وَقَدْ نَهَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ، وَنَهَى عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا، فَبَالَغَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي تَعْمِيمِ النَّهْيِ، حَتَّى عَدُّوا صَلَاةَ الْفَرْضِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ دَاخِلًا تَحْتَ النَّهْيِ، فَبَاشَرَ النَّهْيَ الصَّلَاةَ لِأَجْلِ اتِّصَافِهَا بِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ فِي زَمَانٍ مَخْصُوصٍ، كَمَا اعْتَبَرَ فِيهَا الزَّمَانَ بِاتِّفَاقٍ فِي الْفَرْضِ؛ فَلَا تُصَلَّى الظُّهْرُ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَلَا الْمَغْرِبُ قَبْلَ الْغُرُوبِ.
وَنَهَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ صِيَامِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، وَالِاتِّفَاقُ عَلَى بُطْلَانِ الْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ.
فَكُلُّ مَنْ تَعَبَّدَ لِلَّهِ تَعَالَى بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ الْوَاقِعَةِ فِي غَيْرِ أَزْمَانِهَا؛ تَعَبَّدَ بِبِدْعَةٍ حَقِيقِيَّةٍ لَا إِضَافِيَّةٍ، فَلَا جِهَةَ لَهَا إِلَى الْمَشْرُوعِ، بَلْ غَلَبَتْ عَلَيْهَا جِهَةُ الِابْتِدَاعِ، فَلَا ثَوَابَ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ.
فَلَوْ فَرَضْنَا قَائِلًا يَقُولُ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ الْوَاقِعَةِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهِيَةِ، أَوْ صِحَّةِ الصَّوْمِ الْوَاقِعِ يَوْمَ الْعِيدِ؛ فَعَلَى فَرْضِ أَنَّ النَّهْيَ رَاجِعٌ إِلَى أَمْرٍ لَمْ يَصِرْ لِلْعِبَادَةِ كَالْوَصْفِ، بَلِ الْأَمْرُ مُنْفَكٌّ مُنْفَرِدٌ حَسْبَمَا تَبَيَّنَ بِحَوْلِ اللَّهِ.
وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْقِسْمِ مَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي بَعْضِ النَّاسِ؛ كَالَّذِي حَكَى الْقَرَافِيُّ عَنِ الْعَجَمِ فِي اعْتِقَادِ كَوْنِ صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ سُورَةِ السَّجْدَةِ لَمَّا الْتُزِمَتْ فِيهَا وَحُوفِظَ عَلَيْهَا؛ اعْتَقَدُوا فِيهَا الرُّكْنِيَّةَ، فَعَدُّوهَا رَكْعَةً ثَالِثَةً، فَصَارَتِ السَّجْدَةُ إِذًا وَصْفًا لَازِمًا وَجُزْءًا مِنْ صَلَاةِ صُبْحِ الْجُمْعَةِ، فَوَجَبَ أَنْ تَبْطُلَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.