شَجَرَةٍ خَارِجَ الدَّارِ وَأَصْلُهَا بِهَا، فَإِنْ صَعِدَ عَلَى الشَّجَرَةِ حَتَّى صَارَ فِي مُقَابَلَةِ سَطْحِهَا بَيْنَ حِيطَانِهَا - حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ تَابِعٌ لِلْقَرَارِ كَمَا لَوْ أَقَامَ عَلَى سَطْحِهَا أَوْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ فِي غَيْرِ الدَّارِ، فَتَعَلَّقَ بِفَرْعٍ مَادٍّ عَلَى الدَّارِ مُقَابَلَةَ سَطْحِهَا - حَنِثَ (وَ) إنْ حَلَفَ (لَيَخْرُجَنَّ مِنْهَا فَصَعِدَ سَطْحَهَا، لَمْ يَبَرَّ) ؛ لِأَنَّ سَطْحَهَا مِنْهَا (وَإِنْ) حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَصَعِدَهُ، أَيْ: سَطْحَهَا (لَمْ يَحْنَثْ) ، فَإِنْ كَانَتْ نِيَّةٌ أَوْ سَبَبٌ عَمِلَ بِهَا.
تَتِمَّةٌ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَضَعُ قَدَمَهُ فِي الدَّارِ وَلَا يَطَؤُهَا، فَدَخَلَهَا رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا أَوْ حَافِيًا أَوْ مُنْتَعِلًا حَنِثَ.
وَإِنْ حَلَفَ (لَا يُكَلِّمُ إنْسَانًا حَنِثَ بِكَلَامِ كُلِّ إنْسَانٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ رَقِيقٍ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، فَيَعُمُّ (حَتَّى) بِقَوْلِهِ لَهُ (تَنَحَّ أَوْ اُسْكُتْ) أَوْ زَجَرَهُ بِكُلِّ لَفْظٍ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ فَيَدْخُلُ فِيمَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِهِ وَ (لَا) يَحْنَثُ (بِسَلَامٍ مِنْ صَلَاةٍ صَلَّاهَا إمَامًا) نَصًّا؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ مَشْرُوعٌ فِي الصَّلَاةِ كَالتَّكْبِيرَةِ.
(وَ) إنْ حَلَفَ (لَا كَلَّمْت زَيْدًا، فَكَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ حَنِثَ) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا} [الشورى: ٥١] وَحَدِيثُ «مَا بَيْنَ دَفَّتَيْ الْمُصْحَفِ كَلَامُ اللَّهِ» (مَا لَمْ يَنْوِ حَالِفٌ مُشَافَهَتَهُ) (بِالْكَلَامِ) ، فَلَا يَحْنَثُ بِالْمُكَاتَبَةِ وَلَا الْمُرَاسَلَةِ، لِعَدَمِ الْمُشَافَهَةِ فِيهِمَا وَ (لَا) يَحْنَثُ (إذَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ (فِي صَلَاةٍ، فَفَتَحَ عَلَيْهِ) .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا لَهُ، وَلَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ كَلَامُ الْآدَمِيِّينَ، قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ: لَوْ حَلَفَ لَا يَسْمَعُ كَلَامَ اللَّهِ فَسَمِعَ الْقُرْآنَ حَنِثَ إجْمَاعًا (وَإِنْ حَلَفَ لَا بَدَأْته بِكَلَامٍ، فَتَكَلَّمَا مَعًا لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْدَأْهُ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ بِهِ، (وَ) إنْ حَلَفَ (لَا كَلَّمْته) ، أَيْ: فُلَانًا (حَتَّى يُكَلِّمَنِي أَوْ حَتَّى يَبْدَأَنِي بِكَلَامٍ فَتَكَلَّمَا مَعًا حَنِثَ) لِمُخَالَفَتِهِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ.
(وَ) إنْ حَلَفَ (لَا كَلَّمْته حِينًا أَوْ) حَلَفَ لَا كَلَّمْته (الزَّمَانَ وَلَا نِيَّةَ) لِحَالِفٍ تَخُصُّ مَنْ قَدَّرَ مُعَيَّنًا (وَ) الْمُدَّةُ (سِتَّةُ أَشْهُرٍ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأَوْلَى لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [إبراهيم: ٢٥] إنَّهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَقَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.