الْمُخَاطَرَةِ وَمَعْنَى الْقِمَارِ، وَأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا انْصَرَفَ إِلَى ذَلِكَ الْكِرَاءِ الْمَعْهُودِ، لَا إِلَى مَا يَكُونُ فِيهِ الْأُجْرَةُ مَضْمُونَةً فِي الذِّمَّةِ. وَسَأُشِيرُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ فِي نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، ورافع أَعْلَمُ بِنَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَيِّ شَيْءٍ وَقَعَ، وَهَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - هُوَ الَّذِي انْتَهَى عَنْهُ عبد الله بن عمر، فَإِنَّهُ قَالَ لَمَّا حَدَّثَهُ رافع: " قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا عَلَى الْأَرْبِعَاءِ وَبِشَيْءٍ مِنَ التِّبْنِ "، فَبَيَّنَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ بِزَرْعِ مَكَانٍ مُعَيَّنٍ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى بَلَغَهُ النَّهْيُ.
يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَرْوِي حَدِيثَ مُعَامَلَةِ خَيْبَرَ دَائِمًا وَيُفْتِي بِهِ، وَيُفْتِي بِالْمُزَارَعَةِ عَلَى الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ، وَأَهْلَ بَيْتِهِ أَيْضًا بَعْدَ حَدِيثِ رافع. فَرَوَى حَرْبٌ الْكَرْمَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ كليب بن وائل قَالَ: " أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقُلْتُ: أَتَانِي رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ وَمَاءٌ، وَلَيْسَ لَهُ بَذْرٌ وَلَا بَقَرٌ، فَأَخَذْتُهَا بِالنِّصْفِ، فَبَذَرْتُ فِيهَا بَذْرِي، وَعَمِلْتُ فِيهَا بِبَقَرِي فَنَاصَفْتُهُ؟ قَالَ: حَسَنٌ " وَقَالَ: حَدَّثَنَا ابن أخي حزم، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سعيد بن عبيد، سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - وَأَتَاهُ رَجُلٌ - فَقَالَ: " الرَّجُلُ مِنَّا يَنْطَلِقُ إِلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ: أَجِيءُ بِبَذْرِي وَبَقَرِي وَأَعْمَلُ أَرْضَكَ، فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهُ فَلَكَ مِنْهُ كَذَا وَلِي مِنْهُ كَذَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَنَحْنُ نَصْنَعُهُ ". وَهَكَذَا أَخْبَرَ أَقَارِبُ رافع، فَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ رافع قَالَ: " «حَدَّثَنِي عَمَّايَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَرْبِعَاءِ أَوْ بِشَيْءٍ يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُ الْأَرْضِ، فَنَهَانَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ. فَقِيلَ لرافع: فَكَيْفَ بِالدِّينَارِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.