وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٤٨٠) أَنَّ كُلَّ شَرْطٍ يُؤَدِّي إلَى جَهَالَةٍ فِي الرِّبْحِ يُوجِبُ فَسَادَ الْمُضَارَبَةِ، كَإِعْطَاءِ الْمُضَارِبِ الْمَالَ أَرَاضٍ مَعْلُومَةً لِيَزْرَعَهَا سَنَةً وَاحِدَةً أَوْ أَنْ يُعْطِيَهُ دَارِهِ لِلسُّكْنَى سَنَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ بَعْضَ الرِّبْحِ عِوَضًا عَنْ عَمَلٍ وَالْبَعْضَ أُجْرَةَ دَارِهِ أَوْ أَرْضِهِ وَلَا يَعْلَمُ حِصَّةَ الْعَمَلِ حَتَّى تَجِبَ حِصَّتُهُ وَيُسْقِطُ مَا أَصَابَ مَنْفَعَةَ الدَّارِ وَكُلُّ شَرْطٍ لَا يُؤَدِّي إلَى جَهَالَةِ الرِّبْحِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَالْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةٌ كَشَرْطِ الضَّرَرِ وَالْخَسَارِ عَلَى الْمُضَارِبِ أَوْ كَشَرْطِهِ عَلَى الْمُضَارِبِ وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ (الْبَحْرُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) ؛ لِأَنَّ الْخُسْرَانَ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَلَفِ مَالٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَشَرْطُ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَلَكِنْ بِمَا أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ فِي الرِّبْحِ فَلَا تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ (الدُّرَرُ) وَلَا تُوجَدُ مُنَافَاةٌ بَيْنَ شَرْطِ مَعْلُومِيَّةِ رَأْسِ الْمَالِ الْوَارِدِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَبَيْنَ الْمَادَّةِ (١٤٠٩) الَّتِي تُجَوِّزُ إعْطَاءَ الْعُرُوضِ بَيْعُهَا وَاِتِّخَاذُهَا رَأْسَ مَالٍ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي جُعِلَ رَأْسَ مَالٍ يُعْلَمُ عِنْدَ الْقَبْضِ وَهَذِهِ الْمَعْلُومِيَّةُ كَافِيَةٌ وَلَا تَضُرُّ جَهَالَتُهَا عِنْدَ الْعَقْدِ (الدُّرَرُ) وَلَكِنْ إذَا ذُكِرَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِأَنْ قِيلَ مَثَلًا الرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَنَا يُصْرَفُ إلَى الْمُسَاوَاةِ وَلَا يُقَالُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إنَّ الْمُضَارَبَةَ فَاسِدَةٌ لِجَهَالَةِ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ (بَيْنَ) يَدُلُّ عَلَى التَّنْصِيفِ وَالتَّشْرِيكِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ)
الْمَادَّةُ (١٤١٢) - (إذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا بِأَنْ لَمْ تُعَيَّنْ مَثَلًا حِصَّةُ الْعَاقِدَيْنِ جُزْءًا شَائِعًا بَلْ قُطِعَتْ وَعُيِّنَتْ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ أَحَدُهُمَا كَذَا دِرْهَمًا مِنْ الرِّبْحِ تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ) إذَا فُقِدَ لَا أَقَلُّ مِنْ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الْمُضَارَبَةِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ.
الْقَوَاعِدُ الْأَرْبَعُ فِي فَسَادِ الْمُضَارَبَةِ وَعَدَمِ فَسَادِهَا: يُضْبَطُ فَسَادُ الْمُضَارَبَةِ بِأَرْبَعِ قَوَاعِدَ:
الْقَاعِدَةُ الْأُولَى - كُلُّ شَرْطٍ يَسْتَلْزِمُ الْجَهَالَةَ فِي الرِّبْحِ تَفْسُدُ بِهِ الْمُضَارَبَةُ كَشَرْطِ الرِّبْحِ تَرْدِيدًا لِلْمُضَارِبِ كَشَرْطِ النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤١١) .
الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ - كُلُّ شَرْطٍ يُوجِبُ قَطْعَ الشَّرِكَةِ فِي الرِّبْحِ تَفْسُدُ بِهِ الْمُضَارَبَةُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤١١) .
الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ - كُلُّ مُضَارَبَةٍ يُشْرَطُ فِيهَا الْعَمَلُ أَوْ بَعْضُهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فَالْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤١٠) .
الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ - كُلُّ شَرْطٍ لَا يُوجِبُ الْجَهَالَةَ فِي الرِّبْحِ أَوْ قَطْعَ الشَّرِكَةِ وَلَمْ يُشْرَطْ فِيهِ الْعَمَلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَتَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ. (الدُّرَرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٠٨)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.