فَمَاتَ (أَوْ قَطَعَ يَدًا نَاقِصَةَ الْأَصَابِعِ أَوْ شَلَّاءَ أَوْ زَائِدَةً فَمَاتَ) (أَوْ) جَنَى (جِنَايَةً غَيْرَ ذَلِكَ) عَلَيْهِ (فَمَاتَ) لِعُمُومِ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقٍ وَقَالَ أَحْمَدُ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِجَيِّدٍ (وَيَدْخُلُ قَوَدُ الْعُضْوِ فِي قَوَدِ النَّفْسِ) لِأَنَّ الْقِصَاصَ حَدٌّ بَدَلَ النَّفْسِ فَدَخَلَ الطَّرَفُ فِي حُكْمِ الْجُمْلَةِ كَالْيَدِ.
(وَلَا يُفْعَلُ بِهِ) أَيْ بِالْمُقْتَصِّ مِنْهُ (كَمَا فَعَلَ إذَا كَانَ الْقَتْلُ بِغَيْرِ السَّيْفِ) لِلنَّهْيِ عَنْ الْمُثْلَةِ وَلِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةُ تَعْذِيبٍ (فَإِنْ فَعَلَ) الْوَلِيُّ بِهِ كَمَا فَعَلَ (فَقَدْ أَسَاءَ) بِالْمُخَالَفَةِ (وَلَمْ يَضْمَنْ) شَيْئًا كَمَا لَوْ اُسْتُوْفِيَ بِآلَةٍ كَالَّةٍ (فَإِنْ ضَرَبَهُ) الْوَلِيُّ (بِالسَّيْفِ فَلَمْ يَمُتْ كَرَّرَ عَلَيْهِ) الضَّرْبَ (حَتَّى يَمُوتَ) لِيَحْصُلَ الِاسْتِيفَاءُ.
(وَلَا يَجُوزُ) اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ (بِسِكِّينٍ) لِأَنَّ السَّيْفَ أَوْحَى (وَلَا) يَجُوزُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ (فِي طَرَفٍ إلَّا بِهَا) أَيْ بِسِكِّينٍ لِئَلَّا تُحِيفَ، وَذَكَرَ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الرَّجْمَ بِحَجَرٍ لَا يَجُوزُ بِسَيْفٍ (وَيَأْتِي فِيمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ) أَيْ أَنَّهُ لَا يُسْتَوْفَى إلَّا بِسِكِّينٍ، وَبَيَانُ كَيْفِيَّةِ اسْتِيفَائِهِ.
(وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ أَيْضًا عَلَى مَا أَتَى بِهِ) الْجَانِي (وَلَا قَطْعُ شَيْءٍ مِنْ أَطْرَافِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} [الإسراء: ٣٣] (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ قَطَعَ الْوَلِيُّ شَيْئًا مِنْ أَطْرَافِهِ (فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْقِصَاصَ عُقُوبَةٌ تُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ وَهِيَ هُنَا مُتَحَقِّقَةٌ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِإِتْلَافِ الطَّرَفِ ضِمْنًا لِاسْتِحْقَاقِ إتْلَافِ الْجُمْلَةِ (وَيَجِبُ فِيهِ) أَيْ الزَّائِدِ (دِيَتُهُ) أَيْ دِيَةُ ذَلِكَ الزَّائِدِ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِالتَّعَدِّي سَوَاءٌ عَفَا عَنْهُ الْوَلِيُّ (أَوْ قَتَلَهُ) لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ إتْلَافِ الطَّرَفِ مَوْجُودٌ فِي حَالَتَيْ الْعَفْوِ وَالْقَتْلِ (وَإِنْ زَادَ) الْمُقْتَصُّ (فِي الِاسْتِيفَاءِ مِنْ الطَّرَفِ مِثْلَ أَنْ يَسْتَحِقَّ قَطْعَ أُصْبُعٍ فَيَقْطَعَ اثْنَيْنِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَاطِعِ ابْتِدَاءً إنْ كَانَ) الْقَطْعُ (عَمْدًا مِنْ مَفْصِلٍ) وَجَبَ الْقِصَاصُ لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ (أَوْ) زَادَ الْمُقْتَصُّ عَمْدًا فِي (شَجَّةٍ يَجِبُ فِي مِثْلِهَا الْقِصَاصُ) وَهِيَ الْمُوضِحَةُ (فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الزِّيَادَةِ) لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ.
(وَإِنْ كَانَ) ذَلِكَ (خَطَأً أَوْ) كَانَ (جُرْحًا لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ مِثْلَ مَنْ يَسْتَحِقُّ مُوضِحَةً فَاسْتَوْفَى هَاشِمَةً فَعَلَيْهِ أَرْشُ الزِّيَادَةِ) كَالْجَانِي ابْتِدَاءً (إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ) الْحَاصِلُ زِيَادَةً (بِسَبَبٍ مِنْ الْجَانِي) الْمُقْتَصِّ مِنْهُ (كَاضْطِرَابِهِ حَالَ الِاسْتِيفَاءِ) مِنْهُ (فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُقْتَصِّ) لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ عَلَيْهِ بَلْ هُوَ جَنَى عَلَى نَفْسِهِ (فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيِّ الْمُقْتَصُّ وَالْمُقْتَصُّ مِنْهُ (عَلَى فِعْلِهِ) أَيْ قَطْعِ الزَّائِدِ وَنَحْوِهِ (عَمْدًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.