فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

(ثُمَّ جَاءَهُ) ﵇ (نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ) بعد ذلك في أثناء مدة الصُّلح (فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾) نصبٌ على الحال (﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾) فاختبروهنَّ بما يغلب على ظنِّكم موافقة قلوبهنَّ (١) (حَتَّى بَلَغَ ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]) بما تعتصم (٢) به الكافرات من عقدٍ ونسبٍ، جمعُ عصمةٍ، والمراد: نهي المؤمنين عن (٣) المقام على نكاح المشركات، وبقية الآية: ﴿اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ أي: إلى أزواجهنَّ الكَفَرة، لقوله: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا﴾، أي: ما دفعوا إليهنَّ من المهور، وهذه الآية على رواية: «لا يأتيك منَّا أحدٌ وإن كان على دينك إلَّا رددته» تكون مخصِّصةً للسُّنَّة، وهذا من أحسن أمثلة ذلك، وعلى طريقة بعض السَّلف ناسخةٌ من قبيل نسخ السُّنَّة بالكتاب، أمَّا على رواية: «لا يأتيك منَّا رجلٌ» فلا إشكالَ فيه.

(فَطَلَّقَ عُمَرُ) ﵁ (يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ) قُريبة بنت أبي أميَّة وابنة جرول الخزاعيِّ، كما في الرِّواية التَّالية (٤) [خ¦٢٧٣٣] (كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ) لقوله تعالى في الآية: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] وقد كان ذلك جائزًا في ابتداء الإسلام (فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا) وهي قُريبة (مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَالأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ) وفي الرِّواية اللَّاحقة: «وتزوَّج الأخرى أبو جهم» [خ¦٢٧٣٣] (ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى المَدِينَةِ، فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ) بفتح الموحَّدة وكسر الصَّاد المهملة (رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ) بدلٌ من «أبو بصير» ومعنى كونه (٥) من قريش أنَّه منهم بالحلف، وإلَّا فهو ثقفيٌّ، واسمه: عُتْبة -بضمِّ العين المهملة وسكون الفوقيَّة- ابن أَسَيد -بفتح الهمزة على الصَّحيح- ابن جارية -بالجيم- الثَّقفيُّ، حليف بني زهرة وبنو زهرة من قريش (وَهْوَ مُسْلِمٌ) جملة حاليَّة (فَأَرْسَلُوا) أي: قريش (فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ) هما خُنَيس -بخاءٍ معجمةٍ


(١) في (د): «لقلوبهنَّ».
(٢) في (د): «يعتصم».
(٣) في (ج) و (ل): «على».
(٤) في (د): «الآتية».
(٥) زيد في (م): «أنَّه».

<<  <  ج: ص:  >  >>