رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَهَذَا تَوْسِعَةٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْأَكْلِ هُوَ وَأَضْيَافُهُ وَجِيرَانُهُ وَأَهْلُهُ وَيَأْكُلُ مِنْهَا الْمَارَّةُ وَفِيهَا السَّاقِطَةُ فَلَوْ اسْتَوْفَى الْكُلَّ أَضَرَّ بِهِمْ (وَلَا يَكْمُلُ بِهَذَا الْقَدْرِ الْمَتْرُوكِ النِّصَابُ إنْ أَكَلَهُ) نَصَّ عَلَيْهِ لِاسْتِهْلَاكِهِ عَلَى وَجْهٍ مَأْذُونٍ فِيهِ كَمَا لَوْ تَلِفَ بِجَائِحَةٍ.
(وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ كَمُلَ بِهِ) النِّصَابُ (ثُمَّ يَأْخُذُ) السَّاعِي (زَكَاةَ الْبَاقِي سَوَاءٌ بِالْقِسْطِ) فَلَوْ كَانَ تَمْرُهُ كُلُّهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَلَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا كَمَّلَ النِّصَابَ بِالرُّبْعِ الَّذِي كَانَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ وَأُخِذَتْ مِنْهُ زَكَاةُ مَا سِوَاهُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَوْسُقٍ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ وَسْقٍ.
(وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ الْخَارِصُ شَيْئًا) مِنْ الثَّمَرَةِ (فَلِرَبِّ الْمَالِ الْأَكْلُ هُوَ وَعِيَالُهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ) الَّذِي كَانَ يُتْرَكُ لَهُ نَصَّ عَلَيْهِ (وَلَا يُحْتَسَبُ بِهِ عَلَيْهِ) بِمَا أَكَلَهُ إذَنْ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ زَكَاتُهُ كَمَا لَوْ تَرَكَهُ الْخَارِصُ لَهُ (وَيَأْكُلُ هُوَ) أَيْ الْمَالِكُ وَعِيَالُهُ مِنْ حُبُوبِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَفَرِيكٍ وَنَحْوِهِ وَمَا يَحْتَاجُهُ وَلَا يُحْتَسَبُ بِهِ عَلَيْهِ (فِي نِصَاب وَلَا زَكَاة كَالثِّمَارِ) وَلَا يُهْدِي (مِنْ الْحُبُوبِ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاتِهَا شَيْئًا وَأَمَّا الثِّمَارُ فَالثُّلُثُ أَوْ الرُّبْعُ الَّذِي يُتْرَكُ لَهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ) وَلَا يَأْكُلُ مِنْ زَرْعٍ وَثَمَرٍ مُشْتَرَكٍ شَيْئًا إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ (كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ) .
وَيُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ عَلَى حِدَتِهِ بِحِصَّتِهِ وَلَوْ شَقَّ (ذَلِكَ) لِكَثْرَةِ الْأَنْوَاعِ وَاخْتِلَافِهَا (لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ بِمَنْزِلَةِ الشُّرَكَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَسَاوَوْا فِي كُلِّ نَوْعٍ بِخِلَافِ السَّائِمَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْقِيصِ كَمَا تَقَدَّمَ) .
(وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ جِنْسٍ عَنْ جِنْسٍ آخَرَ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «خُذْ الْحَبَّ مِنْ الْحَبِّ وَالْإِبِلَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرَ مِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمَ مِنْ الْغَنَمِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ (فَإِنْ أَخْرَجَ الْوَسَطَ عَنْ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ بِقَدْرِ قِيمَتَيْ الْوَاجِبِ مِنْهُمَا) لَمْ يُجْزِئْهُ لِأَنَّهُ عَدَلَ عَنْ الْوَاجِبِ إلَى غَيْرِهِ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ الْقِيمَةَ وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي السَّائِمَةِ دَفْعًا لِلتَّشْقِيصِ (أَوْ أَخْرَجَ الرَّدِيءَ عَنْ الْجَيِّدِ بِالْقِيمَةِ) بِأَنْ زَادَ فِي الرَّدِيءِ بِحَيْثُ يُسَاوِي قِيمَةَ الْوَاجِبِ مِنْ الْجَيِّدِ (لَمْ يُجْزِئْهُ) بِخِلَافِ النَّقْدَيْنِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ غَيْرِ الْأَثْمَانِ النَّفْعُ بِعَيْنِهَا فَيَفُوتُ بَعْضُ الْمَقْصُودِ وَمِنْ الْأَثْمَانِ الْقِيمَةُ وَتَقَدَّمَ قَوْلُ الْمَجْدِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: جَوَازُهُ فِي الْمَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا وَإِنْ تَطَوَّعَ رَبُّ الْمَالِ بِإِخْرَاجِ الْجَيِّدِ عَنْ الرَّدِيءِ جَازَ وَلَهُ أَجْرُ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُهُ عَنْهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ.
(وَيَجِبُ الْعُشْرُ) أَوْ نِصْفُهُ أَوْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالزَّكَاةِ كَالْمُنْتَهِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.