وَكَمَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي سَرَاوِيلِ الْمُشْرِكِينَ اعْتِبَارًا لِلظَّاهِرِ فَإِنَّهُمْ لَا يَسْتَنْجُونَ) وَلَا يَجْتَنِبُونَ عَنْ الْبَوْلِ (وَكَانَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ سَرَاوِيلِهِمْ النَّجَاسَةَ وَمَعَ هَذَا) الظَّاهِرِ (لَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِيهَا قَبْلَ الْغَسْلِ جَازَ وَلَا يَكُونُ آكِلًا وَلَا شَارِبًا حَرَامًا؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ فِي الْأَشْيَاءِ أَصْلٌ، وَالنَّجَاسَةُ عَارِضَةٌ فَيَجْرِي عَلَى الْأَصْلِ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ الْأَصْلَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَعْرِضْ مَانِعٌ وَدَلِيلٌ خِلَافُهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الظَّاهِرَ قَرِينَةٌ خِلَافُ ذَلِكَ الْأَصْلِ، وَنَظِيرُهُ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ بَيْتَ الْخَلَاءِ وَجَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَشَكَّ هَلْ خَرَجَ مِنْهُ حَدَثٌ أَوْ لَا كَانَ مُحْدِثًا وَإِنْ جَلَسَ لِلْوُضُوءِ وَمَعَهُ مَاءٌ ثُمَّ شَكَّ هَلْ تَوَضَّأَ أَوْ لَا كَانَ مُتَوَضِّئًا عَمَلًا بِالْغَالِبِ فِيهَا (حَتَّى يَعْلَمَ) الظَّاهِرَ أَيْ يَتَيَقَّنَ يَعْنِي أَنَّ مُجَرَّدَ الظَّاهِرِ لَا يُغَيِّرُ الْأَصْلَ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَيَقَّنًا (بِحُدُوثِ الْعَارِضِ وَمَا يَقُولُ) السَّائِلُ اعْتِرَاضًا (بِأَنَّ الظَّاهِرَ نَجَاسَتُهُ) فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْمَلَ بِهِ.
(قُلْنَا نَعَمْ وَلَكِنَّ الطَّهَارَةَ ثَابِتَةٌ بِيَقِينٍ، وَالْيَقِينُ لَا يَزُولُ إلَّا بِيَقِينٍ مِثْلِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالظَّاهِرِ مُجَرَّدُ الظَّنِّ، وَمِنْ الْيَقِينِ مَا يَعُمُّ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ إذْ هِيَ مُلْحَقَةٌ بِالْيَقِينِ فَلَا يُتَوَجَّهُ الْإِشْكَالُ بَلْ يَنْدَفِعُ مَا سَبَقَ أَيْضًا (انْتَهَى) كَلَامُ الذَّخِيرَةِ
(ثُمَّ قَالَ) فِي الذَّخِيرَةِ (وَلَا بَأْسَ بِطَعَامِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ كُلِّهِ) أَيْ كُلِّ الطَّعَامِ (مِنْ الذَّبَائِحِ وَغَيْرِهَا) ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ يَعْنِي أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ دَلِيلًا آخَرَ غَيْرَ الْأَصْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ (لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: ٥] مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ) مِنْهُ تَعَالَى (بَيْنَ الذَّبِيحَةِ وَغَيْرِهَا وَيَسْتَوِي الْوُجُوبُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَكَذَا يَسْتَوِي الْجَوَابُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْيَهُودِيُّ أَوَالنَّصْرَانِيُّ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ) أَوْلَادِ يَعْقُوبَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - (أَوْ مِنْ غَيْرِ بَنِي إسْرَائِيلَ كَنَصَارَى الْعَرَبِ لِظَاهِرِ مَا تَلَوْنَا مِنْ النَّصِّ فَإِنَّهُ لَا يَفْصِلُ بَيْنَ كِتَابِيٍّ وَكِتَابِيٍّ وَلَا بَأْسَ بِطَعَامِ الْمَجُوسِ كُلِّهِ إلَّا الذَّبِيحَةَ فَإِنَّ ذَبِيحَتَهُمْ حَرَامٌ) لِعَدَمِ كِتَابِهِمْ وَلِعَدَمِ ذِكْرِ اللَّهِ فِيهِمْ عِنْدَ الذَّبْحِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: ١٢١] (انْتَهَى وَقَالَ) فِي الذَّخِيرَةِ (فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) مِنْ التَّابِعِينَ (أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانُوا يَظْهَرُونَ) يَغْلِبُونَ (عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَكَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ فِي أَوَانِيهِمْ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَغْسِلُونَهَا قَبْلَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مَعْنَى يَظْهَرُونَ يَغْلِبُونَ وَيَسْتَوْلُونَ) مِنْ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: - {فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} [الصف: ١٤] وَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى: - {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ} [الكهف: ٩٧] وَمَعْنَاهُ مَا قُلْنَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.