صِبْيَانَكُمْ» وَلِأَنَّهَا حَالُ كَمَالٍ، وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا أَشْبَهَ الْمَرْأَةَ بَلْ آكَدُ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ يَمْنَعُ التَّكْلِيفَ وَصِحَّةَ الْإِقْرَارِ وَالْإِمَامُ ضَامِنٌ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ الْإِخْلَالُ بِالْقِرَاءَةِ حَالَ السِّرِّ.
(وَتَصِحُّ) إمَامَةُ الْمُمَيِّزِ لِلْبَالِغِ (فِي نَفْلٍ) كَكُسُوفٍ وَتَرَاوِيحٍ (وَ) تَصِحُّ إمَامَةُ مُمَيِّزٍ (بِمِثْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَنَفِّلٌ يَؤُمُّ مُتَنَفِّلًا.
(وَلَا) تَصِحُّ (إمَامَةُ مُحْدِثٍ) يَعْلَمُ ذَلِكَ (وَلَا) إمَامَةُ (نَجِسٍ يَعْلَمُ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَلَّ بِشَرْطِ الصَّلَاةِ مَعَ الْقُدْرَةِ أَشْبَهَ الْمُتَلَاعِبَ لِكَوْنِهِ لَا صَلَاةَ لَهُ فِي نَفْسِهِ فَيُعِيدُ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ (وَلَوْ جَهِلَهُ) أَيْ الْحَدَثَ أَوْ النَّجَسَ (مَأْمُومٌ فَقَطْ) أَيْ وَحْدَهُ وَعَلِمَهُ الْإِمَامُ، فَيَكُونُ كُلُّهُمْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ وَلَا بَيْنَ نَجَاسَةِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْبُقْعَةِ فَإِنْ جَهِلَهُ أَيْ الْحَدَثَ أَوْ النَّجَسَ (هُوَ) أَيْ الْإِمَامُ.
(وَالْمَأْمُومُونَ كُلُّهُمْ حَتَّى قَضَوْا الصَّلَاةَ صَحَّتْ صَلَاةُ مَأْمُومٍ وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ الْإِمَامِ لِمَا رَوَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ إذَا صَلَّى الْجُنُبُ بِالْقَوْمِ أَعَادَ صَلَاتَهُ وَتَمَّتْ لِلْقَوْمِ صَلَاتُهُمْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَرَّانِيُّ وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ صَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْجَرْفِ فَأَهْرَاقَ الْمَاءَ، فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا فَأَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدْ النَّاسُ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ إذَا صَلَّى الْجُنُبُ بِالْقَوْمِ فَأَتَمَّ بِهِمْ الصَّلَاةَ آمُرُهُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيُعِيدَ، وَلَا آمُرُهُمْ أَنْ يُعِيدُوا رَوَاهُمَا الْأَثْرَمُ وَهَذَا فِي مَحَلِّ الشُّهْرَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ، فَكَانَ إجْمَاعًا وَلِأَنَّ الْحَدَثَ مِمَّا يَخْفَى وَلَا سَبِيلَ إلَى الْمَعْرِفَةِ مِنْ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ فَكَانَ مَعْذُورًا فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ (إلَّا فِي الْجُمُعَةِ إذَا كَانُوا أَرْبَعِينَ بِالْإِمَامِ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ) إذَا كَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا أَوْ نَجِسًا.
(وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُ الْمَأْمُومِينَ مُحْدِثًا) أَوْ نَجِسًا (فِيهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ وَهُمْ أَرْبَعُونَ فَقَطْ فَيُعِيدُ الْكُلُّ، لِفَقْدِ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ فِي الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ الْمُحْدِثَ أَوْ النَّجِسَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَإِنْ كَانُوا أَرْبَعِينَ غَيْرَ الْمُحْدِثِ أَوْ النَّجِسِ فَالْإِعَادَةُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ (وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الصَّلَاةِ بِالنَّجَاسَةِ جَاهِلًا) أَوْ نَاسِيًا فِي بَابِ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ.
(وَلَا) تَصِحُّ (إمَامَةُ أُمِّيٍّ نِسْبَةً إلَى الْأُمِّ) كَأَنَّهُ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي وَلَدَتْهُ أُمُّهُ عَلَيْهَا وَقِيلَ: إلَى أُمَّةِ الْعَرَبَ وَهُوَ لُغَةً مَنْ لَا يَكْتُبُ وَمِنْ ذَلِكَ وَصْفُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْأُمِّيِّ (بِقَارِئٍ) مَضَتْ السُّنَّةُ عَلَى ذَلِكَ، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ رُكْنٌ مَقْصُودٌ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاءُ الْقَادِرِ عَلَيْهِ بِالْعَاجِزِ عَنْهُ كَالطَّهَارَةِ وَالسُّتْرَةِ وَهُوَ يَتَحَمَّلُهَا عَنْ الْمَأْمُومِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ (وَالْأُمِّيُّ) اصْطِلَاحًا (مَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ) أَيْ لَا يَحْفَظُهَا (أَوْ يُدْغِمُ مِنْهَا حَرْفًا لَا يُدْغَمُ) أَيْ فِي غَيْرِ مِثْلِهِ، وَغَيْرِ مَا يُقَارِبُهُ فِي الْمَخْرَجِ (وَهُوَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.