حَرَّمَ مَسَّ الْخَمْرِ كَمَا حَرَّمَ شُرْبَهَا، فَلَا تُمِسُّوهَا أَجْسَادَكُمْ فَإِنَّهَا نَجَسٌ " وَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي الْجِهَادِ أَنَّهُ يَجُوزُ الِادِّهَانُ بِدُهْنٍ غَيْرِ مَأْكُولٍ وَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى: يَحْرُمُ بِمُحَرَّمٍ فَتَنَاوَلَ الْكُلَّ وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي: يَجُوزُ اكْتِحَالُهُ بِمِيلِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَالَ: لِأَنَّهَا حَاجَةٌ وَيُبَاحَانِ لَهَا.
(وَلَوْ أَمَرَهُ أَبُوهُ بِشُرْبِ دَوَاءٍ بِخَمْرٍ وَقَالَ: أُمُّك طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ تَشْرَبْهُ حَرُمَ شُرْبُهُ) نَقَلَهُ هَارُونُ الْحَمَّالُ لِأَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ.
(وَتَحْرُمُ التَّمِيمَةُ، وَهِيَ عُوذَةٌ أَوْ خَرَزَةٌ أَوْ خَيْطٌ وَنَحْوُهُ يَتَعَلَّقُهَا) فَنَهَى الشَّارِعُ عَنْهُ وَدَعَا عَلَى فَاعِلِهِ وَقَالَ «لَا يَزِيدُك إلَّا وَهْنًا، انْبِذْهَا عَنْك لَوْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْك مَا أَفْلَحْت أَبَدًا» رَوَى ذَلِكَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَالْإِسْنَادُ حَسَنٌ وَقَالَ الْقَاضِي: يَجُوزُ حَمْلُ الْأَخْبَارِ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ فَنَهَى إذَا كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا النَّافِعَةُ لَهُ وَالدَّافِعَةُ عَنْهُ وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ النَّافِعَ هُوَ اللَّهُ وَالْمَوْضِعُ الَّذِي أَجَازَهُ إذَا اعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ النَّافِعُ وَالدَّافِعُ، وَلَعَلَّ هَذَا خَرَجَ عَلَى عَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ، كَمَا تَعْتَقِدُ أَنَّ الدَّهْرَ يُغَيِّرُهُمْ فَكَانُوا يَسُبُّونَهُ (وَلَا بَأْسَ بِكَتْبِ قُرْآنٍ وَذِكْرٍ فِي إنَاءٍ ثُمَّ يُسْقَى فِيهِ مَرِيضٌ وَحَامِلٌ لِعُسْرِ الْوَلَدِ) أَيْ الْوِلَادَةِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
(وَيُسَنُّ الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَالِاسْتِعْدَادِ لَهُ) بِالتَّوْبَةِ مِنْ الْمَعَاصِي وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا} [الكهف: ١١٠] وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْمَوْتِ وَالتَّوْبَةُ مِنْ الْمَعَاصِي، وَالْخُرُوجُ مِنْ الْمَظَالِم وَاجِبٌ فَوْرًا وَالْمُسْتَحَبُّ إنَّمَا هُوَ مُلَاحَظَتُهُ فِي ذَلِكَ الْخَوْفِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْعَرْضِ عَلَيْهِ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ مِمَّا يَقَعُ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
(وَ) تُسَنُّ (عِيَادَةُ الْمَرِيضِ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ» .
وَفِي لَفْظٍ «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ إذَا لَقِيته فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاك فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَك فَانْصَحْ لَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.