الْجَوَابُ: أَمَّا كَوْنُ سَبَبِ النُّزُولِ هَلْ يَخُصُّ الْمَنْزُولَ فِيهِ أَمْ لَا - فَهَذِهِ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْأُصُولِ؛ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ يَخُصُّ الْمَنْزُولَ فِيهِ فَلَا يَعُمُّ غَيْرَهُ، وَالْأَصَحُّ وَهُوَ رَأْيُ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَا يَخُصُّهُ بَلْ يَعُمُّ غَيْرَهُ، وَلَكِنْ صُورَةُ السَّبَبِ قَطْعِيَّةُ الدُّخُولِ لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُهَا مِنْهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَإِذَا وَرَدَ السَّبَبُ خَاصًّا فَهَلْ يَكُونُ التَّخْصِيصُ مِنَ السَّبَبِ أَمْ مِنَ النَّصِّ؟ فَهَذَا إِنَّمَا يَجِيءُ عَلَى قَوْلِنَا بِأَنَّ السَّبَبَ يَخُصُّ الْمَنْزُولَ فِيهِ، وَنَحْنُ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْقَوْلِ بِهِ فَالتَّخْصِيصُ مِنَ السَّبَبِ لِلنَّصِّ الْعَامِّ اللَّفْظِ فَقَطْ عَدَّهُ أَهْلُ الْأُصُولِ مِنَ الْمُخَصِّصَاتِ لِلْعُمُومِ عَلَى الْقَوْلِ بِتَخْصِيصِهِ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ سَبَبَ النُّزُولِ إِنَّمَا يُقْبَلُ إِذَا وَرَدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ مُتَّصِلٍ، فَهُوَ فِي حُكْمِ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ، وَمَنْ يَرَى جَوَازَ تَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ وَهُمُ الْجُمْهُورُ لَا يَسْتَنْكِرُ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنَ النَّصِّ فَهَلْ يَقْضِي عَلَى النَّصِّ؟ قَدْ عُلِمَ جَوَابُهُ وَهُوَ أَنَّ سَبَبَ النُّزُولِ نَصٌّ أَيْضًا، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ، وَالْحَدِيثُ يَقْضِي عَلَى الْقُرْآنِ ; أَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: السُّنَّةُ قَاضِيَةٌ عَلَى الْكِتَابِ، ويحيى هَذَا مِنَ التَّابِعِينَ مِنْ أَضْرَابِ الزُّهْرِيِّ.
وَقَوْلُهُ: وَهَلِ السَّبَبُ نَاشِئٌ عَنِ النَّصِّ؟ قَدْ عُلِمَ جَوَابُهُ وَهُوَ أَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْ نَصٍّ لَكِنْ نَصٌّ حَدِيثِيٌّ لَا قُرْآنِيٌّ، وَلَيْسَ نَاشِئًا عَنِ التَّأْوِيلِ، فَإِنَّ السَّبَبَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ نَصٍّ مَقْبُولٍ لَا عَنْ تَأْوِيلٍ، وَلَا مَدْخَلَ لِلتَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: وَهَلِ التَّأْوِيلُ نَاشِئٌ عَنِ النَّصِّ؟ جَوَابُهُ: أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَأْوِيلَ.
مَسْأَلَةٌ: تَقَرَّرَ أَنَّهُ إِذَا خَلَا الْعَصْرُ عَنْ مُجْتَهِدٍ يَقُومُ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ أَثِمُوا عَنْ آخِرِهِمْ فَمَا الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ الْفَتْرَةِ: إِنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ صَاحِبُ النَّازِلَةِ مَنْ يَنْقُلُ لَهُ حُكْمًا فِي نَازِلَتِهِ، الصَّحِيحُ انْتِفَاءُ التَّكْلِيفِ عَنِ الْعَبْدِ وَأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ إِيجَابٌ وَلَا تَحْرِيمٌ، وَلَا يُؤَاخَذُ بِأَيِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ.
الْجَوَابُ: مُتَعَلِّقُ الْإِثْمِ مُخْتَلِفٌ، فَالْإِثْمُ لِمَنْ كَانَ يُمْكِنُهُ بُلُوغُ هَذِهِ الرُّتْبَةِ وَقَصَّرَ فِيهَا، وَعَدَمُ التَّكْلِيفِ لِغَيْرِهِ، وَلَيْسَ الْمُخَاطَبُ بِفَرْضِ الِاجْتِهَادِ كُلَّ أَحَدٍ بَلْ مَنْ هُوَ فِي صِفَةٍ خَاصَّةٍ كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي كِتَابِ: الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ.
مَسْأَلَةٌ: رَجُلٌ يُقَلِّدُ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ كَلْبِيَّةٌ فَغَسَلَهَا عَلَى مُقْتَضَى مَذْهَبِ إِمَامِهِ ثُمَّ أَصَابَتْهُ وَعَسُرَ عَلَيْهِ غَسْلُهَا فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ تَقْلِيدُ مَنْ يَرَى عَدَمَ وُجُوبِ هَذَا الْغَسْلِ أَمْ لَا ; لِأَنَّ مَا الْتَزَمَهُ وَعَمِلَ بِهِ أَوَّلًا يَمْنَعُهُ مِنْ مُخَالَفَتِهِ آخِرًا؟ وَإِذَا قُلْتُمْ: إِنَّ لَهُ التَّقْلِيدَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ الأسنوي فِي شَرْحِ مِنْهَاجِ الْبَيْضَاوِيِّ: إِنَّهُ إِذَا قَلَّدَ مُجْتَهِدًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.