قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: إذَا مَسَحَ جَمِيعَ الرَّأْسِ فَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أَصَحُّهُمَا: أَنَّ الْفَرْضَ مِنْهُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَالْبَاقِي سُنَّةٌ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْجَمِيعَ يَقَعُ فَرْضًا ثُمَّ قَالَ جَمَاعَةٌ: الْوَجْهَانِ فِيمَنْ مَسَحَ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَمَّا مَنْ مَسَحَ مُتَعَاقِبًا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَمَا سِوَى الْأَوَّلِ سُنَّةٌ قَطْعًا وَالْأَكْثَرُونَ أَطْلَقُوا الْوَجْهَيْنِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا.
وَمِنْ نَظَائِرِ الْمَسْأَلَةِ: مَا لَوْ طَوَّلَ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ فَهَلْ الْوَاجِبُ الْكُلُّ أَوْ الْقَدْرُ الَّذِي يُجْزِئُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ؟ أَوْ أَخْرَجَ بَعِيرًا عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ هَلْ الْوَاجِبُ خُمُسُهُ أَوْ كُلُّهُ؟ أَوْ لَزِمَهُ ذَبْحُ شَاةٍ فَذَبَحَ بَدَنَةً فَهَلْ الْوَاجِبُ سُبْعُهَا أَوْ كُلُّهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ وَالْأَصَحُّ: أَنَّ الْوَاجِبَ الْقَدْرُ الْمُجْزِئُ وَنَظِيرُ فَائِدَةِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَسْحِ وَالْإِطَالَةِ: فِي تَكْثِيرِ الثَّوَابِ فَإِنَّ ثَوَابَ الْوَاجِبِ أَكْثَرُ مِنْ ثَوَابِ النَّفْلِ وَفِي الزَّكَاةِ فِي الرُّجُوعِ إذَا عَجَّلَ الزَّكَاةَ ثُمَّ جَرَى مَا يَقْتَضِي الرُّجُوعَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْوَاجِبِ لَا فِي النَّفْلِ وَفِي هَذَا النَّذْرِ: أَنَّهُ يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ الْمُتَطَوَّعِ بِهِمَا لَا مِنْ الْوَاجِبِ انْتَهَى كَلَامُهُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي التَّحْقِيقِ فِيهِ، وَفِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ بَعِيرَ الزَّكَاةِ وَصَحَّحَهُ فِيهَا أَيْضًا فِي بَابِ الدِّمَاءِ بِالنِّسْبَةِ إلَى ذَبْحِ الْبَقَرَةِ وَالْبَدَنَةِ عَنْ الشَّاةِ فَقَالَ: قُلْت: الْأَصَحُّ سُبْعُهَا صَحَّحَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا فِي بَابِ النَّذْرِ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لَكِنْ صَحَّحَ فِيهِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ أَنَّ الزَّائِدَ فِي بَعِيرِ الزَّكَاةِ فَرْضٌ وَفِي بَاقِي الصُّوَرِ نَفْلٌ وَادَّعَى اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى تَصْحِيحِ هَذَا التَّفْصِيلِ وَصَحَّحَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْجَمِيعَ يَقَعُ وَاجِبًا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ: كَيْفِيَّةُ النِّيَّةِ فِي الْبَعِيرِ الْمُخْرَجِ عَنْ الزَّكَاةِ فَإِنْ قُلْنَا: الْكُلُّ فَرْضٌ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا وَإِنْ قُلْنَا: الْخُمُسُ كَفَاهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فِي النِّيَّةِ وَالْحُسْبَانُ مِنْ الثُّلُثِ إذَا أَوْصَى بِذَلِكَ أَوْ فَعَلَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَإِنْ جَعَلْنَاهُ نَفْلًا حُسِبَ مِنْهُمَا أَوْ فَرْضًا اتَّجَهَ تَخْرِيجُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِالْعِتْقِ فِي الْكَفَّارَةِ الْمُخَيَّرَةِ.
قَالَ وَمِنْ نَظَائِرِ ذَلِكَ مَا إذَا زَادَ فِي الْحَلْقِ أَوْ التَّقْصِيرِ عَلَى ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ وَالْقِيَاسُ يُخْرِجُهُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ وَمَا إذَا زَادَ بِعَرَفَاتٍ عَلَى قَدْرِ الْوُقُوفِ الْوَاجِبِ وَقَدْ خَرَّجَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَلَيْهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.