وَالوَلَدُ بِالوَالِدِ (١)) من الاعتناق والمصافحة وتقبيل اليد ونحو ذلك. وفي رواية مَعْمَرٍ «قال: سمعت رجلًا يقول: بكيا حتَّى أجابهما الطَّير» (ثُمَّ قَالَ) إبراهيم ﵇: (يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ اللهَ) ﷿ (أَمَرَنِي بِأَمْرٍ. قَالَ) إسماعيل: (فَاصْنَعْ مَا أَمَرَكَ) به (رَبُّكَ. قَالَ: وَتُعِينُنِي) عليه؟ (قَالَ: وَأُعِينُكَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «فأعينك» (قَالَ) إبراهيم: (فَإِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَهُنَا بَيْتًا، وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ) بفتح الهمزة والكاف والميم، إلى رابيةٍ (مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا) إبراهيم وإسماعيل، ولأبي ذرٍّ: «رفع» بالإفراد، أي: إبراهيم (القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ) جمع قاعدةٍ وهي الأساس، صفةٌ غالبةٌ من القعود بمعنى: الثَّبات، ورفعُها: البناءُ عليها، فإنَّه ينقلها عن هيئة الانخفاض إلى هيئة الارتفاع (فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأْتِي بِالحِجَارَةِ، وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ البِنَاءُ) زاد أبو جهمٍ: «وجعل طوله في السَّماء تسعة أذرعٍ، وعرضه في الأرض -يعني: دوره- ثلاثين ذراعًا»، كان ذلك بذراعهم (جَاءَ) أي: إسماعيل (بِهَذَا الحَجَرِ) حجر المقام (فَوَضَعَهُ لَهُ) للخليل (فَقَامَ عَلَيْهِ وَهْو يَبْنِي، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الحِجَارَةَ، وَهُمَا يَقُولَانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ﴾) لدعائنا (﴿الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]) ببنائنا (٢) (قَالَ: فَجَعَلَا يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ البَيْتِ، وَهُمَا يَقُولَانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾) وقد قيل: ليس في العالم بناءٌ أشرف من الكعبة لأنَّ الآمر بعمارته ربُّ العالمين، والمبلِّغ والمهندس جبريل الأمين، والباني هو الخليل، والتَّلميذ المعين إسماعيل.
(١) في (د): «الولد بالوالد والوالد بالولد».(٢) في (د): «بنيَّتنا».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.