السِّرِّ حَرَامٌ) وَرَوَى الْحَسَنُ قَالَ «جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْن الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَأَقْبَلَ عَلَى الرِّجَالِ فَقَالَ: لَعَلَّ أَحَدَكُمْ يُحَدِّثُ بِمَا يَصْنَعُ بِأَهْلِهِ إذَا خَلَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ لَعَلَّ إحْدَاكُنَّ تُحَدِّثُ النِّسَاءَ بِمَا يَصْنَعُ بِهَا زَوْجُهَا قَالَ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ: إنَّهُمْ يَفْعَلُونَ وَإِنَّا لَنَفْعَلُ، فَقَالَ لَا تَفْعَلُوا إنَّمَا مَثَلُ ذَلِكُمْ كَمَثَلِ شَيْطَانٍ لَقِيَ شَيْطَانَةً فَجَامَعَهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ» وَرَوَى أَبُو وَالنَّسَائِيَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ.
(وَيُكْرَهُ وَطْؤُهُ) لِزَوْجَتِهِ أَوْ سَرِيَّتِهِ (بِحَيْثُ يَرَاهُ غَيْرُ طِفْلٍ لَا يَعْقِل أَوْ) بِحَيْثُ (يَسْمَعُ حِسَّهُمَا) غَيْرُ طِفْلٍ لَا يَعْقِلُ (وَلَوْ رَضِيَا) أَيْ الزَّوْجَانِ قَالَ أَحْمَدُ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْوَجْسَ وَهُوَ الصَّوْتُ الْخَفِيُّ وَهُوَ بِالْجِيمِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، يُقَال تَوَجَّسَ إذَا تَسَمَّعَ الصَّوْتَ الْخَفِيَّ (إنْ كَانَا مَسْتُورَيْ الْعَوْرَةِ وَإِلَّا) يَكُونَا مَسْتُورَيْ الْعَوْرَة (حَرُمَ مَعَ رُؤْيَتِهَا) أَيْ الْعَوْرَةِ لِحَدِيثِ «احْفَظْ عَوْرَتَكَ» وَتَقَدَّمَ.
(وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَبِّلَهَا) أَيْ زَوْجَتَهُ أَوْ سَرِيَّتَهُ (أَوْ يُبَاشِرَهَا عِنْد النَّاسِ) لِأَنَّهُ دَنَاءَةٌ (وَلَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ) وَطْءِ (نِسَائِهِ وَإِمَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ) ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ، وَلِأَنَّ حَدَثَ الْجَنَابَةِ لَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ بِدَلِيلِ إتْمَامِ الْجِمَاعِ.
(وَيُسَنُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِمُعَاوَدَةِ الْوَطْءِ) لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ مَرْفُوعًا «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَزَادَ فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعُودِ (وَالْغُسْلِ) لِمُعَاوَدَةِ الْوَطْءِ (أَفْضَلُ) لِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «طَافَ عَلَى نِسَائِهِ جَمِيعًا فَاغْتَسَلَ عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُسْلًا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ جَعَلْتَهُ غُسْلًا وَاحِدًا قَالَ هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ.
(وَلَيْسَ) وَاجِبًا (عَلَيْهَا خِدْمَةُ زَوْجِهَا فِي عَجْنٍ وَخَبْزٍ وَنَحْوِهِ) كَكَنْسِ الدَّارِ وَمَلْءِ الْمَاءِ مِنْ الْبِئْرِ وَطَحْنٍ (نَصًّا) لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ فَلَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ مِنْ مَنَافِعهَا (لَكِنْ الْأَوْلَى لَهَا فِعْلُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِقِيَامِهَا؛ بِهِ) لِأَنَّهُ الْعَادَةُ وَلَا يَصِلُ الْحَالُ إلَّا بِهِ وَلَا تَنْتَظِمُ الْمَعِيشَةُ بِدُونِهِ (وَأَوْجَبَ الشَّيْخُ الْمَعْرُوفُ مِنْ مِثْلِهَا لِمِثْلِهِ) وِفَاقًا لِلْمَالِكِيَّةِ.
وَقَالَهُ أَبُو بَكْرٍ بْنُ شَيْبَةَ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْجَوْزَاجَانِيُّ وَاحْتَجَّا بِقَضِيَّةِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ «فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى عَلَى ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ بِخِدْمَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.