وَمِنْ ضَرُورَتِهِ تَعْمِيمُ الْوَاقِعِ فِيهِ، فَإِذَا نَوَى الْجَمْعَ بَطَلَ تَعْمِيمُ الْوَقْتِ فَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ.
أَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ تَقَعُ وَاحِدَةً وَكَذَلِكَ طَالِقٌ كُلَّ يَوْمٍ تَقَعُ بِهِ وَاحِدَةً بِلَا نِيَّةٍ.
وَلَوْ نَوَى فِيهِ تَجَدُّدَ الْوَاقِعِ فِي الْأَيَّامِ عَمِلَتْ نِيَّتُهُ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. نَعَمْ هَذَا يَصْلُحُ إشْكَالًا عَلَى صِحَّةِ وُقُوعِ الثَّلَاثِ مُفَرَّقًا عَلَى الْأَطْهَارِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمُفَرَّقًا عَلَى الْأَيَّامِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُورَدَةِ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ طَالِقًا لَا يَقْبَلُ التَّعْمِيمَ، وَلِلسُّنَّةِ عَلَى مَا قَرَّرَ الْمُصَنِّفُ لِوَقْتِهَا فَيُفِيدُ تَعْمِيمَ الْوَقْتِ، لَكِنْ تَعْمِيمُهُ لَا يَسْتَلْزِمُ تَعْمِيمَ الْوَاقِعِ فِي الْعَدَدِ بَلْ انْسِحَابُ حُكْمِ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ يُوجِبُ أَنَّهَا طَالِقٌ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِ السَّنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَفِي كُلِّ الْأَيَّامِ فَلَمْ يُوجِبْ تَعْمِيمَ طَالِقٍ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ وَلَا يَحْتَمِلُهُ فَلَا يَحْتَمِلُ حِينَئِذٍ التَّعْمِيمَ فَلَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ، وَسَنَذْكُرُ مَا ذَكَرَ مِنْ وَجْهِ تَصْحِيحٍ فِي فَصْلِ إضَافَةِ الطَّلَاقِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. [فُرُوعٌ]
أَلْفَاظُ طَلَاقِ السُّنَّةِ عَلَى مَا رَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: لِلسُّنَّةِ وَفِي السُّنَّةِ وَعَلَى السُّنَّةِ وَطَلَاقُ سُنَّةٍ وَالْعِدَّةُ وَطَلَاقُ عِدَّةٍ وَطَلَاقُ الْعَدْلِ وَطَلَاقًا عَدْلًا وَطَلَاقُ الدِّينِ وَالْإِسْلَامِ، وَأَحْسَنُ الطَّلَاقِ وَأَجْمَلُهُ، أَوْ طَلَاقُ الْحَقِّ أَوْ الْقُرْآنِ أَوْ الْكِتَابِ، كُلُّ هَذِهِ تُحْمَلُ عَلَى أَوْقَاتِ السُّنَّةِ بِلَا نِيَّةٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْمَأْمُورِ بِهِ. وَلَوْ قَالَ طَالِقٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ بِكِتَابِ اللَّهِ أَوْ مَعَهُ، فَإِنْ نَوَى طَلَاقَ السُّنَّةِ وَقَعَ فِي أَوْقَاتِهَا، وَإِلَّا وَقَعَ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ يَدُلُّ عَلَى الْوُقُوعِ لِلسُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ فَيَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ. وَلَوْ قَالَ عَلَى الْكِتَابِ أَوْ بِهِ أَوْ عَلَى قَوْلِ الْقُضَاةِ أَوْ الْفُقَهَاءِ أَوْ طَلَاقَ الْقُضَاةِ أَوْ الْفُقَهَاءِ، فَإِنْ نَوَى السُّنَّةَ دِينَ، وَفِي الْقَضَاءِ يَقَعُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْقُضَاةِ وَالْفُقَهَاءِ يَقْتَضِي الْأَمْرَيْنِ، فَإِذَا خَصَّصَ دِيمَ وَلَا يُسْمَعُ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ. وَلَوْ قَالَ عَدْلِيَّةٌ أَوْ سُنِّيَّةٌ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِلسُّنَّةِ، وَلَوْ قَالَ حَسَنَةٌ أَوْ جَمِيلَةٌ وَقَعَ فِي الْحَالِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: وَقَعَ فِي الْحَالِ فِي كِلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ جَازَ أَنْ تُوصَفَ بِهَا الْمَرْأَةُ فَلَا تُجْعَلُ لِلطَّلَاقِ حَتَّى يَتَأَخَّرَ فَيَقَعَ فِي الْحَالِ، وَاعْتَبَرَ أَبُو يُوسُفَ الْغَالِبَ وَبَاقِي هَذَا الْفَصْلِ تَشْبِيهُ الطَّلَاقِ. وَلَوْ قَالَ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ أَوْ طَلَاقَ الْبِدْعَةِ وَنَوَى الثَّلَاثَ فِي الْحَالِ يَقَعُ؛ لِأَنَّهَا مُحْتَمَلُ كَلَامِهِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.