(عُوقِبَ بِنَقِيضِهِ، كَالْمُرَابِي) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة: ٢٧٦] .
(وَهِيَ) أَيْ الْكِيمْيَاءُ (أَشَدُّ تَحْرِيمًا مِنْهُ) لِتَعَدِّي ضَرَرِهَا (وَلَوْ كَانَتْ حَقًّا مُبَاحًا لَوَجَبَ فِيهَا خُمُسٌ) كَالرِّكَازِ (أَوْ زَكَاةٍ) كَالزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَالْمَعْدِنِ.
(وَلَمْ يُوجِبْ عَالِمٌ فِيهَا شَيْئًا) فَدَلَّ عَلَى بُطْلَانِهَا.
(وَالْقَوْلُ بِأَنَّ قَارُونَ عَمَلَهَا بَاطِلٌ وَلَمْ يَذْكُرْهَا، أَوْ يَعْمَلْهَا إلَّا فَيْلَسُوفٌ، أَوْ اتِّحَادِيٌّ أَوْ مَلِكٌ ظَالِمٌ وَقَالَ) .
الشَّيْخُ (يَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَضْرِبَ لَهُمْ) أَيْ الرَّعَايَا (فُلُوسًا تَكُونُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ فِي مُعَامَلَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِ ظُلْمٍ لَهُمْ) تَسْهِيلًا عَلَيْهِمْ، وَتَيْسِيرًا لِمَعَاشِهِمْ (وَلَا يَتَّجِرُ ذُو السُّلْطَانِ فِي الْفُلُوسِ، بِأَنْ يَشْتَرِيَ نُحَاسًا فَيَضْرِبَهُ فَيَتَّجِرَ فِيهِ) لِأَنَّهُ تَضْيِيقٌ.
(وَلَا بِأَنْ يُحَرِّمَ عَلَيْهِمْ الْفُلُوسَ الَّتِي بِأَيْدِيهِمْ وَيَضْرَبُ لَهُمْ غَيْرَهَا) لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِالنَّاسِ، وَخُسْرَانٌ عَلَيْهِمْ (بَلْ يَضْرِبُ) النُّحَاسَ فُلُوسًا (بِقِيمَتِهِ مِنْ غَيْرِ رِبْحٍ فِيهِ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ، وَيُعْطِي أُجْرَةَ الصُّنَّاعِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّ التِّجَارَةَ فِيهَا ظُلْمٌ عَظِيمٌ مِنْ أَبْوَابِ ظُلْمِ النَّاسِ وَأَكْلِ أَمْوَالِهِمْ بِالْبَاطِلِ فَإِنَّهُ إذَا حَرَّمَ الْمُعَامَلَةَ بِهَا صَارَتْ عَرَضًا، وَ) إذَا ضَرَبَ لَهُمْ فُلُوسًا أُخْرَى أَفْسَدَ مَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ الْأَمْوَالِ بِنَقْصِ أَسْعَارِهَا فَظَلَمَهُمْ فِيمَا يَضْرِبُهُ بِإِغْلَاءِ سِعْرِهَا قُلْت: وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي زَمَنِنَا مَرَّاتٍ، وَفَسَدَتْ بِهِ أَمْوَالُ كَثِيرِينَ، وَزَادَ عَلَيْهِمْ الضَّرَرُ.
(وَفِي السُّنَنِ لِأَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ وَرَوَاهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ «نَهَى عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةِ بَيْنَهُمْ إلَّا مِنْ بَأْسٍ» ) .
نَحْوُ أَنْ يُخْتَلَفَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا هَلْ هُوَ جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ؟ (فَإِذَا كَانَتْ) الْفُلُوسُ (مُسْتَوِيَةَ الْأَسْعَارِ بِسِعْرِ النُّحَاسِ وَلَمْ يَشْتَرِ وَلِيُّ الْأَمْرِ النُّحَاسَ وَالْفُلُوس الْكَاسِدَةَ لِيَضْرِبَهُمَا فُلُوسًا، وَيَتَّجِرَ فِي ذَلِكَ حَصَلَ الْمَقْصُود مِنْ الثَّمَنِيَّةِ وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ انْتَهَى) وَلَا مَزِيدَ عَلَى حُسْنِهِ وَلَا يُضْرَبُ لِغَيْرِ السُّلْطَانِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: يُكْرَهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ كَذَا قَالَ وَقَالَ أَحْمَدُ (فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ) لَا يَصْلُحُ ضَرْبُ الدَّرَاهِمِ إلَّا فِي دَارِ الضَّرْبِ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ لِأَنَّ النَّاسَ إنْ رُخِّصَ لَهُمْ رَكِبُوا الْعَظَائِمَ قَالَ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ فَقَدْ مُنِعَ مِنْ الضَّرْبِ بِغَيْرِ إذْنِ السُّلْطَانِ، لِمَا فِيهِ مِنْ الِافْتِيَاتِ عَلَيْهِ (وَيُخْرِجُ عَنْ جَيِّدٍ صَحِيحًا وَرَدِيئًا مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ فَيُخْرِجُ عَنْ جَيِّدٍ صَحِيحٍ: جِيدًا صَحِيحًا لِأَنَّ إخْرَاجَ غَيْرِ ذَلِكَ خَبِيثٌ فَلَمْ يَجُزْ، وَكَالْمَاشِيَةِ.
وَيُخْرِجُ عَنْ الرَّدِيءِ رَدِيئًا، لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ (وَ) إنْ كَانَ الْمَالُ أَنْوَاعًا أَخْرَجَ (مِنْ كُلِّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.