الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ، وَالنَّتِيجَةُ، وَالْأَنْقِرْوِيّ) . وَالْإِبْرَاءُ الْحَقِيقِيُّ: مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (١٥٣٦) مِنْ الْمَجَلَّةِ وَالْإِبْرَاءُ حُكْمًا هُوَ إذَا طَاوَعَتْ الزَّوْجَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ ابْنَ زَوْجِهَا سَقَطَ عَنْهُ دَيْنُ الْمَهْرِ، لِأَنَّ تَعَمُّدَهَا ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ مُسْقِطٌ مَهْرَهَا فَكَأَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ إذَا أَدَّى الْمُسْتَأْجِرُ الْأُجْرَةَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ. وَأَخَذَ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ كَفِيلًا بِضَمَانِ الْأُجْرَةِ فِيمَا إذَا لَمْ تُسْتَوْفَ الْمَنْفَعَةُ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ. تَصِحُّ الْكَفَالَةُ (أنقروي فِي الْفَصْل الثَّانِي) . وَيُزَادُ عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ لِلدَّيْنِ الصَّحِيحِ السُّؤَالَانِ الْآتِيَانِ. السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: - بِمَا أَنَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ يَسْقُطُ بِرَدِّ الْمَبِيعِ إلَى الْبَائِعِ بِضَبْطِهِ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَوْ بِخِيَارِ الْعَيْبِ أَوْ خِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٦٧١) فَلَيْسَ ذَلِكَ بِدَيْنٍ صَحِيحٍ. جَوَابٌ - فَسُقُوطُ الثَّمَنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ نَاشِئٌ عَنْ عُرُوضِ أَسْبَابٍ تَبْطُلُ وَتَفْسَخُ حُكْمَ الْعَقْدِ بِلُزُومِ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَإِظْهَارَ الثَّمَنِ غَيْرُ مُلْزِمٍ بِالْعَقْدِ. وَإِلَّا فَلَا يَسْقُطُ الثَّمَنُ بِوَجْهٍ آخَرَ دُونَ عُرُوضِ سَبَبٍ مُسْقِطٍ لِقَضَاءِ الْعَقْدِ وَالثَّمَنِ وَيُفْسَخُ حُكْمُ الْعَقْدِ. (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . السُّؤَالُ الثَّانِي - بِمَا أَنَّ الْمُحَالَ بِهِ يَسْقُطُ أَيْضًا بِغَيْرِ الْأَدَاءِ وَالْإِبْرَاءِ فَقَدْ خَرَجَ بِذَلِكَ مِنْ تَعْرِيفِ الدَّيْنِ الصَّحِيحِ الْمَذْكُورِ وَعَلَيْهِ فَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْكَفَالَةُ بِهِ غَيْرَ صَحِيحَةٍ وَالْحَالُ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِهِ صَحِيحَةٌ فَمَا الْوَجْهُ فِي ذَلِكَ؟ الْجَوَابُ - بِمَا أَنَّ وَفَاةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَالْإِبْرَاءِ أَمْرٌ بَعِيدٌ وَنَادِرٌ وُقُوعُهُ فَلِذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٤٢) (عَبْدُ الْحَلِيمِ فِي الْكَفَالَة) .
وَالدَّيْنُ الْغَيْرُ صَحِيحٍ هُوَ مَا يَسْقُطُ بِدُونِ أَدَاءً أَوْ إبْرَاءٍ.
كَالنَّفَقَةِ الْمُقَرَّرَةِ وَدَيْنِ الزَّكَاةِ فَكَمَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ الْمَذْكُورَةُ بِالْأَدَاءِ وَالْإِبْرَاءِ تَسْقُطُ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِمَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَيَسْقُطُ دَيْنُ الزَّكَاةِ أَيْضًا بِوَفَاةِ الْمَدِينِ أَوْ هَلَاكِ الْمَالِ وَإِنَّمَا جُوِّزْت الْكَفَالَةِ فِي النَّفَقَةِ الْمُقَرَّرَةِ اسْتِحْسَانًا كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ. لَكِنْ لَوْ قَدَّرَ الْحَاكِمُ النَّفَقَةَ وَأَذِنَ الزَّوْجَةَ بِالِاسْتِدَانَةِ وَاسْتَدَانَتْ فَتَكُونُ هَذِهِ النَّفَقَةُ الَّتِي اسْتَدَانَتْهَا الزَّوْجَةُ دَيْنًا صَحِيحًا عَلَى الزَّوْجِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِغَيْرِ الْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ. كَذَلِكَ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَالِ الَّذِي أُقْرِضَ إقْرَاضًا فَاسِدًا وَالْأَعْيَانُ الْأُخْرَى السَّائِرَةِ الْمَضْمُونَةِ بِنَفْسِهَا وَعِنْدَ الْمُطَالَبَةِ يَكُونُ الْكَفِيلُ مَجْبُورًا عَلَى إيفَائِهِ عَيْنًا إنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً أَوْ بَدَلًا وَإِنْ اُسْتُهْلِكَتْ أَوْ هَلَكَتْ قَبْلَ الْكَفَالَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إذَا كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ عَلَيْهِ مِثْلَهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِلْمَكْفُولِ لَهُ. (الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَّلِ الْكَفَالَةِ) . وَيَلْزَمُ بِحَسَبِ مَا جَاءَ فِي الْمَادَّتَيْنِ (٨٩٠ و ٨٩١) عَلَى الْأَصِيلِ ضَمَانُ وَإِيفَاءٌ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَالْقَرْضِ الْفَاسِدِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِشَاةٍ غَصَبَهَا أَحَدٌ مِنْ آخَرَ وَذَبَحَهَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ عَلَى رَأْيِ أَبِي يُوسُفَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.