فِي دَبْغِهَا) بَلْ تُعَالَجُ بِنَجَاسَةِ الْكِلَابِ (وَيُلْقُونَهَا عَلَى الْأَرْضِ النَّجِسَةِ وَلَا يَغْسِلُونَهَا بَعْدَ تَمَامِ الدَّبْغِ فَهِيَ طَاهِرَةٌ يَجُوزُ اتِّخَاذُ الْخِفَافِ وَغِلَافِ الْكُتُبِ وَالْقِرَابِ وَالدِّلَاءِ رَطْبًا أَوْ يَابِسًا) إذَا لَمْ يُرَ أَثَرُ النَّجَاسَةِ لَعَلَّ وَجْهَهُ إمَّا الْحَرَجُ، وَعُمُومُ الْبَلْوَى أَوْ التَّلَاشِي بِأَعْمَالِ الدِّبَاغَةِ، وَعَنْ الْخُلَاصَةِ إذَا دُبِغَ الْجِلْدُ بِالْمَاءِ النَّجَسِ يُغْسَلُ بِالْمَاءِ وَيَطْهُرُ، وَالتَّشَرُّبُ عَفْوٌ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَيُبَيِّنُ الْعَيْبَ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْعَيْبِ وَعَنْ الْبَزَّازِيِّ دُبِغَ الْجِلْدُ بِالْمَاءِ النَّجَسِ يُغْسَلُ بِالطَّاهِرِ، وَالتَّشَرُّبُ عَفْوٌ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْبَيَانِ وَلَوْ بِلَا بَيَانٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي
(وَفِيهِمَا) أَيْ فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى وَالْقُنْيَةِ (صَلَّى وَمَعَهُ عُنُقُ شَاةٍ غَيْرُ مَغْسُولٍ جَازَ؛ لِأَنَّ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ مَا سَالَ مِنْهُ) أَيْ النَّجَسِ هُوَ الدَّمُ الْمَسْفُوحِ وَقَدْ سَالَ (وَمَا بَقِيَ لَا بَأْسَ بِهِ) وَلِذَا قَالُوا: إنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّمِ فِي عُرُوقِ الْمُذَكَّاةِ بَعْدَ الذَّبْحِ لَا يُغْسَلُ وَإِنْ فَحُشَ كَذَا نُقِلَ عَنْ قَاضِي خَانْ (وَفِيهِمَا عَنْ أَبِي نَصْرٍ الدَّبُوسِيِّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (طِينُ الشَّوَارِعِ وَمَوَاطِئُ الْكِلَابِ فِيهِ) أَيْ فِي الطِّينِ (طَاهِرٌ وَكَذَا الطِّينُ الْمُسَرْقَنُ) أَيْ الْمَخْلُوطُ بِالسِّرْقِينِ (وَرَزْغَةُ) بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّاي وَالْغَيْنِ بِمَعْنَى الطِّينِ (طَرِيقٍ فِيهِ نَجَاسَاتٌ طَاهِرَةٌ إلَّا إذَا رَأَى عَيْنَ النَّجَاسَاتِ قَالَ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ وَقَرِيبٌ مِنْ الْمَنْصُوصِ عَنْ أَصْحَابِنَا مِنْ مُنْيَةِ الْفُقَهَاءِ انْتَهَى) كَلَامُ الْقُنْيَةِ وَمَجْمَعِ الْفَتَاوَى، وَفِي قَاضِي خَانْ إذَا جَعَلَ السِّرْقِينَ فِي الطِّينِ فَطُيِّنَ بِهِ شَيْءٌ فَيَبِسَ فَوُضِعَ عَلَيْهِ مَنْدِيلٌ مَبْلُولٌ لَا يَتَنَجَّسُ السِّرْقِينُ الْجَافُّ وَالتُّرَابُ النَّجِسُ إذَا ذَهَبَتْ بِهِ الرِّيحُ فَأَصَابَ شَيْئًا لَا يَتَنَجَّسُ مَا لَمْ يُرَ فِيهِ أَثَرُ النَّجَاسَةِ وَلَوْ مَرَّ عَلَى النَّجَاسَاتِ وَثَمَّةَ ثَوْبٌ مَبْلُولٌ مُعَلَّقٌ يُصِيبُهُ بِهِ الرِّيحُ قِيلَ بِأَنَّهُ يَتَنَجَّسُ، وَفِيهِ الْكَلْبُ إذَا أَخَذَ عُضْوَ إنْسَانٍ أَوْ ثَوْبَهُ بَغْتَةً إنْ أَخَذَهُ فِي الْغَضَبِ لَا يَفْسُدُ وَإِنْ أَخَذَهُ فِي الْمِزَاحِ وَاللَّعِبِ يَفْسُدُ؛ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ يَأْخُذُ بِسُنَّةِ وَلَيْسَ بِنَجَسٍ، وَفِي الثَّانِي بِفَمِهِ وَلُعَابِهِ
