نَسَقًا كَخُطْبَةِ الْعِيدِ، لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ «صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الِاسْتِسْقَاءِ كَمَا صَنَعَ فِي الْعِيدِ» .
(وَيُكْثِرُ فِيهَا الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لِأَنَّهَا مَعُونَةٌ عَلَى الْإِجَابَةِ وَعَنْ عُمَرَ قَالَ " الدُّعَاءُ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّك رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
(وَ) يُكْثِرُ فِيهَا (الِاسْتِغْفَارَ) لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِنُزُولِ الْغَيْثِ رَوَى سَعِيدٌ " أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَلَمْ يَزِدْ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَاك اسْتَسْقَيْت فَقَالَ: لَقَدْ طَلَبْت الْغَيْثَ بِمَجَادِيحَ السَّمَاءِ الَّذِي يَنْزِلُ بِهِ الْمَطَرُ ثُمَّ قَرَأَ: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} [نوح: ١٠] {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [نوح: ١١] وَعَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ.
(وَقَرَأَ الْآيَةَ الَّتِي فِيهَا الْأَمْرَ بِهِ) أَيْ بِالِاسْتِغْفَارِ (كَقَوْلِهِ {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} [نوح: ١٠] {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [نوح: ١١] وَنَحْوِهِ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} [هود: ٣] .
(وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ وَقْتَ الدُّعَاءِ) لِقَوْلِ أَنَسٍ «كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَكَانَ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبِطَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(وَتَكُونُ ظُهُورُهُمَا نَحْوَ السَّمَاءِ) لِحَدِيثٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ «فَيَدْعُو قَائِمًا» كَسَائِرِ الْخُطْبَةِ.
(وَيُكْثِرُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الدُّعَاءِ لِحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ» (وَيُؤَمِّنُ مَأْمُومٌ وَيَرْفَعُ) الْمَأْمُومُ (يَدَيْهِ) كَالْإِمَامِ (جَالِسًا) كَمَا فِي اسْتِمَاعِ غَيْرِهَا مِنْ الْخُطَبِ (وَأَيُّ شَيْءٍ دَعَا بِهِ جَازَ) لِحُصُولِ الْمَطْلُوبِ (وَالْأَفْضَلُ) الدُّعَاءُ (بِالْوَارِدِ مِنْ دُعَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: ٢١] .
(وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (اللَّهُمَّ) أَيْ يَا اللَّهُ (اسْقِنَا) بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَقَطْعِهَا (غَيْثًا) هُوَ مَصْدَرٌ، الْمُرَادُ بِهِ الْمَطَرُ.
وَيُسَمَّى الْكَلَأُ غَيْثًا (مُغِيثًا) هُوَ الْمُنْقِذِ مِنْ الشِّدَّةِ يُقَالُ: غَاثَهُ وَأَغَاثَهُ، وَغِيثَتْ الْأَرْضُ، فَهِيَ مُغِيثَةٌ وَمَغْيُوثَةٌ (هَنِيئًا) بِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ، أَيْ حَاصِلًا بِلَا مَشَقَّةٍ (مَرِيئًا) السَّهْلُ النَّافِعُ الْمَحْمُودُ الْعَاقِبَةُ وَهُوَ مَمْدُودٌ مَهْمُوزٌ (مَرِيعًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، أَيْ مُخْصِبًا كَثِيرُ النَّبَاتِ يُقَالُ: أَمْرَعَ الْمَكَانُ، وَمُرِعَ بِالضَّمِّ إذَا أَخْصَبَ (غَدَقًا) نَفْعُهُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا وَالْغَدَقُ الْكَثِيرُ الْمَاءَ وَالْخُبْزَ (مُجَلَّلًا) السَّحَابُ الَّذِي يَعُمُّ الْعِبَادَ وَالْبِلَادَ نَفْعُهُ (سَحًّا) الصَّبُّ يُقَالُ: سَحَّ الْمَاءُ يَسِحُّ إذَا سَالَ مِنْ فَوْقَ إلَى أَسْفَلَ وَسَاحَ يَسِيحُ إذَا جَرَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ (عَامًّا) شَامِلًا (طَبَقًا) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَالْبَاءِ الَّذِي طَبَقَ الْبِلَادَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.