الْمُغْنِي. وَهَذَا كُلُّهُ إذَا انْفَرَدْنَ وَلَمْ يَعْصِبْنَ (لِثِنْتَيْنِ مِنْ الْجَمِيعِ) أَيْ: مِنْ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ
وَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ (فَأَكْثَرَ) مِنْ اثْنَتَيْنِ (لَمْ يَعْصِبْنَ) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ (الثُّلُثَانِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْبَنَاتِ {: فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} [النساء: ١١] وَقَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ. لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ «: جَاءَتْ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ بِابْنَتِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدٍ، قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَك يَوْمَ أَحَدٍ، وَابْنُ عَمِّهِمَا أَخَذَ مَالَهُمَا فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا شَيْئًا مِنْ مَالِهِ. فَقَالَ يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ. فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمَوَارِيثِ. فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ عَمِّهِمَا فَقَالَ: أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَك» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ. فَدَلَّتْ الْآيَةُ عَلَى فَرْضِ مَا زَادَ عَلَى الْبِنْتَيْنِ. وَدَلَّتْ السُّنَّةُ عَلَى فَرْضِ الْبِنْتَيْنِ. وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْأَخَوَاتِ {: فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} [النساء: ١٧٦] وَأَيْضًا فَإِذَا وَرِثَ الْأُخْتَانِ الثُّلُثَيْنِ فَالْبَنَاتُ أَوْلَى. وَقِيسَ مَا زَادَ عَلَى الْأُخْتَيْنِ عَلَى مَا زَادَ عَلَى الْبِنْتَيْنِ. وَبَنَاتُ الِابْنِ كَبَنَاتِ الصُّلْبِ كَمَا تَقَدَّمَ
(وَلِبِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ السُّدُسُ) تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ. لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ - فَقَالَ «: أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا (مَعَ عَدَمِ مُعَصِّبٍ) لِبِنْتِ الِابْنِ فَأَكْثَرَ. فَأَمَّا مَعَهُ فَالْبَاقِي لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {: يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: ١١] وَلَا يَعْصِبُ بِنْتَ الِابْنِ فَأَكْثَرَ ذَكَرٌ مِنْ أَوْلَادِ الِابْنِ أَنْزَلَ مِنْهَا إذَا كَانَ لَهَا شَيْءٌ فِي الثُّلُثَيْنِ أَوْ السُّدُسِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي. بِخِلَافِ مَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِهِ هُنَا فِي مَوَاضِعَ (وَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ بِهِ) أَيْ: بِسُدُسِ بِنْتِ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ أَوْ يُزَادُ فِي عَوْلِهَا، كَزَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ. فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُولُ مَعَ عَدَمِ بِنْتِ الِابْنِ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَمَعَ بِنْتِ الِابْنِ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ سَهْمَانِ وَلِلْبِنْتِ سِتَّةٌ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ سَهْمَانِ، وَفِي كَوْنِ الْعَوْلِ بِهِ وَحْدَهُ تُسْمَحُ وَإِلَّا فَلَا يَتَعَيَّنُ كَوْنُ الْعَوْلِ بِهِ. فَإِنْ عُصِّبَتْ بِنْتُ الِابْنِ إذَنْ بِأَخِيهَا أَوْ ابْنِ عَمٍّ فِي دَرَجَتِهَا فَهُوَ الْأَخُ أَوْ الْقَرِيبُ الْمَشْئُومُ ; لِأَنَّهُ ضَرَّهَا بِتَعْصِيبِهِ لَهَا وَلَمْ يَنْتَفِعْ (وَكَذَا بِنْتُ ابْنِ ابْنٍ) فَلَهَا السُّدُسُ (مَعَ بِنْتِ ابْنٍ) وَلَا مُعَصِّبِ (وَعَلَى هَذَا) الْقِيَاسِ: فَبِنْتُ ابْنِ ابْنٍ وَبِنْتُ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ لِلْعُلْيَا النِّصْفُ وَلِلسُّفْلَى السُّدُسُ تَكْمِلَةَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.