فَلِحَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا «أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَأُتِيَ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا (وَإِنْ فَتَحَ وَلِيٌّ) تَاءَ (زَوَّجْتُك فَقِيلَ يَصِحُّ) النِّكَاحُ (مُطْلَقًا) أَيْ عَالِمًا كَانَ الْوَلِيُّ بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْ جَاهِلًا بِهَا قَادِرًا عَلَى النُّطْقِ بِضَمِّ التَّاءِ أَوْ عَاجِزًا عَنْهُ وَأَفْتَى بِهِ الْمُوَفَّقُ (وَقِيلَ) لَا يَصِحُّ إلَّا (مِنْ جَاهِلٍ) بِالْعَرَبِيَّةِ (وَ) مِنْ (عَاجِزٍ) عَنْ النُّطْقِ بِضَمِّ التَّاءِ، قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ انْتَهَى وَقَطَعَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ.
وَفِي الرِّعَايَةِ يَصِحُّ جَهْلًا أَوْ عَجْزًا وَإِلَّا احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
(وَيَصِحُّ) إيجَابٌ بِلَفْظِ (زُوِّجْتَ بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِ التَّاءِ) أَيْ بِصِيغَةِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ لِحُصُولِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ بِهِ لَا جَوَّزْتُك بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ وَسُئِلَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَقُولَ إلَّا قَبِلْت تَجْوِيزَهَا بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ فَأَجَابَ بِالصِّحَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ جُوزِي طَالِقٌ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ.
(وَ) الرُّكْنُ الثَّانِي (قَبُولٌ بِلَفْظِ قَبِلْت) هَذَا النِّكَاحَ (أَوْ رَضِيت هَذَا النِّكَاحَ أَوْ قَبِلْت) فَقَطْ (أَوْ رَضِيت فَقَطْ أَوْ تَزَوَّجْتهَا) .
وَفِي الْفُرُوعِ أَوْ رَضِيت بِهِ (وَيَصِحَّانِ) أَيْ إيجَابُ النِّكَاحِ وَقَبُولُهُ (مِنْ هَازِلٍ وَتَلْجِئَةٍ) لِحَدِيثِ «ثَلَاثٌ هَزْلُهُنَّ جِدٌّ وَجِدُّهُنَّ جِدٌّ الطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالْعِتْقُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَعَنْ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ نَكَحَ لَاعِبًا أَوْ طَلَّقَ لَاعِبًا أَوْ أَعْتَقَ لَاعِبًا جَازَ» وَقَالَ عُمَرُ أَرْبَعٌ جَائِزَاتٌ إذَا تُكُلِّمَ بِهِنَّ: الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالنَّذْرُ وَقَالَ عَلِيٌّ أَرْبَعٌ لَا لَعِبَ فِيهِنَّ: الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالنَّذْرُ (وَ) يَصِحَّانِ (بِمَا) أَيْ بِلَفْظٍ (يُؤَدِّي مَعْنَاهُمَا الْخَاصَّ بِكُلِّ لِسَانٍ) أَيْ لُغَةٍ (مِنْ عَاجِزٍ) عَنْهُمَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي لُغَتِهِ نَظِيرُ الْإِنْكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ، وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا وَلَا يَصِحَّانِ بِمَا لَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُمَا الْخَاصَّ كَالْعَرَبِيِّ إذَا عَدَلَ عَنْ أَنْكَحْت أَوْ زَوَّجْت إلَى غَيْرِهِمَا.
(وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْعَاجِزَ عَنْهُمَا بِالْعَرَبِيَّةِ (تَعَلُّمُ) أَرْكَانِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ كَالْبَيْعِ بِخِلَافِ تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ، وَلِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ الْمُعْجِزِ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ وَإِنْ أَحْسَنَ أَحَدُهُمَا بِالْعَرَبِيَّةِ وَحْدَهُ أَتَى بِهِ وَالْآخَرُ بِلُغَتِهِ وَتَرْجَمَ بَيْنَهُمَا ثِقَةٌ إنْ لَمْ يُحْسِنْ أَحَدُهُمَا لِسَانَ الْآخَرِ. وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الشَّاهِدَيْنِ لَفْظَ الْعَاقِدَيْنِ وَ (لَا) يَصِحُّ إيجَابٌ وَلَا قَبُولٌ بِ (كِتَابَةٍ) وَالْإِشَارَةُ مُفْهِمَةٌ إلَّا مِنْ أَخْرَسَ فَيَصِحَّانِ مِنْهُ بِالْإِشَارَةِ نَصًّا كَبَيْعِهِ وَطَلَاقِهِ وَإِذَا صَحَّا مِنْهُ بِالْإِشَارَةِ فَالْكِتَابَةُ أَوْلَى لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الصَّرِيحِ فِي الطَّلَاقِ وَالْإِقْرَارِ (وَإِنْ قِيلَ لِ) وَلِيٍّ (مُزَوِّجٍ أَزَوَّجْتَ) فُلَانَةَ لِفُلَانٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.