مِنْ الْأُولَى فَيُتِمُّهَا، ثُمَّ يَرْمِي الْآخَرِينَ مُرَتَّبًا لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ بِيَقِينٍ، وَكَذَا إنْ جَهِلَ: أَمِنَ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ؟ فَيَجْعَلُهَا مِنْ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ أَخَّرَ رَمْيَ يَوْمٍ، وَلَوْ كَانَ الْمُؤَخَّرُ رَمْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ إلَى غَدِهِ أَوْ أَكْثَرَ، أَجْزَأَ أَدَاءٌ، لِأَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كُلَّهَا وَقْتُ الرَّمْيِ، فَإِذَا أَخَّرَهُ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهِ إلَى آخِرِهِ، أَجْزَأَهُ، كَتَأْخِيرِ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ إلَى آخِرِ وَقْتِهِ مَعَ تَرْكِ الْأَفْضَلِ، وَهُوَ الْإِتْيَانُ بِالرَّمْيِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ.
(وَيَتَّجِهُ) : أَنَّهُ (لَا يَجِبُ) عَلَى رَامٍ (مُوَالَاةُ) رَمْيٍ، فَلَوْ رَمَى حَصَاةً، ثُمَّ اشْتَغَلَ بِذَلِكَ وَدَعَا مُسْتَصْحِبًا لِحُكْمِ النِّيَّةِ وَلَوْ طَالَ فَصْلٌ عُرْفًا، بَنَى عَلَيْهَا (وَ) يَتَّجِهُ أَنَّ (أَيَّامَ التَّشْرِيقِ) بِالنِّسْبَةِ (لِرَمْيٍ كَيَوْمٍ) أَيْ: بِمَثَابَةِ يَوْمٍ (وَاحِدٍ) هَذَا إذَا كَانَ رَمْيُهُ لِحَصَى (تَأْخِيرًا) كَتَأْخِيرِ رَمْيِ أَوَّلِ يَوْمٍ إلَى غَيْرِهِ، فَلَا يَضُرُّهُ التَّأْخِيرُ، وَيَكُونُ رَمْيُهُ أَدَاءً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ، الْمَذْهَبِ، وَ (لَا) يُجْزِئُهُ رَمْيُ جَمِيعِ الْجَمَرَاتِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، كَمَا لَوْ رَمَاهُنَّ يَوْمَ الْعِيدِ (تَقْدِيمًا) لَهُنَّ عَلَى أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، لِأَنَّ الرَّمْيَ عِبَادَةٌ مُؤَقَّتَةٌ، فَلَا يَتَقَدَّمُ وَقْتُهُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَيَجِبُ تَرْتِيبُهُ) أَيْ: الرَّمْيُ (بِالنِّيَّةِ كَ) صَلَوَاتٍ (فَائِتَةٍ) فَإِذَا أَخَّرَ الْكُلَّ مَثَلًا بَدَأَ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَنَوَى رَمْيَهَا لِيَوْمِ النَّحْرِ، ثُمَّ يَأْتِي الْأُولَى، ثُمَّ الْوُسْطَى، ثُمَّ الْعَقَبَةَ نَاوِيًا عَنْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَبْدَأُ مِنْ الْأُولَى حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى الْأَخِيرَةِ نَاوِيًا عَنْ الثَّانِي، وَكَذَا عَنْ الثَّالِثِ.
(وَفِي. تَأْخِيرِهِ) أَيْ: الرَّمْيِ (عَنْهَا) أَيْ: عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (دَمٌ) لِفَوَاتِ وَقْتِ الرَّمْيِ، فَيَسْتَقِرُّ الْفِدَاءُ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَنْ تَرَكَ نُسُكًا أَوْ نَسِيَهُ فَإِنَّهُ يُهْرِيقُ دَمًا.
(وَلَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.