فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فلا يكون الخليل إِلَّا واحدًا، ومن لم ينتهِ إلى ذلك ممَّن تعلَّق القلب به فهو حبيبٌ، ولذلك أثبت ﵊ لأبي بكرٍ وعائشة ﵂ أنَّهما أحبُّ النَّاس إليه، ونفى عنهما الخلَّة الّتي هي فوق المحبَّة، وللأَصيليِّ: «لاتَّخذت أبا بكرٍ، يعني: خليلًا» (وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ) أفضل، وللأَصيليِّ: «ولكن خُوَّة الإسلام» بحذف الهمزة، ونقل حركة الهمزة إلى النُّون وحذف (١) الهمزة، فتُضَمُّ فيُنطَق (٢) بها كذلك، ويجوز تسكينها تخفيفًا، فتحصَّل فيها (٣) ثلاثة أوجهٍ: سكون النُّون مع ثبوت الهمزة على الأصل، ونقل ضمَّة الهمزة للسَّاكن قبلها وهو النُّون، والثَّالثة كذلك، لكن استُثِقلت ضمَّةٌ بين كسرةٍ وضمَّةٍ فسكنت تخفيفًا، فهذه فرع الفرع. انتهى. (وَمَوَدَّتُهُ) أي: مودَّة الإسلام، وهي بمعنى الخلَّة، والفرق بينهما باعتبار المُتعلَّق، فالمُثبَتة ما كان (٤) بحسب الإسلام، والمنفيَّة بجهةٍ أخرى، يدلُّ عليه قوله في الحديث الآخر: «ولكن خلَّة الإسلام أفضل»، والمودَّة الإسلاميَّة متفاوتةٌ بحسب التَّفاوت في إعلاء كلمة الله تعالى، وتحصيل كثرة الثَّواب، ولا ريب أنَّ الصِّدِّيق ﵁ كان أفضل الصَّحابة ﵃ من هذه الحيثيَّة


(١) في (د) و (م): «بحذف».
(٢) في (ب) و (د): «لينطق»، وفي (م): «للنُّطق».
(٣) في (ص): «منها».
(٤) في (د) و (ص): «كانت».

<<  <  ج: ص:  >  >>