النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَضْرِبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا كَثُرُوا عَلَيْهِ رَكِبَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: يُجْزِئُ السَّعْيُ رَاكِبًا وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ (وَيَقَعُ الطَّوَافُ) أَوْ السَّعْيُ (عَنْ الْمَحْمُولِ إنْ نَوَيَا) أَيْ: الْحَامِلُ وَالْمَحْمُولُ (عَنْهُ أَوْ نَوَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ نَفْسِهِ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا الْفِعْلُ وَهُوَ وَاحِدٌ فَلَا يَقَع عَنْ شَخْصَيْنِ وَوُقُوعُهُ عَنْ الْمَحْمُولِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ بِطَوَافِهِ إلَّا لِنَفْسِهِ وَالْحَامِلُ لَمْ يَخْلُصْ قَصْدُهُ بِالطَّوَافِ لِنَفْسِهِ؛ وَلِأَنَّ الطَّوَافَ عِبَادَةٌ أَدَّى بِهَا الْحَامِلُ فَرْضَ غَيْرِهِ فَلَمْ تَقَعْ عَنْ فَرْضِهِ كَالصَّلَاةِ وَصِحَّةِ أَخْذِ الْحَامِلِ عَنْ الْمَحْمُولِ الْأُجْرَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَخْذُهُ عَنْ شَيْءٍ يَفْعَلُهُ لِنَفْسِهِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
(وَإِنْ نَوَيَا) أَيْ: الْحَامِلُ وَالْمَحْمُولُ الطَّوَافَ (عَنْ الْحَامِلِ وَقَعَ) الطَّوَافُ (عَنْهُ) أَيْ الْحَامِلِ لِخُلُوصِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالنِّيَّةِ لِلْحَامِلِ (وَإِنْ نَوَى أَحَدُهُمَا) الطَّوَافَ (عَنْ نَفْسِهِ وَالْآخَرُ لَمْ يَنْوِ) الطَّوَافَ (وَقَعَ لِمَنْ نَوَى) لِحَدِيثِ " إنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ".
(وَإِنْ عُدِمَتْ النِّيَّةُ مِنْهُمَا أَوْ نَوَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ) الطَّوَافُ (لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا) لِخُلُوِّ طَوَافِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ نِيَّةٍ مِنْهُ (وَإِنْ حَمَلَهُ بِعَرَفَاتٍ) لِعُذْرٍ أَوْ لَا (أَجْزَأَ) الْوُقُوفُ (عَنْهُمَا) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْحُصُولُ بِعَرَفَةَ وَهُوَ مَوْجُودٌ.
(وَإِنْ طَافَ مُنَكِّسًا بِأَنْ جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَمِينِهِ) لَمْ يُجْزِئْهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وَقَدْ جَعَلَ الْبَيْتَ فِي طَوَافِهِ عَلَى يَسَارِهِ وَكَذَا لَوْ طَافَ الْقَهْقَرَى (أَوْ) طَافَ (عَلَى جِدَارِ الْحِجْرِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ لَمْ يُجْزِئْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: ٢٩] وَالْحِجْرُ مِنْهُ وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ " هُوَ مِنْ الْبَيْتِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَمَنْ لَمْ يَطُفْ بِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِطَوَافِهِ (أَوْ) طَافَ (عَلَى شَاذَرْوَانِ الْكَعْبَة بِفَتْحِ الذَّال) الْمُعْجَمَة (وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي تُرِكَ خَارِجًا عَنْ عَرْضِ الْجِدَارِ مُرْتَفِعًا مِنْ الْأَرْضِ قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ) لَمْ يُجْزِئْهُ (؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: الشَّاذَرْوَانَ (مِنْهَا) أَيْ: مِنْ الْكَعْبَةِ.
(أَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ الطَّوَافِ وَإِنْ قَلَّ) لَمْ يُجْزِئْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطُفْ بِجَمِيعِ الْبَيْتِ (أَوْ لَمْ يَنْوِ) الطَّوَافَ لَمْ يُجْزِئْهُ لِحَدِيثِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ؛ وَلِأَنَّهُ صَلَاةٌ لِلْخَبَرِ وَالصَّلَاةُ مِنْ شَرْطِهَا النِّيَّةُ.
(أَوْ) طَافَ (خَارِجَ الْمَسْجِدِ) لَمْ يُجْزِئْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ وَلَا يَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَطُوفُ (أَوْ) طَافَ.
(أَوْ) طَافَ (مُحْدِثًا وَلَوْ حَائِضًا) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْأَثْرَمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَائِشَةَ حِينَ حَاضَتْ افْعَلِي مَا يَفْعَلُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.