عَلِمَ الْمُرْتَهِنُ وُجُودَ التَّدْبِيرِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ؛ كَالْحُكْمِ فِي الْعَبْدِ الْجَانِي عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ، (أَوْ) كَانَ (مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ يَحِلُّ الدَّيْنُ قَبْلَهَا) ؛ كَمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى دُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَكَانَ الدَّيْنُ يَحِلُّ فِي شَعْبَانَ؛ فَيَصِحُّ رَهْنُهُ؛ لِإِمْكَانِ بَيْعِهِ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ، (أَوْ) كَانَ وُجُودُ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ (يُحْتَمَلُ) قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ وَبَعْدَهُ؛ كَمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى (قُدُومِ زَيْدٍ) ؛ فَيَصِحُّ رَهْنُهُ أَيْضًا؛ كَالْمُدَبَّرِ وَالْمَرِيضِ، (وَيُبَاعُ مُدَبَّرٌ) كُلُّهُ إنْ مَاتَ السَّيِّدُ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ يَفْضُلُ عَنْ وَفَاءِ الدَّيْنِ، (وَاسْتَغْرَقَهُ) ؛ أَيْ: الْمُدَبَّرَ (الدَّيْنُ) وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ؛ كَالْوَصِيَّةِ، (وَإِلَّا) يَسْتَغْرِقْهُ الدَّيْنُ (بِيعَ مِنْهُ) ؛ أَيْ: الْمُدَبَّرُ (بِقَدْرِهِ) ؛ أَيْ: الدَّيْنِ (وَعَتَقَ ثُلُثُ الْبَاقِي) مِنْهُ بِالتَّدْبِيرِ (وَبَاقِيهِ لِلْوَرَثَةِ) ، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْوَفَاءِ، فَعَتَقَ الْمُدَبَّرُ لِخُرُوجِهِ كُلِّهِ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الدَّيْنِ؛ بَطَلَ رَهْنُهُ؛ كَمَا لَوْ مَاتَ، وَإِنْ عَتَقَ بَعْضُهُ لِعَدَمِ خُرُوجِهِ مِنْ الثُّلُثِ؛ بَقِيَ الرَّهْنُ فِيمَا بَقِيَ مِنْهُ قِنًّا، كَمَا لَوْ تَلِفَ الْبَعْضُ وَبَقِيَ الْبَعْضُ.
(أَوْ) كَانَ الرَّهْنُ (مُكَاتَبًا) ؛ فَيَصِحُّ رَهْنُهُ. لِجَوَازِ بَيْعِهِ وَإِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ. وَ (لَا) يَصِحُّ رَهْنُهُ (لِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ) ؛ بِأَنْ رَهَنَ الْمُكَاتَبَ عِنْدَ رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ؛ (لِأَنَّهُ) ؛ أَيْ: مُرْتَهِنَ رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ (لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ) عِنْدَ جَوَازِهِ، وَيَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ. (وَيُمَكِّنُ) ؛ أَيْ: يُمَكِّنُهُ الْمُرْتَهِنُ (مِنْ كَسْبٍ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ، وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ مَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ، وَمَا أَدَّاهُ مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ رَهْنٌ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ كَنَمَائِهِ، (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ أَدَاءِ مَالِ الْكِتَابَةِ وَعَادَ قِنًّا؛ (فَهُوَ وَكَسْبُهُ رَهْنٌ؛) لِأَنَّهُ نَمَاؤُهُ، (وَإِنْ عَتَقَ) بِأَدَاءٍ أَوْ إعْتَاقٍ (فَمَا أَدَّى بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ رَهْنٌ) ؛ كَقِنٍّ مَرْهُونٍ اكْتَسَبَ وَمَاتَ.
(أَوْ) كَانَ الرَّهْنُ (يَسْرُعُ فَسَادُهُ) ؛ كَفَاكِهَةٍ رَطْبَةٍ وَطَبِيخٍ - وَلَوْ رَهَنَهُ (بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ) - لِأَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ، (وَيُبَاعُ) ؛ أَيْ: يَبِيعُهُ حَاكِمٌ (إنْ لَمْ يَكُنْ تَجْفِيفُهُ) ؛ لِحِفْظِهِ بِالْبَيْعِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.