(وَقَبَّلَ يَدَهُ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَ يَدَهُ " وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ (فَإِنْ شَقَّ) اسْتِلَامُهُ بِيَدِهِ (اسْتَلَمَهُ بِشَيْءٍ وَقَبَّلَهُ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا (فَإِنْ شَقَّ) اسْتِلَامُهُ بِشَيْءٍ (أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدِهِ أَوْ بِشَيْءٍ وَاسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهِهِ وَلَا يُقَبِّلُ الْمُشَارَ بِهِ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ (وَلَا يُزَاحِم) لِاسْتِلَامِ الْحَجَرِ أَوْ تَقْبِيلِهِ أَوْ السُّجُودِ عَلَيْهِ (فَيُؤْذِي أَحَدًا) مِنْ الطَّائِفِينَ.
(وَيَقُولُ) عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ أَوْ اسْتِقْبَالِهِ بِوَجْهِهِ إذَا شَقَّ اسْتِلَامُهُ (بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إيمَانًا بِكَ وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيَّكَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَقُولُ ذَلِكَ كُلَّمَا اسْتَلَمَهُ) لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ اسْتِلَامِهِ " (وَزَادَ جَمَاعَةٌ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَه إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ) .
(فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَجَرُ مَوْجُودًا) وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ (وَقَفَ مُقَابِلًا لِمَكَانِهِ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ إذَا هُدِمَتْ.
(وَاسْتَلَمَ الرُّكْن وَقَبَّلَهُ فَإِنْ شَقَّ اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَ يَدَهُ) لِحَدِيثِ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» .
(ثُمَّ يَأْخُذُ عَلَى يَمِينِهِ مِمَّا يَلِي بَابَ الْبَيْتِ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ مَشَى عَلَى يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَيَجْعَلُهُ) أَيْ: الْبَيْتَ (عَلَى يَسَارِهِ) لِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ قَوْلِهِ «لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (لِيُقَرِّبَ جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ) الَّذِي هُوَ مَقَرُّ الْقَلْبِ (إلَيْهِ) أَيْ: إلَى الْبَيْتِ (فَأَوَّلُ رُكْنٍ يَمُرُّ بِهِ) الطَّائِفُ (يُسَمَّى الشَّامِيَّ وَالْعِرَاقِيَّ وَهُوَ جِهَةُ الشَّامِ ثُمَّ يَلِيهِ الرُّكْنُ الْغَرْبِيُّ وَالشَّامِيُّ وَهُوَ جِهَةُ الْمَغْرِبِ ثُمَّ الْيَمَانِيُّ جِهَةُ الْيَمَنِ فَإِذَا أَتَى عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الرُّكْن الْيَمَانِيِّ (اسْتَلَمَهُ وَلَمْ يُقَبِّلْهُ) .
وَحَدِيثُ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ اسْتَلَمَهُ وَوَضَعَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَيْهِ» فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا لَا يَصِحُّ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ التَّقْبِيلُ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ (وَلَا يَسْتَلِمُ وَلَا يُقَبِّلُ الرُّكْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ) أَيْ: الشَّامِيَّ وَالْغَرْبِيَّ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ «لَمْ أَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ مِنْ الْأَرْكَانِ إلَّا الْيَمَانِيَّيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ " مَا أَرَاهُ يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسْتَلِمْ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ إلَّا؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يَتِمَّ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ وَلَا طَافَ النَّاسُ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ إلَّا لِذَلِكَ " وَطَافَ مُعَاوِيَةُ " فَجَعَلَ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِمَ تَسْتَلِمْ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَلِمُهُمَا؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْبَيْتِ مَهْجُورًا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: ٢١] فَقَالَ مُعَاوِيَةُ صَدَقْتَ ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.