بِرْسَامٍ، كَثِيرًا كَانَ أَوْ قَلِيلًا إجْمَاعًا (أَوْ تَغْطِيَتُهُ) أَيْ الْعَقْلِ بِسُكْرٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ دَوَاءٍ (حَتَّى بِنَوْمٍ) وَهُوَ غَشْيَةٌ ثَقِيلَةٌ تَقَعُ عَلَى الْقَلْبِ، تَمْنَعُ الْمَعْرِفَةَ بِالْأَشْيَاءِ، لِحَدِيثِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا «الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ.
وَعَنْ مُعَاوِيَةَ يَرْفَعُهُ «الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ فَإِذَا نَامَتْ الْعَيْنَانِ اُسْتُطْلِقَ الْوِكَاءُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ " وَالسَّهُ " حَلْقَةُ الدُّبُرِ. وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ الْحَدِيثَيْنِ فَقَالَ: حَدِيثُ عَلِيٍّ أَثْبَتُ وَأَقْوَى وَفِي إيجَابِ الْوُضُوءِ بِالنَّوْمِ تَنْبِيهٌ عَلَى وُجُوبِهِ بِمَا هُوَ آكَدُ مِنْهُ كَالْجُنُونِ وَالسُّكْرِ. وَلِأَنَّ ذَلِكَ مَظِنَّةُ الْحَدَثِ فَأُقِيمَ مَقَامَهُ.
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ: وَلَوْ تَلَحَّمَ عَلَى الْمَخْرَجِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ إلْحَاقًا بِالْغَالِبِ (إلَّا نَوْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) كَثِيرًا كَانَ أَوْ يَسِيرًا. لِأَنَّ نَوْمَهُ كَانَ يَقَعُ عَلَى عَيْنَيْهِ دُونَ قَلْبِهِ، كَمَا صَحَّ عَنْهُ.
(وَ) إلَّا النَّوْمُ (الْيَسِيرُ عُرْفًا مِنْ جَالِسٍ) «لِحَدِيثِ أَنَسٍ كَانَ أَصْحَابُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَلِأَنَّهُ يَكْثُرُ وُقُوعُهُ مِنْ مُنْتَظِرِي الصَّلَاةِ، فَعُفِيَ عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ.
وَإِنْ رَأَى رُؤْيَا فَهُوَ كَثِيرٌ، وَعَنْهُ لَا، وَهِيَ أَظْهَرُ، وَإِنْ خَطَرَ بِبَالِهِ شَيْءٌ لَا يَدْرِي أَرُؤْيَا أَوْ حَدِيثُ نَفْسٍ؟ فَلَا نَقْضَ.
(وَ) إلَّا الْيَسِيرُ عُرْفًا مِنْ (قَائِمٍ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا بَاتَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَلِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْجَالِسَ فِي التَّحَفُّظِ وَاجْتِمَاعِ الْمَخْرَجِ. وَرُبَّمَا كَانَ الْقَائِمُ أَبْعَدَ مِنْ الْحَدَثِ (لَا) إنْ كَانَ النَّوْمُ الْيَسِيرُ (مَعَ احْتِبَاءٍ أَوْ اتِّكَاءٍ أَوْ اسْتِنَادٍ) فَيَنْقُضُ مُطْلَقًا كَنَوْمِ الْمُضْطَجِعِ. وَعُلِمَ مِنْهُ: النَّقْضُ بِالْيَسِيرِ أَيْضًا مِنْ رَاكِعٍ وَسَاجِدٍ.
(الرَّابِعُ: مَسُّ فَرْجِ آدَمِيٍّ) دُونَ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ، تَعَمَّدَهُ أَوْ لَا، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا (وَلَوْ) كَانَ الْفَرْجُ الْمَمْسُوسِ (دُبُرًا) لِأَحَدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ. أَمَّا مَسُّ الذَّكَرِ فَلِحَدِيثِ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ مَرْفُوعًا «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ بُسْرَةَ. وَعَنْ جَابِرٍ مِثْلُهُ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْأَثْرَمُ.
وَأَمَّا مَسُّ غَيْرِ الذَّكَرِ فَلِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْأَثْرَمُ وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو زُرْعَةَ. وَلِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَإِذَا انْتَقَضَ بِمَسِّ فَرْجِ نَفْسِهِ مَعَ دُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَجَوَازِهِ. فَمَسُّ فَرْجِ غَيْرِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.