مَوْضِعِهَا وَإِلْقَائِهَا فِي غَيْرِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ التَّعْرِيفُ لِمَا جَازَ الِالْتِقَاطُ، لِأَنَّ بَقَائِهَا فِي مَكَانِهَا إذَنْ أَقْرَبُ إلَى صَاحِبِهَا.
إمَّا بِأَنْ يَطْلُبَهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي ضَاعَتْ فِيهِ فَيَجِدُهَا، وَإِمَّا بِأَنْ يَجِدَهَا مَنْ يَعْرِفُهَا، وَأَخْذُ هَذَا لَهَا يُفَوِّتُ الْأَمْرَيْنِ، فَيَحْرُمُ.
فَلَمَّا جَازَ الِالْتِقَاطُ وَجَبَ التَّعْرِيفُ؛ كَيْ لَا يَحْصُلَ الضَّرَرُ (فَوْرًا) ؛ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ، إذْ مُقْتَضَاهُ الْفَوْرُ؛ وَلِأَنَّ صَاحِبَهَا يَطْلُبُهَا عَقِبَ ضَيَاعِهَا، فَإِذَا عُرِّفَتْ إذَنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى وُصُولِهَا إلَيْهِ (نَهَارًا) ؛ لِأَنَّ النَّهَارَ مَجْمَعُ النَّاسِ وَمُلْتَقَاهُمْ (أَوَّلَ كُلِّ يَوْمٍ) ، قَبْلَ انْشِغَالِ النَّاسِ بِمَعَاشِهِمْ، (أُسْبُوعًا) ؛ لِأَنَّ الطَّلَبَ فِيهِ أَكْثَرُ؛ وَلِأَنَّ أَكْثَرَ تَوَالِي طَلَبِ صَاحِبِهَا لَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ النَّاسِ أُسْبُوعًا.
وَقَالَ (فِي " التَّرْغِيبِ ") وَ " التَّلْخِيصِ " وَالرِّعَايَةِ " وَغَيْرِهِمْ: ثُمَّ يُعَرِّفُ (مَرَّةً كُلَّ أُسْبُوعٍ إلَى) تَمَامِ (شَهْرٍ، ثُمَّ) يُعَرِّفُ (مَرَّةً كُلَّ شَهْرٍ) إلَى أَنْ يَتِمَّ الْحَوْلُ
(ثُمَّ) عَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجِبُ تَعْرِيفُهَا بَعْدَ الْأُسْبُوعِ مُتَوَالِيًا، وَإِنَّمَا يَجِبُ (عَادَةً) ؛ أَيْ: بِالنَّظَرِ إلَى عَادَةِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ، قَطَعَ بِهِ فِي " الْمُنْتَهَى " وَغَيْرِهِ.
قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ ": قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ (حَوْلًا) كَامِلًا مِنْ وَقْتِ (الْتِقَاطِهِ) .
، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ؛ لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، فَإِنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَرَهُ بِعَامٍ؛ لِأَنَّ السَّنَةَ لَا تَتَأَخَّرُ عَنْهَا الْقَوَافِلُ، وَيَمْضِي فِيهَا الزَّمَانُ الَّذِي تُقْصَدُ فِيهِ الْبِلَادُ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالِاعْتِدَالِ، فَصَلُحَتْ قَدْرًا؛ كَمُدَّةِ أَجَلِ الْعِنِّينِ.
وَصِفَةُ التَّعْرِيفِ (بِأَنْ يُنَادِيَ مَنْ ضَاعَ مِنْهُ شَيْءٌ) ، أَوْ مَنْ ضَاعَ مِنْهُ (نَفَقَةٌ) ، وَلَا يَصِفُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ أَنْ يَدَّعِيَهَا بَعْضُ مَنْ سَمِعَ صِفَتَهَا، فَتَضِيعُ عَلَى مَالِكِهَا.
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ وَصَفَهَا، فَأَخَذَهَا غَيْرُ مَالِكِهَا بِالْوَصْفِ؛ ضَمِنَهَا الْمُلْتَقِطُ لِمَالِكِهَا، كَمَا لَوْ دَلَّ الْوَدِيعُ عَلَى الْوَدِيعَةِ مَنْ سَرَقَهَا.
وَيَكُونُ مَكَانَ النِّدَاءِ (بِجَامِعِ النَّاسِ؛ كَسُوقٍ) عِنْدَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.