(وَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ أَوْ دُونَهَا قَضَى، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَقْضِ) وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إذَا اسْتَوْعَبَ الْإِغْمَاءُ وَقْتَ صَلَاةٍ كَامِلًا لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ فَأَشْبَهَ الْجُنُونَ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمُدَّةَ إذَا طَالَتْ كَثُرَتْ الْفَوَائِتُ فَيَتَحَرَّجُ فِي الْأَدَاءِ، وَإِذَا قَصُرَتْ قَلَّتْ فَلَا حَرَجَ، وَالْكَثِيرُ أَنْ تَزِيدَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي حَدِّ التَّكْرَارِ، وَالْجُنُونُ كَالْإِغْمَاءِ: كَذَا ذَكَرَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ ﵀، بِخِلَافِ النَّوْمِ؛ لِأَنَّ امْتِدَادَهُ نَادِرٌ فَيَلْحَقُ بِالْقَاصِرِ، ثُمَّ الزِّيَادَةُ تُعْتَبَرُ. مِنْ حَيْثُ الْأَوْقَاتُ
كَالسَّائِرَةِ، وَإِلَّا فَكَالْوَاقِفَةِ، ثُمَّ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَالنِّهَايَةِ وَالِاخْتِيَارِ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي الْمَرْبُوطَةِ فِي الشَّطِّ مُطْلَقًا.
وَفِي الْإِيضَاحِ: فَإِنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً فِي الشَّطِّ، وَهِيَ عَلَى قَرَارِ الْأَرْضِ فَصَلَّى قَائِمًا جَازَ؛ لِأَنَّهَا إذَا اسْتَقَرَّتْ عَلَى الْأَرْضِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْأَرْضِ، فَإِنْ كَانَتْ مَرْبُوطَةً وَيُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَسْتَقِرَّ فَهِيَ كَالدَّابَّةِ. انْتَهَى. بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَقَرَّتْ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ كَالسَّرِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إذَا اسْتَوْعَبَ وَقْتَ صَلَاةٍ) وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ، وَاسْتَدَلَّا بِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّهَا سَأَلَتْهُ ﵊ عَنْ الرَّجُلِ يُغْمَى عَلَيْهِ فَيَتْرُكُ الصَّلَاةَ فَقَالَ: لَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَضَاءٌ إلَّا أَنْ يُغْمَى عَلَيْهِ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ فَيُفِيقَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا» وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا، فَفِيهِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْأَيْلِيُّ. قَالَ أَحْمَدُ: أَحَادِيثُهُ مَوْضُوعَةٌ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِثِقَةٍ وَلَا مَأْمُونٍ وَكَذَّبَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: تَرَكُوهُ.
ثُمَّ بَقِيَّةُ السَّنَدِ إلَى الْحَكَمِ هَذَا مُظْلِمٌ كُلُّهُ. وَقَالَتْ الْحَنَابِلَةُ: يَقْضِي مَا فَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّهُ مَرَضٌ، وَتَوَسَّطَ أَصْحَابُنَا فَقَالُوا: إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ سَقَطَ الْقَضَاءُ، وَإِلَّا وَجَبَ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ حَيْثُ السَّاعَاتُ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، فَإِذَا زَادَ عَلَى الدَّوْرَةِ سَاعَةٌ سَقَطَ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ مِنْ حَيْثُ الْأَوْقَاتُ فَإِذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَقْتُ صَلَاةٍ كَامِلٌ سَقَطَ، وَإِلَّا لَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ تَخْرِيجًا عَلَى مَا مَرَّ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ، وَإِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ قَالَ هُنَاكَ بِقَوْلِهِمَا فَكُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مُطَالَبٌ بِالْفَرْقِ إلَّا أَنَّهُمَا يُجِيبَانِ هُنَا بِالتَّمَسُّكِ بِالْأَثَرِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ، لَكِنَّ الْمَذْكُورَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.