كَانَ الْمَرَضُ) بِالزَّوْجَةِ (غَيْرَ مَرْجُوِّ الزَّوَالِ لَزِمَ تَسْلِيمُهَا إذَا طَلَبَهَا) الزَّوْجُ (وَلَزِمَ) الزَّوْجُ (تَسَلُّمَهَا إذَا بَذَلَتْهُ) هِيَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إلَيْهِ فَيَنْتَظِرُ زَوَالَهُ.
(وَإِنْ) طَلَبَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ وَ (سَأَلَتْ الْإِنْظَارَ أُنْظِرَتْ مُدَّةً جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِصْلَاحِ أَمْرِهَا فِيهَا كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَاجَتِهَا فَإِذَا مُنِعَ مِنْهُ كَانَ تَعْسِيرًا فَوَجَبَ إمْهَالُهَا طَلَبًا لِلْيُسْرِ وَالسُّهُولَةِ وَالْمَرْجِعِ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ بَيْنَ النَّاسِ لِأَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى الْعَادَةِ وَ (لَا) تُمْهَلُ (لِعَمَلِ جَهَازٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسَرَهَا وَفِي الْغُنْيَةِ إنْ اُسْتُمْهِلَتْ هِيَ أَوْ أَهْلُهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ إجَابَتَهُمْ مَا يَعْلَمُ بِهِ مِنْ شِرَاءِ جِهَازِ وَتَزَيُّنٍ.
(وَكَذَا لَوْ سَأَلَ هُوَ) أَيْ الزَّوْجُ (الْإِنْظَارَ) فَيُنْظَرُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَوَلِيُّ مَنْ بِهِ صِغَرٌ أَوْ جُنُونٌ) مِنْ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ (مِثْلُهُ) إذَا طَلَبَ الْمُهْلَةَ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ التَّفْصِيل لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ (وَإِنْ كَانَتْ) الزَّوْجَةُ (أَمَةً لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهَا إلَّا لَيْلًا مَعَ الْإِطْلَاقِ نَصًّا وَلِلسَّيِّدِ اسْتِخْدَامُهَا نَهَارًا) لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةُ عَقْدٍ عَلَى إحْدَى مَنْفَعَتَيْهَا فَلَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا كَمَا لَوْ أَجَرَهَا لِخِدْمَةِ النَّهَارِ (فَلَوْ شَرَطَ) الزَّوْجُ (التَّسْلِيمَ نَهَارًا أَوْ بَذَلَهُ سَيِّدُهَا وَجَبَ تَسْلِيمُهَا لَيْلًا وَنَهَارًا) لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ تَقْتَضِي وُجُوبَ التَّسْلِيمِ مَعَ الْبَذْلِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ فِي الْأَمَةِ فِي زَمَانِ النَّهَارِ لِحَقِّ السَّيِّد فَإِذَا بَذَلَهُ فَقَدْ تَرَكَ حَقَّهُ فَعَادَ إلَى الْأَصْلِ فِي الزَّوْجِيَّةِ وَلِأَنَّ عَقْدَ الزَّوْجِيَّةِ اقْتَضَى لُزُومَ نَفَقَتِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ فَإِذَا امْتَنَعَ الْمَانِعُ بِبَذْلِ السَّيِّد تَسْلِيمَهَا وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ قَبُولُهُ.
(وَلِلزَّوْجِ حَتَّى الْعَبْدِ السَّفَرُ بِلَا إذْنِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ مَعَ سَيِّدِهِ وَبِدُونِهِ لِأَنَّهَا لَا وِلَايَةَ لَهَا عَلَيْهِ فِي تَرْكِ السَّفَرِ بِخِلَافِ سَفَرِهَا بِلَا إذْنِهِ.
(وَ) لِلزَّوْجِ أَيْضًا وَلَوْ عَبْدًا السَّفَرُ (بِهَا) أَيْ بِزَوْجَتِهِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يُسَافِرُونَ بِنِسَائِهِمْ (إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ مَخُوفًا) بِأَنْ كَانَ الطَّرِيقُ أَوْ الْبَلَدُ الَّذِي يُرِيدُهُ مَخُوفًا فَلَيْسَ لَهُ السَّفَرُ بِهَا بِلَا إذْنِهَا لِحَدِيثِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» (أَوْ شَرَطَتْ بَلَدَهَا) فَلَهَا شَرْطُهَا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفَرُّوجَ» (أَوْ تَكُونَ) الزَّوْجَةُ (أَمَةً فَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ السَّفَرُ بِهَا بِلَا إذْنِ السَّيِّدِ (وَلَا لِسَيِّدِهَا) أَيْ الْأَمَةِ وَالزَّوْجَةِ.
(وَلَوْ صَحِبَهُ الزَّوْجُ السَّفَرَ بِهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّهِ عَلَيْهِ (وَلَوْ بَوَّأَهَا أَيْ بَذَلَ لَهَا) أَيْ لِلْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ (السَّيِّدُ مَسْكَنًا لِيَأْتِيَهَا فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الزَّوْجُ إتْيَانهَا فِيهِ لِأَنَّ السُّكْنَى لِلزَّوْجِ لَا لَهَا (وَلِلسَّيِّدِ بَيْعُهَا) أَيْ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَذِنَ لِعَائِشَةَ فِي شِرَاءِ بَرِيرَةَ» وَهِيَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.