ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ، وَمُرَادُ النَّاظِمِ بِالْمُخَالَعِ بِهِ: الْوَلَدُ. مَعْنَى " عُدِمَ " مَاتَ، وَفَاعِلُ جَازَ يَعُودُ عَلَى الْخُلْعِ وَذَلِكَ إشَارَةٌ لِنَفَقَةِ الْوَلَدِ.
وَلِلْأَبِ التَّرْكُ مِنْ الصَّدَاقِ ... أَوْ وَضْعُهُ لِلْبِكْرِ فِي الطَّلَاقِ
يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَبِ أَيْ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ إذَا زَوَّجَ بِنْتَهُ الْبِكْرَ أَنْ يَضَعَ مِنْ صَدَاقِهَا مَا يَرَاهُ سَدَادًا وَنَظَرًا لِاِبْنَتِهِ، وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يَضَعَ جَمِيعَهُ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ (قَالَ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِلْأَبِ أَنْ يَضَعَ عَنْ زَوْجِ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ الَّتِي فِي حِجْرِهِ وَتَحْتَ وِلَايَةِ نَظَرِهِ مِنْ مُعَجَّلِ مَهْرِهَا وَمُؤَجَّلِهِ مَا يَرَاهُ سَدَادًا وَنَظَرًا لِاِبْنَتِهِ، وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يُؤَخِّرَ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضَعَ جَمِيعَ الْمَهْرِ إلَّا عَلَى الطَّلَاقِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْوَصِيِّ وَلَا لِلْوَلِيِّ.
(وَفِي النَّوَادِرِ مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ) قَالَ مَالِكٌ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَ الْبِكْرَ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا عَلَى النَّظَرِ وَلَا يَحُطُّ مِنْ الصَّدَاقِ بَعْدَ الْعَقْدِ إلَّا عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ يَهَبُهُ لِلزَّوْجِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهَا. (وَفِي ابْنِ الْحَاجِبِ) وَعَفْوُهُ فِي الْبِكْرِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ بَعْدَ الطَّلَاقِ مَاضٍ لَا قَبْلَهُ. وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا بِوَجْهِ نَظَرٍ (التَّوْضِيحُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ} [البقرة: ٢٣٧] أَيْ النِّسَاءُ الْمَالِكَاتُ لِأَمْرِهِنَّ عَنْ النِّصْفِ الَّذِي لَهُنَّ {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: ٢٣٧] وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ وَالسَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ الزَّوْجُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكَمِّلَ الصَّدَاقَ، وَقَالَ بِكُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ جَمَاعَةٌ.
وَيَنْفُذُ الطَّلَاقُ بِالتَّصْرِيحِ ... وَبِالْكِنَايَاتِ عَلَى الصَّحِيحِ
أَشَارَ بِالْبَيْتِ إلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُ بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ وَبِالْكِنَايَةِ، وَاللَّفْظُ أَحَدُ أَرْكَانِ الطَّلَاقِ، وَالطَّلَاقُ لَهُ أَرْكَانٌ أَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ: وَهُوَ الزَّوْجُ، وَالْمَحَلُّ وَهُوَ الزَّوْجَةُ، وَالْقَصْدُ، وَاللَّفْظُ. فَالْأَهْلُ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ فَلَا يَنْفُذُ طَلَاقُ الْكَافِرِ وَلَا الصَّبِيِّ وَلَا الْمَجْنُونِ، بِخِلَافِ السَّكْرَانِ فَيَمْضِي طَلَاقُهُ، وَالْمَحَلُّ شَرْطُهُ أَنْ يَمْلِكَهُ الزَّوْجُ قَبْلَ الطَّلَاقِ، وَالْمِلْكُ إمَّا تَحْقِيقًا أَوْ تَعْلِيقًا، فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: " إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ " فَنَكَحَهَا فَدَخَلَتْ الدَّارَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ إنْ نَكَحْتُك فَلَوْ قَالَ: " إنْ نَكَحْتُك
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.