أَمَّا الْجِذْعُ فَعَيْنٌ مَوْجُودٌ.
قَالَ (وَضَرْبَةِ الْقَانِصِ) وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الصَّيْدِ بِضَرْبِ الشَّبَكَةِ مَرَّةً لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَلِأَنَّ فِيهِ غَرَرًا. .
بِلَا مَبِيعٍ فَوَقَعَ بَاطِلًا، بِخِلَافِ الْجِذْعِ فَإِنَّهُ عَيْنٌ مَحْسُوسَةٌ قَائِمَةٌ، وَإِنَّمَا يَفْسُدُ لِلُزُومِ الضَّرَرِ فَإِذَا تَحَمَّلَهُ الْبَائِعُ وَسَلَّمَهُ قَبْلَ الْفَسْخِ وَقَعَ التَّسْلِيمُ فِي بَيْعٍ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الْبَيْعَ قَائِمٌ لَكِنْ بِوَصْفِ الْفَسَادِ، فَإِذَا زَالَ الْمُفْسِدُ قَبْلَ زَوَالِ الْبَيْعِ صَارَ بِالضَّرُورَةِ بَيْعًا بِلَا فَسَادٍ وَهُوَ مَعْنَى الصَّحِيحِ، فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ: انْقَلَبَ صَحِيحًا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَقَعَ بَاطِلًا وَهُوَ مَعْنَى الْمَعْدُومِ شَرْعًا فَلَيْسَ هُنَاكَ بَيْعٌ قَائِمٌ لِيَزُولَ الْمُبْطِلُ فَيَبْقَى بَيْعًا بِلَا بُطْلَانٍ، بَلْ إذَا زَالَ الْمُبْطِلُ بَقِيَ مِلْكُ الْمَبِيعِ بِلَا مَانِعٍ مِنْ إيرَادِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ عَلَيْهِ، وَعَدَمُ الْمَانِعِ مِنْ إيرَادِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ وَإِيجَادُهُ لَيْسَ هُوَ وُجُودُ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ جَائِزًا مَعَ أَنَّهُ تَحَمَّلَ الضَّرَرَ بِالذَّبْحِ. أُجِيبُ بِأَنَّ الْمَنْعَ هُنَاكَ لِعِلَّةٍ أُخْرَى غَيْرِ لُزُومِ الضَّرَرِ فِي التَّسْلِيمِ وَهُوَ كَوْنُهُ مُتَّصِلًا مُتَضَمِّنًا لَهُ خِلْقَةً وَالنَّصُّ يَمْنَعُهُ وَهُوَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الصُّوفِ عَلَى الظَّهْرِ وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَالسَّمْنِ فِي اللَّبَنِ. وَقَدْ يُقَالُ: لَا أَثَرَ لِذَلِكَ فِيمَا فِيهِ الْكَلَامُ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَزَالَ الْمَانِعَ بِالذَّبْحِ وَالْفَصْلِ. فَإِنْ قِيلَ: يَتَنَاوَلُهُ بَعْدَ الْفَصْلِ النَّهْيُ عَنْهُ قَبْلَ الْفَصْلِ وَحِينَ وَقَعَ وَقَعَ مَنْهِيًّا. قُلْنَا: وَكَذَا الْجِذْعُ فِي السَّقْفِ سَوَاءٌ
(قَوْلُهُ وَضَرْبَةُ الْقَانِصِ) بِالرَّفْعِ وَالْجَرِّ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَهُ (وَهُوَ) الصَّائِدُ يَقُولُ بِعْتُك (مَا يَخْرُجُ مِنْ) إلْقَاءِ هَذِهِ (الشَّبَكَةِ مَرَّةً) بِكَذَا. وَقِيلَ بَالِغِينَ وَالْيَاءِ الْغَايِصُ. قَالَ فِي تَهْذِيبِ الْأَزْهَرِيِّ: نَهَى عَنْ ضَرْبَةِ الْغَائِصِ وَهُوَ الْغَوَّاصُ يَقُولُ أَغُوصُ غَوْصَةً فَمَا أُخْرِجُهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.