(وَمَنْ اجْتَازَ بِعَرَفَاتٍ نَائِمًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا عَرَفَاتٌ جَازَ عَنْ الْوُقُوفِ) لِأَنَّ مَا هُوَ الرُّكْنُ قَدْ وُجِدَ وَهُوَ الْوُقُوفُ، وَلَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ بِالْإِغْمَاءِ وَالنَّوْمِ كَرُكْنِ الصَّوْمِ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا لَا تَبْقَى مَعَ الْإِغْمَاءِ، وَالْجَهْلُ يُخِلُّ بِالنِّيَّةِ وَهِيَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِكُلِّ رُكْنٍ
(وَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَهَلَّ عَنْهُ رُفَقَاؤُهُ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) ﵀ (وَقَالَا: لَا يَجُوزُ، وَلَوْ أَمَرَ إنْسَانًا بِأَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ نَامَ فَأَحْرَمَ الْمَأْمُورُ عَنْهُ صَحَّ) بِالْإِجْمَاعِ
يَقِفْ إلَّا مِنْ اللَّيْلِ أَجْزَأَهُ عِنْدَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْجَمْعَ بَيْنَ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ مَعَ جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ لِمَنْ وَقَفَ بِالنَّهَارِ وَهُوَ بِأَنْ يُفِيضَ بَعْدَ الْغُرُوبِ، وَمَلْجَؤُهُ فِعْلُهُ ﷺ. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ مِثْلُ مَا قُلْنَا مَعَهُ فِي أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ مِنْ الزَّوَالِ.
وَيَرِدُ عَلَيْهِ هُنَا مِثْلُ مَا أَوْرَدْنَاهُ عَلَيْنَا مِنْ جِهَتِهِ هُنَاكَ، وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ قَوْلٌ يُفِيدُ عَدَمَ تَعَيُّنِ ذَلِكَ، وَبِهِ يَقَعُ الْبَيَانُ كَالْفِعْلِ فَتُحْمَلُ الْإِفَاضَةُ بَعْدَ الْغُرُوبِ عَلَى أَنَّهُ السُّنَّةُ الْوَاجِبَةُ، وَقَبْلَهُ عَلَى أَنَّهُ الرُّكْنُ بِالْقَوْلِ الْمَذْكُورِ مَعَ تَرْكِ الْوَاجِبِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا هُوَ الرُّكْنُ قَدْ وُجِدَ وَهُوَ الْوُقُوفُ) وَالْمَشْيُ وَإِنْ أَسْرَعَ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ وُقُوفٍ عَلَى مَا قُرِّرَ فِي فَنِّهِ، وَالْوُقُوفُ بِمُزْدَلِفَةَ عَلَى هَذَا يُجْزِيهِ الْكَوْنُ بِهَا وَلَوْ نَائِمًا أَوْ مَارًّا لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا مُزْدَلِفَةُ (قَوْلُهُ وَهِيَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِكُلِّ رُكْنٍ) إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرُّكْنُ مِمَّا يَسْتَقِلُّ عِبَادَةً مَعَ عَدَمِ إحْرَامِ تِلْكَ الْعِبَادَةِ فَيَحْتَاجُ فِيهِ إلَى أَصْلِ النِّيَّةِ، وَعَنْ هَذَا وَقَعَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ، فَإِنَّهُ لَوْ طَافَ هَارِبًا أَوْ طَالِبًا لِهَارِبٍ أَوْ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ الْبَيْتُ الَّذِي يَجِبُ الطَّوَافُ بِهِ لَا يُجْزِيهِ لِعَدَمِ النِّيَّةِ. وَلَوْ نَوَى أَصْلَ الطَّوَافِ جَازَ.
وَلَوْ عَيَّنَ جِهَةً غَيْرَ الْفَرْضِ مَعَ أَصْلِ النِّيَّةِ لَغَتْ، حَتَّى لَوْ طَافَ يَوْمَ النَّحْرِ عَنْ نَذْرٍ وَقَعَ عَنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ وَلَمْ يُجْزِهِ عَنْ النَّذْرِ، وَلِأَنَّ الْوُقُوفَ يُؤَدَّى فِي إحْرَامٍ مُطْلَقٍ فَأَغْنَتْ النِّيَّةُ عِنْدَ الْعَقْدِ عَنْ الْأَدَاءِ عَنْهَا فِيهِ، بِخِلَافِ الطَّوَافِ يُؤَدَّى بَعْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْإِحْرَامِ بِالْحَلْقِ فَلَا يُغْنِي وُجُودُهَا عِنْدَ الْإِحْرَامِ عَنْهَا فِيهِ، وَهَذَا الْفَرْقُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ لَا الْعُمْرَةِ وَالْأَوَّلُ يَعُمُّهُمَا
(قَوْلُهُ وَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَهَلَّ عَنْهُ رُفَقَاؤُهُ جَازَ) الرَّفِيقُ قَيْدٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ عِنْدَ آخَرِينَ، حَتَّى لَوْ أَهَلَّ غَيْرُ رُفَقَائِهِ عَنْهُ جَازَ وَهُوَ الْأَوْلَى لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْإِعَانَةِ لَا الْوِلَايَةِ، وَدَلَالَةُ الْإِعَانَةِ قَائِمَةٌ عِنْدَ كُلِّ مَنْ عَلِمَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.