حَدِيثُهَا الَّذِي فِي " الصَّحِيحَيْنِ " وَقَوْلُهَا: وَدِدْتُ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سودة.
وَإِنْ قِيلَ: فَهَبْ أَنَّكُمْ يُمْكِنُكُمْ رَدَّ هَذَا الْحَدِيثِ، فَمَا تَصْنَعُونَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مسلم فِي "صَحِيحِهِ"، عَنْ أم حبيبة، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بَعَثَ بِهَا مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ. قِيلَ قَدْ ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ" «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدَّمَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ» ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَنْ قَدَّمَ. وَثَبَتَ أَنَّهُ قَدَّمَ سودة، وَثَبَتَ أَنَّهُ حَبَسَ نِسَاءَهُ عِنْدَهُ حَتَّى دَفَعْنَ بِدَفْعِهِ. وَحَدِيثُ أم حبيبة، انْفَرَدَ بِهِ مسلم. فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا، فَهِيَ إِذًا مِنَ الضَّعَفَةِ الَّتِي قَدَّمَهَا.
فَإِنْ قِيلَ: فَمَا تَصْنَعُونَ بِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ بِهِ مَعَ أَهْلِهِ إِلَى مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ، فَرَمَوُا الْجَمْرَةَ مَعَ الْفَجْرِ، قِيلَ: نُقَدِّمُ عَلَيْهِ حَدِيثَهُ الْآخَرَ الَّذِي رَوَاهُ أَيْضًا الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ، وَقَالَ: " «لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» " وَلَفْظُ أحمد فِيهِ: قَدَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى حُمُرَاتٍ لَنَا مِنْ جَمْعٍ، فَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ: " «أَيْ بَنِيَّ لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» " لِأَنَّهُ أَصَحُّ مِنْهُ، وَفِيهِ نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رَمْيِ الْجَمْرَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ بِذِكْرِ الْقِصَّةِ فِيهِ.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: إِنَّمَا فِيهِ: أَنَّهُمْ رَمَوْهَا مَعَ الْفَجْرِ، ثُمَّ تَأَمَّلْنَا فَإِذَا أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، فَإِنَّهُ أَمَرَ الصِّبْيَانَ أَنْ لَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُمْ فِي تَقْدِيمِ الرَّمْيِ، أَمَّا مَنْ قَدَّمَهُ مِنَ النِّسَاءِ فَرَمَيْنَ قَبْلَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.