بِشَرْطٍ: وَالْمَقْصِدُ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ الشَّرْطُ التَّقْيِيدِيُّ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٨٢) وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ هُوَ: إذَا ذُكِرَ فِي الْهِبَةِ شَرْطٌ فَالشَّرْطُ إمَّا أَنْ يَكُونَ تَعْلِيقًا وَهَذَا يَكُونُ بِأَدَاءِ الشَّرْطِ (كَانَ أَوْ إذَا) وَهَذِهِ الْهِبَةُ بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ وَالْمَوْهُوبُ سَوَاءٌ أَكَانَ عَيْنًا كَمَا لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ شَيْئًا لِآخَرَ بِشَرْطِ أَنْ يَقُومَ بِنَفَقَةِ الْوَاهِبِ إلَى وَفَاتِهِ أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يَقُومَ بِنَفَقَةِ الْوَاهِبِ إلَى وَفَاتِهِ أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يَعُولَهُ وَيُلَاحِظَ إلَى وَفَاتِهِ أَوْ إذَا وَهَبَتْ الزَّوْجَةُ لِزَوْجِهَا عَقَارًا بِشَرْطِ أَنْ يُحْسِنَ مُعَاشَرَتَهَا إلَى وَفَاتِهَا تَكُونُ الْهِبَةُ بَاطِلَةً (الْأَنْقِرْوِيُّ النَّتِيجَةُ) أَوْ لَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ دَيْنًا كَمَا لَوْ قَالَتْ الزَّوْجَةُ الْمَرِيضَةُ لِزَوْجِهَا: إذَا تُوُفِّيتُ بِهَذَا الْمَرَضِ فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ مَهْرِي الَّذِي فِي ذِمَّتِكَ، فَلَا تَكُونُ الْهِبَةُ صَحِيحَةً (النَّتِيجَةُ) ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ التَّمْلِيكَاتِ بِالشَّرْطِ بَاطِلٌ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٢) مَتَى لَوْ أَعْطَى لِلْوَاهِبِ الْعِوَضَ الْمَشْرُوطَ فِي هَذِهِ الْهِبَةِ وَسَلَّمَ لَهُ فَلَا تَنْقَلِبُ الْهِبَةُ إلَى الصِّحَّةِ الْفَيْضِيَّةُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٢) وَالشَّرْطُ الْمَذْكُورُ إمَّا أَنْ يَكُونَ تَقْيِيدًا وَيُذْكَرُ مَعَ كَلِمَةِ (عَلَى) أَوْ كَلِمَةِ (أَوْ) كَقَوْلِك: وَهَبْتُك هَذَا الْمَالَ عَلَى أَنْ تُعَوِّضَنِي هَذَا الثَّوْبَ (الدُّرَرُ) وَهَذَا شَرْطٌ لَا يُخِلُّ بِالْهِبَةِ إلَّا أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الشَّرْطِ تُوجَدُ التَّفْصِيلَاتُ الْآتِيَةُ.
الْهِبَةُ مَعَ الشَّرْطِ التَّقْيِيدِيِّ قِسْمَانِ:
- الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: كَوْنُ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مُلَائِمًا وَهَذِهِ الْهِبَةُ وَالشَّرْطُ صَحِيحَانِ وَالْمُبَيَّنُ فِي الْمَجَلَّةِ هُوَ هَذَا وَقَدْ ذَكَرْت أَمْثِلَتَهُ فِيهَا.
الْقِسْمُ الثَّانِي: كَوْنُ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مُخَالِفًا يَعْنِي غَيْرَ مُلَائِمٍ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَالْهِبَةُ صَحِيحَةٌ وَلَكِنْ الشَّرْطُ بَاطِلٌ وَلَا تَفْسُدُ الْهِبَةُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَمَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ بِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ بِمَعْنَى الرِّبَا وَالرِّبَا يَجْرِي فِي الْمُعَاوَضَاتِ وَلَا يَجْرِي فِي الْهِبَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ. وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجَازَ الْعُمْرَى وَأَبْطَلَ شَرْطَ الْمُعَمِّرِ فِي رُجُوعِهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُعَمَّرِ لَهُ وَجَعَلَهَا مِيرَاثًا لِوَرَثَةِ الْمُعَمَّرِ لَهُ (الْعِنَايَةُ) فَلِذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَالًا لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا يُوهِبَ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ ذَلِكَ الْمَالَ لِآخَرَ وَيُسَلِّمَهُ أَوْ أَنْ لَا يَبِيعَهُ فَالْهِبَةُ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ (التَّنْقِيحُ، الْهِنْدِيَّةُ) .
كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ كُرُومَهُ الَّتِي فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِحَفِيدِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَحْصُولُهَا لَهُ إلَى أَنْ يَمُوتَ أَوْ وَهَبَهُ دَارِهِ عَلَى أَنْ يَبْقَى سَاكِنًا فِيهَا إلَى أَنْ يَمُوتَ وَسَلَّمَهَا لَهُ كَانَتْ الْهِبَةُ صَحِيحَةً وَالشَّرْطُ بَاطِلًا (عَلِيٌّ أَفَنْدِي) .
كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ الْوَاهِبُ هِبَةً بِشَرْطِ الرُّجُوعِ فِيهَا فَالْهِبَةُ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَالَهُ لِآخَرَ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْجِعَ لَهُ مِقْدَارًا مِنْ الْمَوْهُوبِ الْمَذْكُورِ كَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ فَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ صَحِيحَتَانِ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَلَا يُجْبَرُ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ عَلَى رَدِّ شَيْءٍ مِنْ الْمَالِ الْمَذْكُورِ أَوْ إعْطَاءِ بَدَلِ عِوَضٍ لَهُ.
كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ دَارًا لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا عَلَى شَرْطِ إعْطَاءِ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ مِنْهَا لِلْوَاهِبِ كَانَتْ الْهِبَةُ صَحِيحَةً وَالشَّرْطُ بَاطِلًا (الْهِنْدِيَّةُ) .
أَمْثِلَةٌ عَلَى الْعِوَضِ الْحَقِيقِيِّ: ١: مَثَلًا لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ لِآخَرَ شَيْئًا بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَهُ كَذَا عِوَضًا مَعْلُومًا أَوْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ الْمَعْلُومَ الْمِقْدَارِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.