عَنْ جابر: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ، وَأَنْ يَشْتَرِيَ النَّخْلَ حَتَّى يُشْقِهَ، وَالْإِشْقَاهُ: أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالْمُحَاقَلَةُ: أَنْ يُبَاعَ الْحَقْلُ بِكَيْلٍ مِنَ الطَّعَامِ مَعْلُومٍ، وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يُبَاعَ النَّخْلُ بِأَوْسَاقٍ مِنَ التَّمْرِ. وَالْمُخَابَرَةُ: الثُّلُثُ وَالرُّبْعُ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ» . قَالَ زيد: قُلْتُ لعطاء: أَسَمِعْتَ جابرا يَذْكُرُ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: نَعَمْ، وَفِيهِمَا عَنْ أبي البختري قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ، فَقَالَ: " «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ، أَوْ يُؤْكَلَ، وَحَتَّى يُوزَنَ. فَقُلْتُ: مَا يُوزَنُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ: حَتَّى [يُحْرَزَ] » "، وَفِي مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " « [لَا تَبْتَاعُوا الثِّمَارَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا] ، لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ» ".
وَقَالَ ابن المنذر: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ بَيْعَ ثَمَرِ النَّخْلِ سِنِينَ لَا يَجُوزُ، قَالُوا: فَإِذَا أَكْرَاهُ الْأَرْضَ وَالشَّجَرَ، فَقَدْ بَاعَهُ الثَّمَرَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ، وَبَاعَهُ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ مَنَعَ مِنْهُ مُطْلَقًا طَرْدًا لِعُمُومِ الْقِيَاسِ، وَمَنْ جَوَّزَهُ إِذَا كَانَ قَلِيلًا قَالَ: الضَّرَرُ الْيَسِيرُ يُحْتَمَلُ فِي الْعُقُودِ، كَمَا لَوِ ابْتَاعَ النَّخْلَ وَعَلَيْهِ ثَمَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ، أَوْ أُبِّرَ وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ إِفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ.
وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ جِدًّا عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ وأحمد وَغَيْرِهِمَا مِنْ فُقَهَاءِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.