الْكَفَالَةُ مَشْرُوطَةً مُعَلَّقَةً وَيَكُونُ الْكَفِيلُ مُطَالَبًا إنْ لَمْ يُعْطِهِ فُلَانٌ الْمَذْكُورُ أَيْ إذَا قَالَ لَا أُعْطِي أَوْ قَالَ أُعْطِي وَمَضَتْ مُدَّةٌ دُونَ أَنْ يُعْطِيَ وَهُوَ يُمَاطِلُ طُولِبَ الْكَفِيلُ بِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى يَثْبُتُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْكَفِيلِ بِالدَّيْنِ كَمَا أَنَّ لَهُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٦٤٤) حَقُّ مُطَالَبَةِ الْأَصِيلِ بِهِ أَيْضًا.
(١) وَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ مِنْ الْأَصِيلِ أَيْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُطَالَبْ الْأَصِيلُ وَيَتَحَقَّقُ مِنْ عَدَمِ إعْطَائِهِ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ تَكُونُ الْكَفَالَةُ مَعْدُومَةً حَتَّى إنَّهُ إذَا تُوُفِّيَ الْأَصِيلُ قَبْلَ الطَّلَبِ تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ لِعَدَمِ إمْكَانِ تَحَقُّقِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْكَفَالَةِ) .
(٢) كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ أَنَا كَفِيلٌ الْيَوْمَ بِثَمَنِ كُلِّ مَا تَبِيعُهُ مِنْ فُلَانٍ وَبَاعَ ذَلِكَ الشَّخْصُ مِنْهُ مَالَيْنِ لَزِمَهُ أَدَاءُ ثَمَنِ الْمَالَيْنِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ) .
كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ (لَوْ أَقَرَّ فُلَانٌ بِدَيْنٍ لِفُلَانٍ فَأَنَا ضَامِنٌ) ، وَبَعْدَ ذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ بِأَلْفِ قِرْشٍ طُولِبَ الْكَفِيلُ بِهَا وَلَا حَاجَةَ فِي إثْبَاتِ هَذَا الدَّيْنِ إلَى أَمْرٍ آخَرَ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْإِقْرَارُ فِي حَيَاةِ الْكَفِيلِ أَوْ بَعْدَ مَمَاتِهِ وَإِذَا كَانَ بَعْدَ وَفَاتِهِ يُسْتَوْفَى الْمُقِرُّ بِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ.
(١) أَمَّا إذَا أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ حَصَلَ قَبْلَ الْكَفَالَةِ فَلَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ كَمَا لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ الشَّخْصُ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ بِمَبْلَغٍ وَأَنْكَرَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ وَلَدَى اسْتِحْلَافِهِ الْيَمِينَ نَكَلَ عَنْهَا وَمَعَ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ ذَلِكَ النُّكُولُ إقْرَارًا لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ أَيْضًا بِالْمَبْلَغِ لِأَنَّ النُّكُولَ عِنْدَ الْإِمَامِ بَذْلٌ (الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، وَالْبَزَّازِيَّة، وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ) .
(٢) كَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ قَائِلًا أَكْفُلُ نَفْسَ فُلَانٍ عَلَى أَنْ أُسَلِّمَهُ الْيَوْمَ وَإِذَا لَمْ أُسَلِّمْهُ فَمَا يُقِرُّ بِهِ عَلَيَّ وَأَقَرَّ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِأَلْفِ قِرْشٍ دَيْنًا كَانَ الْكَفِيلُ مُطَالَبًا بِمَا أَقَرَّ إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ يُقِرَّ الْأَصِيلُ فِي صُورَةِ الْإِضَافَةِ إلَى الْإِقْرَارِ وَأَثْبَتَ الدَّائِنُ الدَّيْنَ بِالْبَيِّنَةِ فَهَلْ يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ مَا؟ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ. أَمَّا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ نَفْسًا آخَرَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ لِأَحَدِ النَّاسِ غَدًا وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ فِي الْغَدِ فَمَا يَدَّعِي بِهِ الطَّالِبُ عَلَيْهِ وَفِي الْغَدِ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ وَادَّعَى الطَّالِبُ بِأَلْفِ قِرْشٍ مَثَلًا وَأَنْكَرَ مَعَهَا الْكَفِيلُ مَعَ إقْرَارِ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِهَا فَالْقَوْلُ لِلْكَفِيلِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ مَعَ الْيَمِينِ. (الْبَزَّازِيَّةُ، وَالْهِنْدِيَّةُ) . إذَا نَكَلَ الْكَفِيلُ عَنْ الْيَمِينِ فَيَلْزَمُهُ الضَّمَانُ وَإِذَا أَقَامَ الطَّالِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّيْنِ لَزِمَ الْكَفِيلَ الضَّمَانُ أَيْضًا.
الْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْلِيقِ بِالْإِقْرَارِ وَالتَّعْلِيقِ بِالدَّعْوَى: بِمَا أَنَّ الْكَفَالَةَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ مُضَافَةٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إلَى سَبَبِ وُجُوبِ الْمَالِ جَازَ هَذَا التَّعْلِيقُ بِنَاءً عَلَى التَّعَامُلِ، أَمَّا الْكَفَالَةُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّعْوَى فَهِيَ مُضَافَةٌ مِنْ وَجْهٍ إلَى سَبَبِ الْوُجُوبِ فَالدَّعْوَى وَإِنْ كَانَتْ سَبَبًا لِلْوُجُوبِ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي فَهِيَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى لَا يُوجَدُ تَعَامُلٌ بِإِضَافَةِ الْكَفَالَةِ إلَى سَبَبِ الْوُجُوبِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.