أَيْ: الْحَالِفِ (كَنِيَّتِهِ بِالسَّقْفِ وَالْبِنَاءِ السَّمَاءَ وَ) كَنِيَّتِهِ (بِالْفِرَاشِ وَ) بِ (الْبِسَاطِ الْأَرْضَ وَ) كَنِيَّتِهِ (بِاللِّبَاسِ اللَّيْلَ) وَبِالْأُخُوَّةِ أُخُوَّةَ الْإِسْلَامِ وَمَا ذَكَرْت فُلَانًا أَيْ قَطَعْت ذَكَرَهُ وَمَا رَأَيْته أَيْ: ضَرَبْت رِئَتَهُ.
(وَ) كَنِيَّتِهِ (بِنِسَائِي طَوَالِقُ أَقَارِبَهُ النِّسَاءَ وَ) كَنِيَّتِهِ (بِجِوَارِي أَحْرَارٌ سُفُنَهُ) وَبِقَوْلِهِ مَا كَاتَبْت فُلَانًا مُكَاتَبَةَ الرَّقِيقِ وَبِمَا عَرَفْته مَا جَعَلْته عَرِيفًا وَبِمَا أَعْلَمْته أَيْ جَعَلْته أَعْلَمَا أَيْ: شَقَقْت شَفَتَهُ وَبِمَا سَأَلْتُهُ حَاجَةً أَيْ: شَجَرَةً صَغِيرَةً وَبِمَا أَكَلْت لَهُ دَجَاجَةً الْكُبَّةَ مِنْ الْغَزْلِ وَبِالْفَرُّوجَةِ الدِّرَاعَةَ وَبِالْفَرَاشِ صِغَارَ الْإِبِلِ وَالْحَصْرِ الْحَبْسَ وَبِالْبَارِيَةِ السِّكِّينَ يَبْرِي بِهَا وَنَحْرَهُ (وَيُقْبَلُ حُكْمًا) دَعْوَى إرَادَةِ مَا ذَكَرَهُ (مَعَ قُرْبِ احْتِمَالِ) مَنْوِيِّهِ (مِنْ ظَاهِرِ) لَفْظِهِ.
(وَ) مَعَ (تَوَسُّطِهِ) أَيْ الِاحْتِمَالِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبًا وَلَا بَعِيدًا (فَيُقَدِّمُ) مَا نَوَاهُ (عَلَى عُمُومِ لَفْظِهِ) لِأَنَّهُ نَوَى بِلَفْظِهِ مَا يَحْتَمِلُهُ وَيَسُوغُ لُغَةً التَّعْبِيرُ بِهِ عَنْهُ فَانْصَرَفَتْ يَمِينُهُ إلَيْهِ وَالْعَامُّ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْخَاصُّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [آل عمران: ١٧٣] فَالنَّاسُ الْأَوَّلُ أُرِيدَ بِهِ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيُّ.
وَالنَّاسُ الثَّانِي أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ وَكَقَوْلِهِ: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [الأحقاف: ٢٥] وَلَمْ تُدَمِّرْ السَّمَاءَ وَلَا الْأَرْضَ وَلَا مَسَاكِنَهُمْ وَالْخَاصُّ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْعَامُّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} [فاطر: ١٣] {لَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [النساء: ٧٧]- {فَإِذَنْ لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا} [النساء: ٥٣] وَالْقِطْمِيرُ لُفَافَةُ النَّوَاةِ وَالْفَتِيلُ مَا فِي شِقِّهَا وَالنَّقِيرُ النَّقْرَةُ الَّتِي فِي ظَهْرِهَا وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ بَلْ كُلَّ شَيْءٍ وَحَيْثُ احْتَمَلَهُ اللَّفْظُ وَجَبَ صَرْفُ الْيَمِينِ إلَيْهِ بِالنِّيَّةِ لِحَدِيثِ «إنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» وَلِأَنَّ كَلَامَ الشَّارِعِ يُحْمَلُ عَلَى مَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى إرَادَتِهِ بِهِ فَكَذَا كَلَامُ غَيْرِهِ وَأَمَّا مَا لَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ أَصْلًا كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا وَقَالَ أَرَدْت لَا أَدْخُلُ بَيْتًا فَلَا أَثَرَ لَهُ لِأَنَّهَا نِيَّةٌ مُجَرَّدَةٌ لَا يَحْتَمِلُهَا لَفْظُهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ نَوَاهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَإِنْ بَعُدَ الِاحْتِمَالُ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَى إرَادَتِهِ حُكْمًا وَيَدِينُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّأْوِيلِ
(وَيَجُوزُ التَّعْرِيضُ فِي مُخَاطَبَةِ لِغَيْرِ ظَالِمٍ) وَلَوْ (بِلَا حَاجَةٍ) كَمَنْ سُئِلَ عَنْ شَخْصٍ فَقَالَ مَا هُوَ هُنَا مُشِيرًا إلَى نَحْوِ كَفِّهِ (فَإِنْ لَمْ يَنْوِ) حَالِفٌ (شَيْئًا فَإِلَى سَبَبِ يَمِينٍ وَمَا هَيَّجَهَا) لِدَلَالَتِهَا عَلَى النِّيَّةِ
(فَمَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ زَيْدًا) حَقَّهُ (غَدًا فَقَضَاهُ قَبْلَهُ لَمْ يَحْنَثْ إذْ قَصَدَ عَدَمَ تَجَاوُزِهِ) أَيْ: الْغَدِ (أَوْ اقْتِضَاءَ السَّبَبِ) لِأَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى النِّيَّةِ ثُمَّ السَّبَبِ فَحَيْثُ نَوَى الْقَضَاءَ قَبْلَ خُرُوجِ الْغَدِ وَدَلَّ السَّبَبُ عَلَيْهِ تَعَلَّقَتْ الْيَمِينُ بِهِ (وَكَذَا) لَوْ حَلَفَ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.