كَانَ مَضْمُونًا فَهُوَ مَضْمُونٌ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ بَعْدَ فَسْخِهِ مَضْمُونًا لِأَنَّهُ كَانَ مَضْمُونًا عَلَى الْمُشْتَرِي بِحُكْمِ [الْعَقْدِ وَلَا] يَزُولُ الضَّمَانُ بِالْفَسْخِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ وَمُقْتَضَى هَذَا ضَمَانُ الصَّدَاقِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَأَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي الْإِجَارَةِ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً مِنْ قَبْلُ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَبِيعَ وَالصَّدَاقَ إنَّمَا أُقْبِضَهُ لِانْتِقَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ بِخِلَافِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَإِنَّهُ أُقْبِضَهَا مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَكَانَ إذْنًا فِي قَبْضِ مِلْكِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ حَتَّى قَالَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ لَوْ عَجَّلَ أُجْرَتَهَا ثُمَّ انْفَسَخَتْ قَبْلَ انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ فَلَهُ حَبْسُهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْأُجْرَةَ وَلَا يَكُونُ ضَامِنًا.
(وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ) أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي الْجَمِيعِ وَيَكُونُ الْمَبِيعُ بَعْدَ فَسْخِهِ أَمَانَةً مَحْضَةً صَرَّحَ بِذَلِكَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ لِأَنَّهُ حَصَلَ تَحْتَ يَدِهِ مِلْكُ غَيْرِهِ بِغَيْرِ عُدْوَانٍ فَلَمْ يَضْمَنْهُ كَمَا لَوْ أَطَارَتْ الرِّيحُ إلَيْهِ ثَوْبًا وَكَذَلِكَ اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الصَّدَاقِ بَعْدَ الطَّلَاقِ.
(وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ) : التَّفْرِيقُ بَيْنَ أَنْ يَنْتَهِيَ الْعَقْدُ أَوْ يُطَلِّقَ الزَّوْجُ، وَبَيْنَ أَنْ يَنْفَسِخَ الْعَقْدُ فَفِي الْأَوَّلِ يَكُونُ أَمَانَةً مَحْضَةً لِأَنَّ حُكْمَ الْمَالِكِ ارْتَفَعَ وَعَادَ مِلْكًا لِلْأَوَّلِ، وَفِي الْفَسْخِ يَكُونُ مَضْمُونًا لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ حُكْمَ الْعَقْدِ بِالْكُلِّيَّةِ فَيَصِيرُ مَضْمُونًا بِغَيْرِ عَقْدٍ أَوْ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَزَجِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي مَسَائِلِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ يَضْمَنُ نَقْصَهُ فِيمَا قَبْلَ الْفَسْخِ وَبَعْدَهُ بِالْقِيمَةِ لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ وَيَصِيرُ مَقْبُوضًا عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ.
وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ فِيمَنْ دَفَعَ [إلَى] آخَرَ دِينَارًا مِنْ شَيْءٍ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فَخَرَجَ فِيهِ نَقْصٌ فَقَالَ لِلدَّافِعِ خُذْهُ وَأَعْطِنِي غَيْرَهُ فَقَالَ أَمْسِكْهُ مَعَكَ حَتَّى أُبَدِّلَهُ لَكَ فَضَاعَ الدِّينَارُ فَقَالَ مَا أَعْلَمُ عَلَيْهِ شَيْئًا إنَّمَا هُوَ السَّاعَةَ مُؤْتَمَنٌ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّ الْمَفْسُوخَ بِعَيْبٍ بَعْدَ فَسْخِهِ أَمَانَةٌ، وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ أَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا جَعَلَهُ أَمَانَةً لِأَمْرِ الْمُعْطِي بِإِمْسَاكِهِ لَهُ فَهُوَ كَإِيدَاعِهِ مِنْهُ.
(وَالنَّوْعُ الثَّانِي) عُقُودُ الشَّرِكَات كَالْوِكَالَةِ الْوَدِيعَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالرَّهْنِ إذَا انْتَهَتْ أَوْ انْفَسَخَتْ وَالْهِبَةِ إذَا رَجَعَ فِيهَا الْأَبُ، أَوْ قِيلَ بِجَوَازِ فَسْخِهَا مُطْلَقًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فَفِيهَا وَجْهَانِ:
(أَحَدُهُمَا) أَنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الرَّهْنِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ رَدُّهُ إلَى صَاحِبِهِ اسْتِصْحَابًا لِلْإِذْنِ السَّابِقِ وَالِائْتِمَانِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْإِجَارَةِ وَكَذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.