وَأَبِي سَعِيدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، نَهَى عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. (وَهُوَ) - أَيْ: اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ - (أَنْ يَضْطَبِعَ بِثَوْبِ) وَاحِدٍ (لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ) ، وَالِاضْطِبَاعُ: أَنْ يَجْعَلَ وَسَطَ الرِّدَاءِ تَحْتَ عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَطَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ، وَجَاءَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، مِنْ رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْهُ مَرْفُوعًا «نُهِيَ عَنْ لُبْسَتَيْنِ، وَهُوَ: اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ، وَهُوَ أَنْ يَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى عَاتِقَيْهِ فَيَبْدُو أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ.» وَالِاحْتِبَاءُ: هُوَ أَنْ يَحْتَبِيَ بِهِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ آخَرُ لَمْ يُكْرَهْ؛ لِأَنَّهَا لُبْسَةُ الْمُحْرِمِ، وَفَعَلَهَا النَّبِيُّ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ إلَّا أَنْ تَبْدُوَ عَوْرَتُهُ. (وَ) يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ (تَغْطِيَةُ وَجْهٍ) ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ " أَنَّ النَّبِيَّ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، «نَهَى أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى كَرَاهَةِ تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى تَغْطِيَةِ الْفَمِ، وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ لَهَا تَحْلِيلٌ وَتَحْرِيمٌ، فَشُرِعَ لَهَا كَشْفُ الْوَجْهِ كَالْإِحْرَامِ (وَ) كُرِهَ فِيهَا أَيْضًا (تَلَثُّمٌ عَلَى فَمٍ وَأَنْفٍ) ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَلِقَوْلِهِ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَلَفُّ كُمٍّ وَتَشْمِيرُهُ) ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ " لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،: «وَلَا أَكُفُّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ تَغْطِيَةِ وَجْهٍ، وَمَا بَعْدَهُ إنْ كَانَ (بِلَا سَبَبٍ) ، قَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ بِتَغْطِيَةِ الْوَجْهِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، وَقِيَاسُهُ كَفُّ الْكُمِّ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ كَانَ السَّدْلُ وَمَا بَعْدَهُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ لَمْ يُكْرَهْ.
(وَكُرِهَ وَلَوْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ، تَشَبُّهٌ بِكُفَّارٍ، وَحَرَّمَهُ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.