إلَّا إذَا كَانَ اللَّحْمُ الْمُفْرَزُ أَكْثَرَ لِيَكُونَ اللَّحْمُ بِمُقَابَلَةِ مَا فِيهِ مِنْ اللَّحْمِ وَالْبَاقِي بِمُقَابَلَةِ السَّقْطِ، إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ الرِّبَا مِنْ حَيْثُ زِيَادَةُ السَّقْطِ أَوْ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةُ اللَّحْمِ فَصَارَ كَالْخَلِّ بِالسِّمْسِمِ.
وَلَهُمَا أَنَّهُ بَاعَ الْمَوْزُونَ بِمَا لَيْسَ بِمَوْزُونٍ،
الْحَيَوَانِ أَوْ لَا مُسَاوِيًا لِمَا فِي الْحَيَوَانِ أَوْ لَا بِشَرْطِ التَّعْيِينِ، أَمَّا بِالنَّسِيئَةِ فَلَا لِامْتِنَاعِ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ وَاللَّحْمِ.
وَفَصَّلَ مُحَمَّدٌ ﵀ فَقَالَ: إنْ بَاعَهُ بِلَحْمٍ غَيْرِ جِنْسِهِ كَلَحْمِ الْبَقَرَةِ بِالشَّاةِ الْحَيَّةِ. وَلَحْمِ الْجَزُورِ بِالْبَقَرَةِ الْحَيَّةِ يَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ كَلَحْمِ شَاةٍ بِشَاةٍ حَيَّةٍ فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ اللَّحْمُ الْمُفْرَزُ أَكْثَرَ مِنْ اللَّحْمِ الَّذِي فِي الشَّاةِ لِيَكُونَ لَحْمُ الشَّاةِ بِمُقَابَلَةِ مِثْلِهِ مِنْ اللَّحْمِ، وَبَاقِي اللَّحْمِ (بِمُقَابَلَةِ السَّقْطِ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ الرِّبَا) إمَّا لِزِيَادَةِ السَّقْطِ إنْ كَانَ اللَّحْمُ الْمُفْرَزُ مِثْلَ مَا فِي الْحَيَوَانِ مِنْ اللَّحْمِ، أَوْ لِزِيَادَةِ اللَّحْمِ إنْ كَانَ اللَّحْمُ أَقَلَّ مِمَّا فِي الشَّاةِ فَصَارَ كَبَيْعِ الْحِلِّ بِالْمُهْمَلَةِ وَهُوَ دُهْنُ السِّمْسِمِ لَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى ذَلِكَ الِاعْتِبَارِ، وَالْمُرَادُ بِالسَّقْطِ مَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّحْمِ كَالْكَرِشِ وَالْمِعْلَاقِ وَالْجِلْدِ وَالْأَكَارِعِ؛ وَلَوْ كَانَتْ الشَّاةُ مَذْبُوحَةً مَسْلُوخَةً جَازَ إذَا تَسَاوَيَا وَزْنًا بِالْإِجْمَاعِ، وَالْمُرَادُ بِالْمَسْلُوخَةِ الْمَفْصُولَةُ مِنْ السَّقْطِ، وَإِنْ كَانَتْ بِسَقْطِهَا لَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى الِاعْتِبَارِ.
وَلَوْ بَاعَ شَاةً مَذْبُوحَةً بِشَاةٍ حَيَّةٍ يَجُوزُ عِنْدَ الْكُلِّ، أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا بِاللَّحْمِ جَازَ كَيْفَمَا كَانَ فَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَاهَا بِشَاةٍ مَذْبُوحَةٍ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّمَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَحْمٌ بِلَحْمٍ وَزِيَادَةُ اللَّحْمِ فِي إحْدَاهُمَا مَعَ سَقْطِهَا بِإِزَاءِ السَّقْطِ، وَعَلَى هَذَا شَاتَانِ مَذْبُوحَتَانِ غَيْرُ مَسْلُوخَتَيْنِ بِشَاةٍ مَذْبُوحَةٍ لَمْ تُسْلَخْ يَجُوزُ، لِأَنَّ اللَّحْمَ بِمِثْلِهِ وَزِيَادَةُ لَحْمِ الشَّاةِ بِإِزَاءِ الْجِلْدِ وَنَحْوِهِ، فَالْمُرَادُ هُنَا مِنْ الْمَسْلُوخَةِ وَغَيْرِهَا بِاعْتِبَارِ الْجِلْدِ وَعَدَمِهِ. وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ ﵏: لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ أَصْلًا لَا بِطَرِيقِ الِاعْتِبَارِ وَلَا بِغَيْرِهِ، خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.
وَلَوْ بَاعَهُ بِلَحْمٍ غَيْرِ جِنْسِهِ كَلَحْمِ الْبَقَرَةِ بِشَاةٍ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ يَجُوزُ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ وَالْأَصَحُّ لَا يَصِحُّ لِعُمُومِ نَهْيِهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ. وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فِي الْإِطْلَاقِ (أَنَّهُ بَاعَ مَوْزُونًا بِمَا لَيْسَ بِمَوْزُونٍ) فَغَايَتُهُ اتِّحَادُ الْجِنْسِ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ بِاعْتِبَارِ مَا فِي الضِّمْنِ كَالْعَصِيرِ مَعَ الْعِنَبِ وَاللَّبَنِ مَعَ السَّمْنِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.