يَقُولُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بِيرُحَاءَ) بكسر الموحَّدة وسكون التَّحتيَّة وضمِّ الرَّاء آخرُه همزةٌ (١) غير منصرفٍ، وفيها لغاتٌ أخرى سبقت [خ¦١٤٦١] (قَالَ: وَكَانَتْ) أي: بيرحاء (حَدِيقَةً كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُهَا، وَيَسْتَظِلُّ فيهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا) جملةٌ معترضةٌ بين قوله: «وإنَّ أحبَّ أموالي إلي بيرحاء» وبين قوله: (فَهِيَ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ) أي: خالصةٌ (٢) لله ولرسوله (أَرْجُو بِرَّهُ وَذُخْرَهُ) بالذَّال المضمومة والخاء السَّاكنة المعجمتين (فَضَعْهَا أَيْ رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: بَخْ يَا أَبَا طَلْحَةَ) بفتح الموحَّدة وسكون الخاء المعجمة (٣) من غير تكرارٍ، كلمةٌ تقال عند المدح والرِّضا بذلك الشَّيء (ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ) بالموحدة، أي: يربح صاحبه فيه في الآخرة (٤) (قَبِلْنَاهُ) أي: المال (مِنْكَ، وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْكَ، فَاجْعَلْهُ فِي الأَقْرَبِينَ، فَتَصَدَّقَ بِهِ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى ذَوِي رَحِمِهِ) الشَّامل لقرابة الأب والأمِّ بلا خلافٍ في العرب والعجم (قَالَ) أنس: (وَكَانَ مِنْهُمْ أُبَيٌّ) هو ابن كعبٍ (وَحَسَّانُ) هو ابن ثابتٍ (قَالَ) أنسٌ: (وَبَاعَ حَسَّانُ حِصَّتَهُ مِنْهُ) من ذلك المال المتصدَّق به (مِنْ مُعَاوِيَةَ) بن أبي سفيان، قيل: إنَّما باعها لأنَّ أبا طلحة لم يقفها بل ملَّكهم إيَّاها؛ إذ لا يسوَّغ بيع الموقوف، وحينئذٍ فكيف يُستَدلُّ به لمسائل الوقف؟ وأجاب الكِرمانيُّ: بأنَّ التَّصدُّق على المعيَّن تمليكٌ له. قال العينيُّ: وفيه نظرٌ لا يخفى. وأجاب آخر: بأنَّ أبا طلحة حين وقفها شرط جواز بيعهم عند الاحتياج، فإنَّ الوقف بهذا الشَّرط قال بعضهم: بجوازه، والله أعلم. (فَقِيلَ لَهُ) لحسَّان: (تَبِيعُ صَدَقَةَ أَبِي طَلْحَةَ؟) بحذف همزة الاستفهام (فَقَالَ: أَلَا أَبِيعُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِصَاعٍ مِنْ دَرَاهِمَ؟) ونقل في «الفتح» عن «أخبار المدينة» لمحمَّد بن الحسن المخزوميِّ من طريق أبي بكر بن حزمٍ: أنَّ ثمن حصَّة حسَّان مئة ألف درهمٍ، قبضها من معاوية بن أبي سفيان (قَالَ: وَكَانَتْ تِلْكَ الحَدِيقَةُ) المتصدَّق بها (فِي مَوْضِعِ قَصْرِ بَنِي جَدِيْلَةَ) بجيم مفتوحة فدالٍ مهملةٍ مكسورةٍ، كذا في الفرع وأصله، وضُبِّب
(١) في (د ١) و (م): «همز».(٢) في (ب): «خاصَّة».(٣) «المعجمة»: ليس في (د).(٤) زيد في (د): «قد».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.