⦗٤٠٦⦘ ٢١٥٩ - (إن إبراهيم) الخليل عليه الصلاة والسلام (حرم بيت الله) الكعبة وما حولها من الحرم كما بينه رواية مسلم بدله حرم مكة (وأمنه) بالتشديد أي صيره مأمنا يعني حرمها بإذن الله أي أظهر حرمتها بأمره فإسناد التحريم إليه من حيث التبليغ والإظهار لا من حيث الإيجاد فإن الله تعالى حرمها قبل ذلك كما يصرح به خبر الشيخين أو أنه دعى الله تعالى فحرمها بدعوته ولا ينافيه خبر إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض لأنها كانت محرمة يومئذ فلما رفع البيت المعمور من الطوفان اندرست حرمتها ونسيت معاهدتها فأظهر الله إحياءها على يد إبراهيم عليه الصلاة والسلام وبدعوته (١)(وإني حرمت المدينة) فعيلة من مدن بالمكان أقام والمراد البلدة النبوية كما سبق (ما بين لابتيها) تثنية لابة وهي الحرة وهي أرض ذات حجارة سوداء نخرة كأنها حرقت بنار وأراد بهما هنا حرتان يكتنفانها (لا يقطع عضاهها) بكسر العين المهملة وتخفيف الضاد المعجمة جمع عضاهة شجرة أم غيلان أو كل شجر له شوك (ولا يضاد صيدها) في أبي داود ولا ينفر صيدها أي لا يزعج فإتلافه أولى لكن لا يضمن صيد المدينة ولا نباتها لأن حرمها غير محل للنسك (٢)
(م) في الحج (عن جابر) ولم يخرجه البخاري
(١) وحرم مكة من طريق المدينة على ثلاثة أميال ومن طريق العراق والطائف على سبعة ومن طريق الحعرانة على تسعة ومن طريق جدة على عشرة كما قال: وللحرم التحديد من أرض طيبة. . . ثلاثة أميال إذا رمت اتقانه وسبعة أميال عراق وطائف. . . وجدة عشر ثم تسع جعرانة وزاد الدميري: ومن يمن سبع وكرز لها اهتدى. . . فلم يعد سبل الجل إذ جاء تبيانه (٢) وللمدينة لابتان شرقية وغربية فحرمها ما بينهما عرضا وما بين جبليها طولا وهما عير وثور