رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عُرْوَة مُرْسَلًا وَذَكَر أَنَّهُ أَصَحُّ.
وَيَشْهَد لِاشْتِرَاطِ وَطْءِ الزَّوْجِ مَعَ الِانْتِشَارِ حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ: «جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ تَحْتٍ وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَقَالَ أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَة وَرَوَتْ عَائِشَةُ «أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ الْعُسَيْلَةُ هِيَ الْجِمَاعُ» وَاعْتُبِرَ كَوْنُ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ لِأَنَّ الْوَطْءَ الْمُعْتَبَرَ فِي الزَّوْجَةِ شَرْعًا لَا يَكُونُ فِي غَيْرِ الْقُبُلِ (وَلَوْ كَانَ) الزَّوْجُ الْوَاطِئُ (خَصِيًا أَوْ مَسْلُولًا أَوْ مَوْطُوءًا) وَتَقَدَّمَ مَعْنَى سَلِّ الْخُصْيَتَيْنِ وَوِجَائِهِمَا (أَوْ) كَانَ (مَمْلُوكًا أَوْ لَمْ يَبْلُغْ هُوَ أَوْ هِيَ عَشْرًا) مِنْ السِّنِينَ (أَوْ مَجْنُونًا أَوْ نَائِمًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ وَأَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ فِي فَرْجهَا أَوْ كَانَا) أَيْ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ (مَجْنُونَيْنِ أَوْ وَطِئَهَا فَأَفْضَاهَا أَوْ ظَنَّهَا سُرِّيَّةً أَوْ أَجْنَبِيَّةً) لِدُخُولِ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي عُمُومِ {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: ٢٣٠] وَعُمُومِ «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» (وَتَعُودُ بِطَلَاقٍ ثَلَاثٍ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِر إجْمَاعًا.
(وَأَدْنَى مَا يَكْفِي) مِنْ الْوَطْء حَتَّى تَحِلَّ لِمُطَلِّقِهَا ثَلَاثًا (تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ) فِي الْقُبُلِ مَعَ الِانْتِشَارِ (وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ) لِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَطْءِ تَتَعَلَّقُ بِهِ (فَإِنْ كَانَ) الزَّوْجُ الثَّانِي (مَجْبُوبًا قَدْ بَقِيَ مِنْ ذَكَرِهِ قَدْرُ الْحَشَفَةِ فَأَكْثَرُ فَأَوْلَجَهُ) مَعَ الِانْتِشَارِ فِي قُبُلِهَا (أَحَلَّهَا) لِمُطَلِّقِهَا ثَلَاثًا، لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحَشَفَةِ مِنْ غَيْرِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ ذَكَرِهِ قَدْرُ الْحَشَفَةِ، بَلْ دُونِهِ (فَلَا) يَحِلُّهَا إيلَاجُهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ إيلَاجِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ وَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامُ الْوَطْءِ (فَلَا يَحِلُّهَا) أَيْ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا وَطْءُ السَّيِّدِ إنْ كَانَتْ أَمَةً لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَوْجِ.
(وَلَا) يَحِلُّهَا أَيْضًا (فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ) كَنِكَاحِ الْمُحَلَّل وَالشِّغَارِ وَالْمُتْعَةِ (أَوْ) الْوَطْءُ فِي (نِكَاحٍ بَاطِلٍ أَوْ بِشُبْهَةٍ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى نِكَاحًا شَرْعًا (أَوْ) الْوَطْء (فِي رِدَّتِهِ) أَيْ رِدَّة الزَّوْج الثَّانِي لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُسْلِم فِي الْعِدَّةِ لَمْ يُصَادِفْ الْوَطْءُ نِكَاحًا، وَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ، فَقَدْ وَقَعَ الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ غَيْرِ تَامٍّ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الْبَيْنُونَةِ (أَوْ) فِي (رِدَّتِهَا) لِمَا ذُكِرَ (أَوْ فِي الدُّبُرِ) لِأَنَّ الْحِلَّ مُتَعَلِّقٌ بِذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ، وَلَا يَحْصُلُ بِهِ (أَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ إسْلَامِ الْآخَرِ) بِأَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا حَالَ كُفْرِهِمَا، فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ وَطِئَهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.