وَالْمَوَاضِعَ الْمَخُوفَةَ. وَلَيْسَ لَهُ ضَرْبُهَا إلَّا بَعْدَ هَجْرِهَا فِي الْفِرَاشِ، وَالْكَلَامِ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّأْدِيبُ، وَالزَّجْرُ فَيُبْدَأُ فِيهِ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ، وَقَالَ أَحْمَدُ فِي الرَّجُلِ يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ " لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَسْأَلَهُ وَلَا أَبُوهَا لِمَ ضَرَبَهَا لِلْخَبَرِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (وَيُمْنَعُ مِنْهَا) أَيْ: هَذِهِ الْأَشْيَاءِ (مِنْ) أَيْ: زَوْجٍ (عَلِمَ بِمَنْعِهِ) زَوْجَتَهُ (حَقَّهَا حَتَّى يُوَفِّيَهُ) لَهَا لِظُلْمِهِ بِطَلَبِهِ حَقَّهُ مَعَ مَنْعِ حَقِّهَا. وَيَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ لَا تُغْضِبَ زَوْجَهَا لِحَدِيثِ أَحْمَدَ عَنْ الْحُصَيْنِ بْنِ الْمُحَيْصِنِ " «أَنَّ عَمَّةً لَهُ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: اُنْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ، وَنَارُكِ» " قَالَ فِي الْفُرُوعِ: إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَيَنْبَغِي لِلزَّوْجِ مُدَارَاتُهَا، وَحَدَّثَ رَجُلٌ لِأَحْمَدَ مَا قِيلَ: " الْعَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ. تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي التَّغَافُلِ " فَقَالَ أَحْمَدُ " عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ كُلِّهَا فِي التَّغَافُلِ ".
(وَلَهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (تَأْدِيبُهَا عَلَى تَرْكِ الْفَرَائِضِ) كَوَاجِبِ صَلَاةٍ، وَصَوْمٍ (لَا تَعْزِيرُهَا فِي حَادِثٍ مُتَعَلِّقٍ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى) ، وَسِحَاقٍ ; لِأَنَّهُ، وَظِيفَةُ الْحَاكِمِ، وَيَنْبَغِي تَعْلِيقُ السَّوْطِ بِالْبَيْتِ لِلْخَبَرِ. رَوَاهُ الْخَلَّالُ. فَإِنْ لَمْ تُصَلِّ فَقَالَ أَحْمَدُ أَخْشَى أَنْ لَا يَحِلَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُقِيمَ مَعَ امْرَأَةٍ لَا تُصَلِّي وَلَا تَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَلَا تَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ.
(فَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ (ظُلْمَ صَاحِبِهِ) لَهُ (أَسْكَنَهُمَا حَاكِمٌ قُرْبَ) رَجُلٍ (ثِقَةٍ يُشْرِفُ عَلَيْهِمَا، وَيَكْشِفُ حَالَهُمَا كَعَدَالَةٍ، وَإِفْلَاسٍ مِنْ خِبْرَةٍ بَاطِنَةٍ) لِيَعْلَمَ الظَّالِمُ مِنْهُمَا (وَيُلْزِمُهُمَا) الثِّقَةُ (الْحَقَّ) ; لِأَنَّهُ طَرِيقُ الْإِنْصَافِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) إسْكَانَهُمَا قُرْبَ ثِقَةٍ يُشْرِفُ عَلَيْهِمَا أَوْ تَعَذَّرَ إلْزَامَهُمَا بِالْحَقِّ (وَتَشَاقَّا) أَيْ: خَرَجَا إلَى الشِّقَاقِ، وَالْعَدَاوَةِ (بَعَثَ) الْحَاكِمُ إلَيْهِمَا (حَكَمَيْنِ ذَكَرَيْنِ حُرَّيْنِ مُكَلَّفَيْنِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ يَعْرِفَانِ) حُكْمَ (الْجَمْعِ، وَالتَّفْرِيقِ) ; لِأَنَّهُمَا يَتَصَرَّفَانِ فِي ذَلِكَ فَاعْتُبِرَ عِلْمُهُمَا بِهِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِيهِمَا هَذِهِ الشُّرُوطُ مَعَ أَنَّهُمَا وَكِيلَانِ لِتَعَلُّقِهِمَا بِنَظَرِ الْحَاكِمِ فَكَأَنَّهُمَا نَائِبَانِ عَنْهُ. (وَالْأَوْلَى) أَنْ يَكُونَ الْحَكَمَانِ (مِنْ أَهْلِهِمَا) أَيْ: الزَّوْجَيْنِ ; لِأَنَّ الشَّخْصَ يُفْضِي إلَى قَرَابَتِهِ، وَأَهْلِهِ بِلَا احْتِشَامٍ فَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْإِصْلَاحِ فَيَخْلُو كُلٌّ بِصَاحِبِهِ، وَيَسْتَعْلِمُ رَأْيَهُ فِي الْفِرَاقِ وَالْوَصْلَةِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ صَاحِبِهِ (يُوَكِّلَانِهِمَا) بِرِضَاهُمَا وَ (لَا) يَبْعَثُهُمَا الْحَاكِمُ (جَبْرًا) عَلَى الزَّوْجَيْنِ (فِي فِعْلِ الْأَصْلَحِ مِنْ جَمْعٍ أَوْ تَفْرِيقٍ بِعِوَضٍ أَوْ دُونَهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [النساء: ٣٥] الْآيَةُ (وَلَا) يَصِحُّ (إبْرَاءُ غَيْرِ وَكِيلِهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (فِي خُلْعٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.