جِنْسٍ مِثْلِيٍّ خُلِطَ بِخِلَافِ جِنْسِهِ فِي صُورَةٍ لَا تَقْبَلُ التَّمْيِيزَ وَالتَّفْرِيقَ كَالْحِنْطَةِ الْمَخْلُوطَةِ بِالشَّعِيرِ هُوَ قِيَمِيٌّ. وَكَذَلِكَ الذَّرْعِيَّاتُ قِيَمِيَّةٌ. أَمَّا الذَّرْعِيَّاتُ كَالْجُوخِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَالْقُمَاشُ مِنْ مَصْنُوعَاتِ الْمَعَامِلِ الَّتِي لَا يُوجَدُ تَفَاوُتٌ بَيْنَ أَفْرَادِهَا وَيُبَاعُ كُلُّ ذِرَاعٍ مِنْهَا بِكَذَا دِرْهَمًا فَهِيَ مِثْلِيَّةٌ وَالْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَفَاوِتَةُ الَّتِي يُوجَدُ بَيْنَ أَفْرَادِهَا تَفَاوُتٌ فِي الْقِيمَةِ كَالْحَيَوَانَاتِ وَالْبِطِّيخِ الْأَخْضَرِ وَالْأَصْفَرِ هِيَ قِيَمِيَّةٌ. وَكُتُبُ الْخَطِّ قِيَمِيَّةٌ وَكُتُبُ الطَّبْعِ مِثْلِيَّةٌ) .
الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ وَالْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَفَاوِتَةُ كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ كُلُّهَا مِثْلِيَّاتٌ، فَلِذَلِكَ لِلشَّرِيكِ فِي تِلْكَ الْأَمْوَالِ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ مِنْهَا فِي غَيْبَةِ شَرِيكِهِ بِدُونِ إذْنِهِ.
قَدْ بُيِّنَتْ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ التَّفْصِيلَاتُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْقِيَمِيِّ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ كَانَ مِنْ اللَّازِمِ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ، كَمَا أَنَّ ذِكْرَ الْمَجَلَّةِ كِتَابَ الْغَصْبِ قَبْلَ كِتَابِ الشَّرِكَةِ أَوْجَبَ بَيَانَ الْمِثْلِيِّ وَقِيَمِيٍّ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ.
وَالْأَمْوَالُ الْآتِيَةُ هِيَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَهِيَ: اللَّحْمُ وَالْكُمَّثْرَى وَالْمِشْمِشُ وَالْخَوْخُ وَالتَّمْرُ وَالْعِنَبُ وَالزَّبِيبُ وَالْخَلُّ وَالدَّقِيقُ وَالنُّخَالَةُ وَالْقُطْنُ وَالصُّوفُ وَالْخِيطَانُ وَالتِّبْنُ وَالْكَتَّانُ وَالنُّحَاسُ وَالرَّصَاصُ وَالْحَدِيدُ وَالْحِنَّاءُ وَالرَّيَاحِينُ وَالْكَلَأُ النَّاشِفُ وَالْوَرَقُ وَالْفَحْمُ وَاللَّبَنُ وَالزَّيْتُ وَالزَّيْتُونُ وَالْغَزْلُ الْمَصْبُوغُ.
أَمَّا الْمَوْزُونَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ وَالْمُتَفَاوِتَةِ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ الصَّنْعَةِ كَالْأَوَانِي الْمَصْنُوعَةِ بِالْيَدِ فَهِيَ قِيَمِيَّةٌ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الْحِذْقِ فَلَا يُمْكِنُ مُرَاعَاةُ الْمُمَاثَلَةِ فِي مَصْنُوعَاتِهِمْ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْغَصْبِ) أَيْ أَنَّ الْمَصْنُوعَاتِ الْمِثْلِيَّةَ نَوْعَانِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ - الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الصَّنْعَةِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، فَالرِّيَالَاتُ وَالْجُنَيْهَاتُ الْمَصْنُوعَةُ فِي زَمَانِنَا الْمُتَدَاوَلَةُ بَيْنَ النَّاسِ هِيَ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمَصْنُوعَاتِ إلَّا أَنَّهَا غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ بِاخْتِلَافِ الصَّنْعَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِنْ مَصْنُوعَاتِ الْيَدِ بَلْ هِيَ تُصَاغُ بِقَالِبٍ وَلِذَلِكَ فَالْجُنَيْهُ الْعُثْمَانِيُّ الَّذِي هُوَ بِمِائَةِ قِرْشٍ مِثْلٌ لِلْجُنَيْهِ الْآخَرِ بِذَاتِ الْقِيمَةِ كَمَا أَنَّ الرِّيَالَ ذَا الْعِشْرِينَ قِرْشًا مِثْلٌ لِلرِّيَالِ الْآخَرِ ذِي الْعِشْرِينَ قِرْشًا.
كَذَلِكَ الْجُوخُ الَّذِي مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَالْأَقْمِشَةُ الَّتِي هِيَ مِنْ مَصْنُوعَاتِ مَعْمَلٍ وَاحِدٍ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ كَمَا سَيُبَيَّنُ آتِيًا.
النَّوْعُ الثَّانِي - الْمَصْنُوعَاتُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الصَّنْعَةِ كَأَبَارِيقِ النُّحَاسِ وَالْقُدُورِ وَالْأَسْوِرَةِ وَمَعَ أَنَّ الْفِضَّةَ هِيَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ فَكَوْنُ الْأَسْوِرَةِ الْمَعْمُولَةِ مِنْهَا قِيَمِيَّةً هُوَ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ؛ لِأَنَّ الصَّانِعَ يَصْنَعُ الْأَسْوِرَةَ بِصُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ وَلِذَلِكَ فَالْأَسْوِرَةُ الْمَصْنُوعَةُ مِنْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا لَيْسَتْ مِثْلًا لِلْأَسْوِرَةِ الْأُخْرَى الْمَعْمُولَةِ عَنْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.