وَفِيهِ إذَا مَشَى كَلْبٌ عَلَى ثَلْجٍ فَوَضَعَ إنْسَانٌ رِجْلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إنْ الثَّلْجُ رَطْبًا بِحَيْثُ لَوْ وُضِعَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَبْتَلُّ يَصِيرُ الثَّلْجُ نَجِسًا فَمَا يُصِيبُهُ يَكُونُ نَجِسًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَطْبًا لَا يَتَنَجَّسُ، وَقِيلَ بِأَنْ لَا يَتَنَجَّسَ الثَّلْجُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي، وَكَذَا الْكَلْبُ إذَا مَشَى فِي طِينِ رَزْغَةٍ يُنَجِّسُ الطِّينَ وَالرَّزْغَةَ، وَفِي الْخُلَاصَةِ الْكَلْبُ إذَا دَخَلَ الْمَاءَ ثُمَّ خَرَجَ فَانْتَفَضَ فَأَصَابَ ثَوْبَ إنْسَانٍ أَفْسَدَهُ، وَلَوْ أَصَابَهُ مَاءُ الْمَطَرِ لَمْ يُفْسِدْ الْكَلْبُ إذَا تَنَفَّسَ عَلَى ثَوْبِ إنْسَانٍ حَتَّى انْجَمَدَ الثَّوْبُ مِنْ نَفَسِهِ يَنْجُسُ الثَّوْبُ الْكَلْبُ إذَا بَال عَلَى طِينِ إنْ لَمْ يُرَ، وَلَمْ يُعْلَمْ لَا يَتَنَجَّسُ؛ إذْ مِنْ طَبْعِ الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ النَّجَاسَةَ، وَفِي التتارخانية إذَا مَشَى بِرِجْلِهِ الْمَغْسُولَةِ عَلَى الْأَرْضِ النَّجِسَةِ فَابْتَلَّتْ الْأَرْضُ مِنْ رِجْلِهِ، وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ بَلَلِ الْأَرْضِ فِي رِجْلِهِ لَا تَتَنَجَّسُ، وَإِنْ ظَهَرَ أَثَرُ بَلَلِ الْأَرْضِ أَيْ طِينِهَا فِي رِجْلِهِ تَتَنَجَّسُ (وَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى غَسَلَ الثَّوْبَ النَّجِسَ بِالْأُشْنَانِ وَالصَّابُونِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) وَكَذَا بِغَيْرِهِمَا مِنْ قَالِعِ النَّجَاسَاتِ (وَقَدْ بَقِيَ فِيهِ) أَيْ الثَّوْبِ (شَيْءٌ مِنْ الصَّابُونِ وَالْأُشْنَانِ مُلْتَصِقًا بِهِ) أَيْ الثَّوْبِ (طَهُرَ) ؛ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ بِنَجَاسَةِ الثَّوْبِ فَيَطْهُرُ بِطَهَارَتِهِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ (وَفِيهِ، وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي ظَهِيرِ الدِّينِ) أَيْ الظَّهِيرِيَّةِ (وَمَا يُصِيبُ الثَّوْبَ مِنْ بُخَارَاتِ النَّجَاسَاتِ) كَبُخَارِ الْكَنِيفِ وَالْإِصْطَبْلِ وَالْحَمَّامِ (قِيلَ يَتَنَجَّسُ بِهَا وَقِيلَ: لَا يَتَنَجَّسُ الثَّوْبُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ) وَإِنْ كَانَتْ نَجِسَةً تَخْفِيفًا لِعُمُومِ الْبَلْوَى وَلِأَنَّ فِيهِ تَبَدُّلَ الْحَقِيقَةِ، وَلَهُ تَأْثِيرٌ فِي الطَّهَارَةِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ، وَفِي التتارخانية إذَا أُحْرِقَتْ الْعَذِرَةُ فِي بَيْتٍ فَعَلَا دُخَانُهَا وَبُخَارُهَا إلَى الطَّابَقِ فَانْعَقَدَ ثُمَّ ذَابَ أَوْ عَرِقَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.