لَا يُعْتَرَضُ بِيَمِينِ الِاسْتِحْقَاقِ الْوَاجِبَةِ فِي غَيْرِ الْأُصُولِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُقَوِّيَةٍ أَيْضًا، وَإِنَّمَا هِيَ فِي مُقَابَلَةِ فَرْضِ دَعْوَى صَيْرُورَةِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ بِهِبَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يَنْفِي الْيَمِينُ احْتِمَالَهَا، وَلَا يَكْفِي عَنْهَا قَوْلُ الشُّهُودِ وَمَا يَعْلَمُونَهُ بَاعَهُ وَلَا وَهَبَهُ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا نَفَوْا الْعِلْمَ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالْمِلْكِيَّةِ عَلَى الْبَيْتِ، وَبِاسْتِمْرَارِهَا عَلَى الْعِلْمِ، فَالْيَمِينُ فِي مُقَابَلَةِ دَعْوَى مَا لَمْ يَعْلَمُهُ الشَّاهِدُ مِنْ عَدَمِ اسْتِمْرَارِ الْمِلْكِ لَا لِتَقْوِيَةِ الشَّهَادَةِ.
(الثَّانِي) : شَمَلَ قَوْلُهُ
وَمَا عَدَا الزِّنَا فَفِي اثْنَيْنِ سَعَهْ
جَمِيعَ الْحُقُوقِ فِي الْمَالِيَّةِ، وَالْبَدَنِيَّةِ مَا عَدَا الزِّنَا لِتَقَدُّمِهِ، فَجَمِيعُ ذَلِكَ يَثْبُتُ بِعَدْلَيْنِ عَلَى تَفْصِيلٍ فِي أَفْرَادِهِ، إذْ مِنْهَا مَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَثْبُتُ بِعَدْلٍ وَيَمِينٍ، أَوْ بِعَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ بِامْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ، فَثُبُوتُ جَمِيعِ ذَلِكَ بِعَدْلَيْنِ هُوَ الَّذِي فِي النَّظْمِ، وَالتَّفْصِيلُ الَّذِي فِي أَفْرَادِهِ هُوَ الَّذِي فِي ابْنِ الْحَاجِبِ، وَسَوَاءٌ تَضَمَّنَتْ شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ إتْلَافَ نَفْسٍ كَالْقَوَدِ، أَوْ عُضْوٍ كَالْقَطْعِ، أَوْ إبَاحَةِ بِضْعٍ كَالنِّكَاحِ، أَوْ انْتِهَاكِ بَشَرَةٍ كَالتَّعْزِيرِ وَالْحُدُودِ، أَوْ إبَانَةِ عِصْمَةٍ كَالطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ، أَوْ إبَانَةِ مَالٍ كَالْهِبَةِ وَالْعِتْقِ، أَوْ نَقْلِ مِلْكٍ كَالْمُعَاوَضَةِ وَالْبَيْعِ، أَوْ تَعْمِيرِ ذِمَّةٍ كَالسَّلَمِ وَالدَّيْنِ، أَوْ تَعَلُّقِ حَقٍّ كَالْعَارِيَّةِ وَالرَّهْنِ، أَوْ إلْزَامِ حُكْمٍ كَالتَّعَدِّي وَالْغَصْبِ، الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ وَلَكِنَّ الَّذِي يَخْتَصُّ بِهِ الرِّجَالُ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِهِمْ أَحْكَامٌ مَخْصُوصَةٌ مِنْ ذَلِكَ. (قَالَ ابْنُ شَاسٍ) : الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ مَا عَدَا الزِّنَا مِمَّا لَيْسَ بِمَالٍ، وَلَا يَئُولُ إلَيْهِ كَالنِّكَاحِ، وَالرَّجْعَةِ، وَالْعِتْقِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْإِسْلَامِ، وَالرِّدَّةِ، وَالْبُلُوغِ، وَالْوَلَاءِ، وَالْعِدَّةِ، وَالْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ، وَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ، وَثُبُوتِهِ فِي النَّفْسِ وَالْأَطْرَافِ عَلَى خِلَافٍ فِيهَا، وَالنَّسَبِ، وَالْمَوْتِ، وَالْكِتَابَةِ، وَالتَّدْبِيرِ وَشِبْهِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْوَكَالَةُ، وَالْوَصِيَّةُ عِنْدَ أَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ، وَشَرْطُ ذَلِكَ كُلِّهِ التَّعَدُّدُ وَالذُّكُورِيَّةُ اهـ عَلَى نَقْلِ الشَّارِحِ.
فَهَذِهِ تِسْعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً مِمَّا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ، وَمِثْلُهَا لِابْنِ الْحَاجِبِ، وَفِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونَ مَا نَصُّهُ الْبَابُ الثَّانِي فِي الْقَضَاءِ بِشَاهِدَيْنِ لَا يُجْزِئُ غَيْرُهُمَا وَذَلِكَ فِي النِّكَاحِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.