رَأَيْنَا مِنْ رَجُلٍ أَشْبَهَ بِرَجُلٍ مِنْكَ بِهِ، وَلَا بِهِ مِنْكَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَيَّرَ دِينَ إسْمَاعِيلَ، وَنَصَبَ الْأَوْثَانَ، وَبَحَرَ الْبَحِيرَةِ، وَسَيَّبَ السَّائِبَةَ، وَوَصَلَ الْوَصِيلَةَ، وَحَمَى الْحَامِيَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ يُؤْذِي أَهْلَ النَّارِ بِرِيحِ قَصَبِهِ، فَقَالَ أَكْثَمُ، أَيَضُرُّنِي شَبَهُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا، إنَّكَ مُؤْمِنٌ وَهُوَ كَافِرٌ» ، وَالْمَعْنَى مَا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ وَلَا أَمَرَ بِالتَّبْحِيرِ وَلَا التَّسْيِيبِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ
الشَّرْطُ (الرَّابِعُ قَوْلُ بِسْمِ اللَّهِ) لَا مِنْ أَخْرَسَ (عِنْدَ إرْسَالٍ) أَوْ رَمْيٍ لِنَحْوِ سَهْمٍ أَوْ مِعْرَاضٍ أَوْ نَصْبِ نَحْوِ مِنْجَلٍ؛ لِأَنَّهُ الْفِعْلُ الْمَوْجُودُ مِنْ الصَّائِدِ، فَاعْتُبِرَتْ التَّسْمِيَةُ عِنْدَهُ (كَمَا) تُعْتَبَرُ (فِي ذَكَاةٍ) وَتُجْزِئُ بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ، وَلَوْ مِمَّنْ يُحْسِنُهَا، صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ (إلَّا أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ هُنَا) ، أَيْ فِي الصَّيْدِ (سَهْوًا) وَلَا جَهْلًا، لِلنُّصُوصِ الْخَاصَّةِ، وَلِأَنَّ الذَّبِيحَةَ (تَكْثُرُ فَيَكْثُرُ السَّهْوُ فِيهَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الذَّبِيحَةِ) وَالصَّيْدِ بِأَنَّ الذَّبْحَ يَقَعُ فِي الذَّبِيحَةِ فِي مَحِلِّهِ، فَجَازَ أَنْ يُسَامَحَ فِيهِ، بِخِلَافِ الصَّيْدِ (وَلَا يَضُرُّ تَقَدُّمُ التَّسْمِيَةِ) بِزَمَنٍ (يَسِيرٍ) عُرْفًا كَالْعِبَادَاتِ (وَكَذَا) لَا يَضُرُّ (تَأْخِيرٌ كَثِيرٌ) لِلتَّسْمِيَةِ (فِي جَارِحٍ إذَا زَجَرَهُ فَانْزَجَرَ) إقَامَةً لِذَلِكَ مَقَامَ ابْتِدَاءِ إرْسَالِهِ.
(وَلَوْ سَمَّى عَلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ غَيْرَهُ حَلَّ، لَا إنْ سَمَّى عَلَى سَهْمٍ ثُمَّ أَلْقَاهُ وَرَمَى بِغَيْرِهِ) فَلَا يَحِلُّ مَا قَتَلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ اعْتِبَارُ التَّسْمِيَةِ عَلَى صَيْدٍ بِعَيْنِهِ، اُعْتُبِرَ فِي آلَتِهِ (بِخِلَافِ مَا لَوْ سَمَّى عَلَى سِكِّينٍ ثُمَّ أَلْقَاهَا وَذَبَحَ بِغَيْرِهَا) لِوُجُودِ التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ بِعَيْنِهَا، وَتَقَدَّمَ لَوْ سَمَّى عَلَى شَاةٍ ثُمَّ ذَبَحَ غَيْرِهَا بِتِلْكَ التَّسْمِيَةِ، لَمْ تَحِلَّ، سَوَاءٌ أَرْسَلَ الْأُولَى أَوْ ذَبَحَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا يَقْصِدْ الثَّانِيَةَ بِتِلْكَ التَّسْمِيَةِ.
وَإِنْ رَأَى قَطِيعًا مِنْ غَنَمٍ فَقَالَ: " بِسْمِ اللَّهِ " ثُمَّ أَخَذَ شَاةً فَذَبَحَهَا بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ لَمْ يَحِلَّ - وَلَوْ جَهْلًا -؛ لِأَنَّ الْجَاهِلَ يُؤَاخَذُ، بِخِلَافِ النَّاسِي.
تَتِمَّةٌ دَمُ السَّمَكِ طَاهِرٌ مَأْكُولٌ كَمَيْتِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.