الْحُدُودِ: إنَّهُ كَالزِّنَا، وَكَذَلِكَ السِّرَاجُ الْبُلْقِينِيُّ الشَّافِعِيُّ قَاسَهُ عَلَى الزِّنَا، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، (أَوْ أَصَابَهَا) ، أَيْ: وَطِئَ الذِّمِّيُّ الْمُسْلِمَةَ (بِاسْمِ نِكَاحٍ) لَا إنْ أَصَابَهَا بِمِلْكِ يَمِينٍ قَبْلَ إزَالَةِ يَدِهِ عَنْهَا لِلشُّبْهَةِ. (وَلَا يُعْتَبَرُ فِي زِنَاهُ) ، أَيْ: الذِّمِّيِّ مِنْ حَيْثُ نَقْضُ الْعَهْدِ (أَدَاءُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ فِي الْمُسْلِمِ بَلْ يَكْفِي الِاسْتِفَاضَةُ) ، وَالِاشْتِهَارُ، (قَالَهُ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ ": وَفِيهِ شَيْءٌ.
(أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا) ، لِعَدَمِ وَفَائِهِ بِمُقْتَضَى الذِّمَّةِ مِنْ أَمْنِ جَانِبِهِ (أَوْ تَجَسَّسَ أَوْ آوَى جَاسُوسًا) ، لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَشْبَهَ الِامْتِنَاعَ مِنْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ، (أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى، أَوْ ذَكَرَ كِتَابَهُ أَوْ دِينَهُ) ، أَيْ: الْإِسْلَامَ، (أَوْ رَسُولَهُ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (بِسُوءٍ) . (وَيَتَّجِهُ: أَوْ) ذَكَرَ (نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ) - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، بِسُوءٍ. قَالَ تَعَالَى: {لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} [البقرة: ٢٨٥] ، وَهَذَا فِي حَقِّ نَبِيِّنَا وَغَيْرِهِ مِمَّنْ يَعْتَرِفُونَ بِنُبُوَّتِهِ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا مَنْ جَحَدُوا نُبُوَّتَهُ فَلَا يَظْهَرُ، وَطَائِفَةُ السَّمَارَةِ لَهُمْ حَطٌّ وَتَسَلُّطٌ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ، لَا سِيَّمَا سَيِّدَنَا دَاوُد وَابْنَهُ سُلَيْمَانَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ السُّوءُ مَنْسُوبًا إلَى التَّوْرَاةِ، فَإِنَّ فِيهَا أَنَّ يَهُوذَا ضَاجَعَ ابْنَتَهُ وَلُوطًا ضَاجَعَ ابْنَتَيْهِ، وَهَذَا مِنْ افْتِرَائِهِمْ وَتَبْدِيلِهِمْ، وَمَعَ ذَلِكَ أَقْرَرْنَاهُمْ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِذِكْرِهِمْ بِذَلِكَ أَنْ يَتَحَدَّثُوا فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّ ذَلِكَ أَذِيَّةٌ لَنَا، وَفِي ضِمْنِهِ تَكْذِيبٌ لِنَبِيِّنَا، وَهَضْمٌ لِدِينِنَا كَمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.