نِصْفَيْنِ حَتَّى تَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى مَعْرِفَةِ أُمِّهِ انْتَهَى.
قَالَ فِي الْآدَابِ: وَمَهْمَا أَمْكَنَ الْمَعَارِيضُ حُرِّمَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ وَصَرَّحَ بِهِ آخَرُونَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إذَنْ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ: يَجُوزُ وَجَزَمَ بِهِ فِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ.
(فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ فَاسِقٍ مِنْ جِهَةِ الْأَفْعَالِ) كَالزَّانِي وَاللَّائِطِ وَالْقَاتِلِ وَنَحْوِهِ (أَوْ) مِنْ جِهَةِ (الِاعْتِقَادِ) وَهُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ (وَلَوْ تَدَيَّنَ بِهِ) أَيْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ دِينُ حَقٍّ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِعُمُومِ النُّصُوصِ (فَلَوْ قَلَّدَ) فِي الْقَوْلِ (بِخَلْقِ الْقُرْآنِ أَوْ نَفَى الرُّؤْيَةِ) أَيْ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ (أَوْ الرَّفْضِ أَوْ التَّجَهُّمِ) بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ (وَنَحْوِهِ) كَالتَّجْسِيمِ وَخَلْقِ الْعَبْدِ أَفْعَالِهِ (فَسَقَ وَيُكَفَّرُ مُجْتَهِدُهُمْ الدَّاعِيَةُ) قَالَ الْمَجْدُ الصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ كَفَّرْنَا فِيهَا الدَّاعِيَةَ فَإِنَّا نُفَسِّقُ الْمُقَلِّدَ فِيهَا كَمَنْ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ أَوْ بِأَنَّ أَلْفَاظَنَا بِهِ مَخْلُوقَةٌ أَوْ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَخْلُوقٌ أَوْ أَنَّ أَسْمَاءَهُ مَخْلُوقَةٌ أَوْ أَنَّهُ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ أَوْ يَسُبُّ الصَّحَابَةَ تَدَيُّنًا، أَوْ أَنَّ الْإِيمَانَ مُجَرَّدُ الِاعْتِقَادِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَمَنْ كَانَ عَالِمًا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْبِدَعِ يَدْعُو إلَيْهِ وَيُنَاظِرُ عَلَيْهِ فَهُوَ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ انْتَهَى، وَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ: لَا يَكْفُرُ مُجْتَهِدُهُمْ الدَّاعِيَةُ فِي رِسَالَتِهِ إلَى صَاحِبِ التَّلْخِيصِ لِقَوْلِ أَحْمَدَ لِلْمُعْتَصِمِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (وَمَنْ أَخَذَ بِالرُّخَصِ فَسَقَ) قَالَ الْقَاضِي غَيْرَ مُتَأَوِّلٍ وَلَا مُقَلِّدٍ.
(قَالَ الشَّيْخُ: لَا يَتَرَيَّبُ أَحَدٌ فِيمَنْ صَلَّى مُحْدِثًا أَوْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ) عَامِدًا (أَوْ) صَلَّى (بَعْدَ الْوَقْتِ) بِلَا عُذْرٍ (أَوْ بِلَا قِرَاءَةٍ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ وَمِنْ الْكَبَائِرِ عَلَى مَا ذَكَرَ أَصْحَابُنَا) كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} [النساء: ٣١] عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ الْقَيِّمِ (الشِّرْكُ) أَيْ الْكُفْرُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ، وَإِنَّمَا خُصَّ بِالذَّكَرِ فِي أَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ لِكَثْرَتِهِ فِي الْعَرَبِ (وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ وَأَكْلُ الرِّبَا، وَالسِّحْرُ وَالْقَذْفُ بِالزِّنَا وَاللِّوَاطُ وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ) أَيْ الْفِرَارُ عِنْدَ الْجِهَادِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ (وَالزِّنَا وَاللِّوَاطُ وَشُرْبُ الْخَمْرِ وَ) شُرْبُ (كُلِّ مُسْكِرٍ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ وَالسَّرِقَةُ، وَأَكْلُ الْأَمْوَالِ بِالْبَاطِلِ وَدَعْوَاهُ مَا لَيْسَ لَهُ وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَالْغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ صَحَّحَهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ.
وَقَالَ قُدَامَةُ بْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي فُرُوعِهِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ لَا خِلَافَ أَنَّ الْغِيبَةَ مِنْ الْكَبَائِرِ انْتَهَى وَقِيلَ إنَّهَا مِنْ الصَّغَائِرِ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْفُصُولِ وَالْغُنْيَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.